حكومة شبابية

عزمي عبد الرازق
الحكم بالفشل على تجربة الشباب في المواقع التنفيذية، وحتى التنظيمية فيه تجني وظلم للتجربة، واستعجال لقطوفها، وترسيخ لمفاهيم ظل يكرس لها الحرس القديم، بضعف أداء الشباب في الحكومة لقلة خبرتهم وعدم المامهم الكافي بالمهارات الإدارية، وهو قول يعني أن النية كانت مبيتة من الأول لإفشالهم، والتبرع بالتصريحات «ألم نقل لكم»
< لكننا إذا اجتررنا تجربة الحركة الإسلامية في السلطة، وحتى في أهم منصب تنظيمي بعد الأمين العام، سوف نكتشف أن الدكتور حسن الترابي كان يراهن دوماً على الشباب، وعندما اختار على عثمان نائباً في الحركة كان الأخير صغيراً في السن وسط شيوخ عركتهم الحياة والمواقف، ومع ذلك تم الدفع به، ومضى في عباب بريق السلطة لأكثر من عقدين من الزمان، والحال كذلك مع مصطفى عثمان إسماعيل، وأمين حسن عمر، وعوض الجاز، وأسامة عبد الله، حين تولتهم واحتملتهم المواعين التنظيمية بالصبر الجميل .
< ويبدو أنه من الإنصاف طالما صبرت مواعين المؤتمر الوطني على الشيوخ والحرس القديم أن تصبر على تجربة الشباب، فلهم سهم طاعن في العمل والجهاد والذود عن حياض التجربة بكل تقلباتها .. بالطبع المشهد لا يقتصر على شباب المؤتمر الوطني، وإنما ينسحب على أخرين، قدمتهم الدولة والعمل العام .
< أكثر ما يلفت الأنظار بطبيعة الحال هو تجربة الفريق طه عثمان الحسين، وزير الدولة مدير مكتب الرئيس ومبعوثه المؤتمن، وهو بلا شك نموذج ناصع لشاب مثابر ومتفاني، وقد حقق اختراقات مشهودة في الجبهة الخارجية، وفي ترتيب أوراق الرئيس البشير، ليصبح أنجح مدير مكتب رئاسي، وأمضى عزما في إنفاذ المهام الموكلة إليه، والحال نفسه ينسحب إلى مدير مكتب نائب الرئيس الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن، وهو الدكتور الفاتح الحسن المهدي، صاحب التجربة الرائدة، في مجال النشر الصحفي وداخل أروقة الصندوق القومي لرعاية الطلاب، ومن خلاله موقعه الأخير تفتقت مواهبه الفذة، وأسفر عن شاب واع ومدرك لمسؤوليته، ومثقل بملفات وتجارب تؤهله لأيما موقع يتسنمه في مقبل الأيام .
< حتى ياسر يوسف والمهندس أبي عز الدين فلا يمكن الحكم عليها بصورة قاطعة، أبي خلال أشهر قليلة قضاها سكرتيرا للرئيس البشير، تجلى كشاب مبادر وواثق الخطى، حيث أنه قدم درسا جديدا في الشراكة الإعلامية بين القصر الجمهوري ووسائل الإعلام، وكان حريصا على توفير المعلومات للصحافة بسرعة قياسبة، وكسر احتكار الرحلات الخارجية لرؤساء التحرير لصالح المحررين، ما جلب له الحسد وانتاشته السهام، وأبعد حتى لا يخطف الأضواء، كما أن ياسر يوسف امتاز بأنه صبور ومتمرس على العمل في كل الظروف، ورغم الغضبة التي نالها جراء معركة الحريات، إلا أنه كان حكوميا بحكم المنصب والتقاليد الصارمة، كما أنه لا يمكننا القفز على تجربة عبد السخي عباس المبعد من رئاسة القطاع السياسي بولاية الخرطوم، وهو شاب ناجح تشهد وشجاع، ومع ذلك لم تشفع له شجاعته وصدعه بالحق .
< بالطبع لا تنكفئ التجربة على هذه الأسماء، فهنالك عمار باشري وحسب الله صالح، وحاتم أبوسن، وهاشم القصاص، وأبوبكر حسن كندة وغيرهم، الأخير كان مرشحا في الحكومة الماضية لمنصب وزير الشباب والرياضة بولاية الخرطوم، وهو موقع يليق به وبقدراته المخبوءة، لكن أعداء التجربة الشبابية كانوا له بالمرصاد ولإخوانه بالمرصاد فإستأثر به مكتب المتابعة لولاية جنوب كردفان .. ما يعني أن الأيام المقبلة كفيلة بالحكم على التجربة عموما، فهل سيقود الرئيس البشير حكومة موارة بالوجوه الشبابية أم يعود الكبار للتمدد، وأكل أكثر من خريف دون وجه حق؟