الكتابة على قشر البرتقال

< تتعثر الكلمات ويتباين القلم حينما يفكر الإنسان في كتابة نعي أخ كان بيننا ملء السمع والبصر..
< كان أكثر من عرفت نبلاً وأخلاقاً وسماحة وطيبة..
< وكأنما ننعى أنفسنا حين نكتب عن الراحل عبدالمنعم مختار فهو ليس زميلاً وحسب ولا صديق مهنة.. لكنه عُشرة سنوات عشناها بكل الصدق والمعايشة والطيبة وهو أخ لكل أسرة (ألوان) ورب أخ لم تلده أمك.. ولكن ولدته الإنسانية والإلفة والمحبة.
< لم يسع عبدالمنعم الناس بماله فهو لا يملك المال ولم يسعهم بخدمة أو حاجة ولكنه وسعهم بأخلاقه وطيبة معشره.. فقد كان خفيفاً كالنسمة حلواً كالبسمة صافي القلب نقي السريرة لا يحمل للناس غير الود والمحبة والإخاء الصادق.
< كان رحيله صادماً لكل أسرة (ألوان) التي شق عليها نعيه وقد فارقهم قبل لحظات بعد أن أدى واجبه ونثر (أريج برتقاله) وخرج من الصحيفة تسبقه إبتسامته وروحه الشفيفة..
< وكأنه على موعد مع الموت أدى صلاة العصر وطلب من محمد آدم مصحفاً.. ونسأل الله له في المقام أن يريه مقعده من الجنة مثلما تلقى إشارات رحيله!!
< كان عبدالمنعم مختار صحفياً ملتزماً حلو العبارة رشيق الأسلوب عفيفاً شفيفاً لا تحمل كلماته غير الحقيقة المجردة والفكرة المم
تعة والمعالجة بالاسلوب السهل الممتنع.
< كان محباً للخير والحق والجمال، مطبقاً لشعار (ألوان) حرفياً ..
< كان هادئاً ودوداً رجل خير يسعى بين المودة والمعاملة الحسنة.
< كان مثل البرتقال يفوح بين الناس اريجاً وعطراً .. وهو بذلك مثل الصديق والكتاب المجيد.
< لم ينس عبدالمنعم مختار أهله وعشيرته ولم يبرح دياره لا بروحه ولا بجسده يحمل قضايا منطقة السديرة في جوانحه في حله وترحاله وذهابه اليومي ما بين السديرة الشرقية والخرطوم.
< عن طريق عبدالمنعم عرفنا أهل السديرة الكرام شيباً وشباباً .. عرفنا السديرة حواشات وحقول ومدارس ومركز شباب وطريق ود السائح الذي لازال يحمل نصفه مشلولاً .. كما كان منعم يقول.
< سيظل الطريق إلى السديرة يذكر منعم والرحلة اليومية مع الرهق والإبداع وسيذكر الطريق والحواشات بجانبه رجل أحب تلك البقاع حتى فاضت روحه الطاهرة ما بين الطريق والحقل وستتفتح بإذن الله دماؤه على الحقول لوزات قطن ناضرة ووعداً وقمحاً وتمني.
< رحم الله عبدالمنعم مختار رحل لكنه ترك أثراً طيباً باقياً.
< ولا نقول إلا ما يرضي الله ..إنا لله وإنا إليه راجعون