المخدرات في الجامعات …. أرقام مفزعة

تحقيق : مجاهد العجب
مجاهرة الادارة العامة لمكافحة المخدرات واعلانها بان 7% من متعاطي المخدرات من طلاب الجامعات على لسان مدير الادارة الفنية والاعلام العقيد شرطة نجم الدين عبد الرحيم – ازاحت الستار عن حقيقة ظلت تؤرق الاسر وتقلق المجتمع سيما وان المخاوف بانتشار المخدرات وسط الشباب تتصاعد في ظل واقع يبحث فيه الشاب عن ذاته واحلامه وامنياته – فما ان تصطدم تلك الاحلام بالواقع الا وينجرف بعضهم الى طرق نهاياتها مؤلمة وخواتيمها قاسية

بعضهم تأثر برفقاء السوء واخرين جرفتهم الانهزامية والانكسار فازعنوا . ( ألوان ) فتحت هذا الملف الشائك واستنطقت بعض المختصين في هذا التحقيق .

كشف العقيد شرطة نجم الدين عبد الرحيم بان المخدرات باتت احدى الوسائل التي تستنزف البلاد والعباد وتستهدف مستقبل السودان عبر توجيهها للفئات التي تعول عليها البلاد واشار الى حجم الاستهداف والتدمير المقصود للشباب اكده فحص تلك الحبوب المخدرة التي تباع للشباب والطلاب حيث ابانت الفحوصات بانها تسبب العقم لاحتوائها على الالمونيوم والزنك .

ويرى البراء عبد الباقي ( طالب جامعي ) ان تعاطي المخدرات لا يقتصر على طلاب الجامعات فقط بل يشمل قطاعات وشرائح كبيرة من المجتمع لكنه نبه الى ان انتشارها في الجامعات يرجع الى رفقاء السوء والصحبة السئية حيث يلتف حول الطالب مجموعة من المتعاطين ويشرعون في تزيينها له حتى يتم اقناعه بتعاطيها وبعد ان يصل مرحلة الادمان يطالبوه بدفع المال ليحصل على المخدرات – ومضى البراء يجب ان تعمل الاسر على توعية وتنوير ابنائها وتصارحهم وتجالسهم وتناصحهم بدلاً من ان تصدر الاحكام والاوامر – على الاباء والامهات ان يكونوا اكثر قرباً ووعيا بقضايا الشباب ليشكلوا سداً امام هذا التيلار الجارف .

حتى نحن كطلاب وشباب نحاول ان نقدم النصح لمن وقعوا في براثن هذا الوحش لكن في النهاية نباعد بيننا وهؤلاء حتى يعلموا فداحة مايرتكبوه في حق انفسهم وعائلاتهم .

ومضى غسان الفاتح ( خريج جامعي ) في اتجاه اخر برأيي ان السبب المباشر في انجراف وتعاطي الشباب وطلاب الجامعات تحديدا للمخدرات يرجع الى حالة الاحباط التي يعيشها غالبيتهم – فهم ينظرون الى من سبقوهم بلا عمل اوهدف تخرجوا وجلسوا في بيوتهم لسنوات فلا يمكن ان تخلو احياءهم او بيوتهم من عاطل او اثنين عنم العمل وبالتالي يتسرب اليهم شعور محبط بعدم جدوى مايفعلونه وصورة مشوهه عن مستقبل غير معلوم .

لهذا لابد ان نسارع كمجتمع في تحسين الظروف التي يعيشها الشباب وطلاب الجامعات والتبشير بمستقبل افضل والاهتمام بالاسرة وتنشئة الاطفال والمراهقين بدلاً عن الانكفاء والاكتفاء بالماكل والمشرب وتضييع زمن الاسرة في تحصيل المال ليكتشف الاباء والامهات فيما بعد ان ابناءهم ذهبوا الى طريق اللاعودة لانشغالهم عنهم في زمن لم يجدوا فيه من يقف الى جوارهم ويحصنهم ضد التيارات التي يواجهونها في الخارج واصدقكم القول ان الشارع والجامعات تختلف عن الاجواء في البيوت بدرجة مخيفة وهذا ما لاتكترث له الاسر وتهئي له الابناء الذين يتفاجاون في الغالب بمجتمع مختلف وحياة مختلفة وسلوك غريب عن الذي عاشوا فيه وسرعان مايساير بعضهم هذا السلوك ويتغير خاصة وان غالبية الاعمار التي تدخل الجامعات الان في اعمار صغيرة بل ان بعضهم في طور المراهقة وهذا مايجب الانتباه اليه .

بينما يشير يعسوب اسماعيل الى ان السبب الرئيس في انتشار المخدرات وارتفاع نسبة متعاطيها وسط الطلاب الجامعيين يرجع الى غياب الوازع الديني فغالبية هؤلاء مستهدفين بالاغنيات والفضائيات التي تقدم اللهو دون ان تكترث لدورها في منشئة اجيال معافاة في ظل عالم يتربص بكل القيم والاخلاقيات واضاف حتى الاسر يمكن الا تتنبه للامر في بداياته وتعتبر تغير نمط سلوك ابنها امرا اعتياديا الا ان الحقيقة تختلف لهذا فعلى الاسرة ان تستقيظ من سباتها العميق وتلاحظ ابنائها في كل تصرفاتهم وبدقة متناهية حتى لا يستفيقوا على هول كارثة يصعب علاجها مع الاكثار من الجرعات الدينية والروحية التي يمكن ان تشكل حصناً منيعاً امام الصدمات النفسية العديدة التي يتعرض لها الشباب في هذه الايام

وبحسب التقرير الدولي فان تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 1 من كل 20 بالغاً، تراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً، تعاطوا مخدراً واحداً على الأقل في العام الماضي . ما يشير الى ان أكثر من ربع مليار شخص، تحديداً 247 مليوناً تعاطوا نوعاً من المخدرات .

يقدر عدد الوفيات المتصلة بالمخدرات حول العالم  بأكثر من 207 ألف حالة عام 2014، نصفها تقريباً بسبب الجرعات الزائدة او المفرطة .

وبحسب التقرير العالمي فان الارقام تشير إلى أن سوريا ولبنان أحد أهم مصدرين لحبوب الكبتاغون بشحنات وصلت إلى أكثر من 10 ملايين حبة للشحنة الواحدة في بعض الحالات . وتتعدد وتتنوع طرق النقل عبر البر إلى الأردن والسعودية، والبحر من خلال البحر الأحمر إلى الخليج، مثل عمان والإمارات والبحرين والكويت أو السودان- مع التذكير بحادثتي شحنات المخدرات التي تم ضبطها مؤخراً بميناء بورتسودان  .

وبحسب الاحصاءات التي أعلنها «البرنامج العالمي لمكافحة المخدرات ، التابع للأمم المتحدة عن تقريره السنوي الجديد المتخصص في رصد صورة الوضع العالمي للمخدرات وآثارها الصادر في اليوم العالمي لمكافحة اساءة استخدام المخدرات –( يونيو الماضي )  يبين التقرير في نصفه الأول، الموقف العالمي  والآثار الصحية للمخدرات وأسواقها بحسب أنواعها واتجاهاتها المستقبلية .

وتناول التقرير تأثير المخدرات على التنمية الاجتماعية والاقتصادية ودورها في الابتعاد عن تكوين مجتمعات مسالمة بعيدة عن جرائم العنف والفساد .

يعتبر القنب اكثر انواع المخدرات شيوعا في العالم ويقدر عدد متعاطيه 183 مليون شخص – تليه الأمفيتامينات ومن بعدها المواد الافيونية واشباهها وعدد متعاطيها يصل الى 33 مليون شخص في العالم  .

واشار العقيد نجم لدين في حديثه الى ان الادارة العامة لمكافحة المخدرات لا يقتصر دورها على الرقابة وملاحقة المجرمين والمتاجرين بالمخدرات بل يمتد للدور التوعوي على نحو ما تم الاسبوع الماضي من خلال الحملة التي نفذتها الشرطة الشعبية والمجتمعية بولاية الخرطوم ضمن احتفالات الشرطة الشعبية بعيدها (24) ، حيث اشتملت الحملة على محاضرات ارشادية وتوعوية عن اثر المخدرات على الفرد والاسرة والمجتمع بشكل عام كما تم استهداف بعض مدارس المرحلة الثانوية لتقديم محاضرات توعوية تصب في ذات الاتجاه تهدف في نهاياتها الى تبصير تلك الفئة الهامة بخطورة المخدرات والعواقب الخطيرة التي تنتج عن تعاطيها .

تعد مشكلة المخدرات وانتشارها وتعاطيها من اخطر القضايا التي تهدد المجتمعات عامة ومجتمعنا لسوداني على وجه الخصوص بهذه العبارات ابتدرت الاستاذة دعاء حسين عبد الفراج – اختصاصي نفسي – حديثها لألوان واضافت هنالك العديد من الدوافع النفسية التي قد تتسبب في تعاطي الطلاب او الشباب للمخدرات اهمها اصحاب السوء بجانب عدم الرقابة الاسرية والانخراط في الحدث الجديد ( الجامعة ) ومحاولة مجاراة الشباب بالاضافة للضعف التربوي الناتج عن عدم التهئية النفسية للمرحلة الجديدة التي يقبل عليها الطالب – والتفكك الاسري نتيجة الطلاق او المشاكل المستمرة بين الاباء والامهات –

ومضت عبد الفراج في حديها ان ظاهرة تعاطي المخدرات اصبحت مثيرة للذعر الى حد كبير لدى مجتمعنا السوداني البسيط الذي لايدرك اخطارها واثارها عليه في الحاضر والمستقبل .

وقد لوحظ في الفترات الاخيرة بشكل ملموس ظواهر دخيلة وجديدة على مجتمعنا السوداني مثل الانتحار والعنف والامراض العقلية لدى الشباب وانتشار العديد من السلوكيات الانحرافية كالجريمة – الجنوح – الارهاب – الانحرافات الجنسية – السرقة باشكالها – تهريب الاسلحة وتزييف العملة .

ان المشكلة الرئيسية لا تتوقف عند ادمان الشباب او طلاب الجامعات للمخدرات وتاثيراتها لصحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية ولكنها تمتد الى النقص الشديد في المعلومات المتعلقة بانواع المخدرات وخصائصها والعوامل المؤدية الى انتشارها .

وعزت اسباب الانتشار والتعاطي الكثيف الى عدة اسباب اهمها :

النقص الواضح في المناهج الدراسية وعدم الاهتمام بتعريف الاجيال والشباب بخطورة المخدرات وعواقبها الوخيمة .

-ضعف مستوى الاجراءات المتبعة في عمليات المراقبة والمكافحة وضعف العقاب من الجهات المسؤلة –

والتاثر بالثقافات الدخيلة ودخول الجنسيات المختلفة على البلاد دون رقابة .

وحثت الاستاذة دعاء حسين عبد الفراج الى ضرورة تعزيزالدور الاعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي والعمل على التثقيف وسط كافة شرائح المجتمع وفئاتة المختلفة .

والتعرف على انواع المخدرات واثارها على الفرد دون خوف او خجل من تناول وطرح ونقاش مثل هذه القضايا الهامة .

ونادت باهتمام الاسرة بابنائها في كافة المراحل العمرية وعدم الابتعاد عنهم والاستماع اليهم والى قضاياهم وارائهم واتاحة قدر من الحوار بين افراد الاسرة لضمان مستقبل امن .