القيادي بالاتحادي والمرشح السابق لرئاسة لجمهورية حاتم السر في حوار مع (ألوان)(1ـ3)

منذ فترة ليست بالقليلة من انتخابات عام 2010م  والتي كان مرشحا فيها لمنصب رئيس الجمهورية خرج القيادي بالاتحادي الأصل حاتم السر من البلاد وانقطعت صلته بوسائل الإعلام وراجت بعض الأحاديث انه اختار البعاد عن الحزب رغم انه كاتم سر مولانا محمد عثمان الميرغني وقد شهدت فترة انقطاعه عن الاتحادي أزمة تنظيمية وخلافات كادت ان تعصف بالحزب ودوره في الحياة السياسية (ألوان) استنطقت حاتم السر بعد صيام عن الحديث لأكثر من عام في ملفات تخص الحزب ومستقبله  وما يجري في الساحة السياسية وتوقعاته لمصير السودان خلال الفترة المقبلة فالي مضابط الحوار

حوار : مشاعر دراج

علي ذكر مفاوضات أديس أبابا تحت رعاية الاتحاد الإفريقي, الملاحظ أنها ما زالت تراوح مكانها,برأيك ما هو المخرج من هذا الجمود؟

كلما تأخر الوصول إلي اتفاق سلام كلما تعقدت الأمور علي الأرض وإذا فشلت الإطراف في الوصول إلي اتفاق فان البلاد موعودة بالدخول في أزمة اكبر مما هي قائمة حاليا وبالتالي يصبح حلها أكثر تعقيدا وفوق طاقة واستطاعه الجميع وربما أصبح الحل مختلفا عن الحلول المتاحة لنا حاليا,وعلي الإطراف ان تدرك ان الشعب يعاني من الحروب وإفرازاتها والبلاد تعاني ولا تقدر علي المزيد من الانتظار ولا تحتمل المناورات وإذا قرأنا شفرة المؤتمر الوطني بطريقة صحيحة فانه يريد اتفاقا من نوع معين لذلك كان طبيعيا ان تأتي ردة فعله تجاه ما يجرى في أديس أبابا باردة وغير متحمسة والمخرج من حالة الجمود يتطلب تدخل الرئيس شخصيا ليضع ملف السلام تحت إشرافه المباشر ولديه الإمكانية والصلاحيات للموافقة علي التنازلات المطلوبة لإنجاح العملية علما بان إي لجنة من النمط المعتاد لا تصلح لهذه المهمة ونقول للرئيس توكل علي الله وافعلها ولن تندم فالوطن باق والأشخاص زائلون.

هناك تشكيك في البيانات الأخيرة الصادرة من مكتب رئيس الحزب الاتحادي الأصل حيث يردد البعض بأنها ليست صادرة عن مولانا الميرغني ما قولك؟

هذا حديث غير دقيق، التشكيك صدر منسوبا لشخص واحد من قيادات الحزب وللأمانة جرى به اتصال ونفي بشدة ما نسب له وقال انه طالب الصحيفة بالتصحيح لكنها ماطلت وسوف يحرك ضدها إجراءات قانونية وهذا السلوك من الصحيفة المعنية يؤكد ما ظللنا نردده باستمرار بان هناك بعض وسائل الإعلام تعمل بتوجيهات حكومية وتنفذ سياسات السلطات ضمن مخطط التشويه والإرباك للمشهد الحزبي وإظهار الأحزاب غير المؤتمر الوطني بأنها مأزومة.

يا أستاذ لا تعلقوا مشاكل حزبكم علي شماعة الأجهزة الأمنية هناك بعض المحسوبين علي الميرغني الابن (الحسن) رفضوا علنا تنفيذ قرارات الميرغني الأب(مولانا) باعتبارها غير صادرة عنه ؟

إذا صح هذا الحديث فمن المؤكد ان الذين يقولون بذلك  لا يعرفون مولانا السيد محمد عثمان الميرغني ولا يعرفون طريقته في العمل الوطني ، وإنا من واقع خبرتي الطويلة التي اكتسبتها من العمل مع هذا الزعيم الوطني وبالذات في المجال الإعلامي، أستطيع أن أؤكد أنه لا يسمح إطلاقا بأن يخرج حرف واحد باسمه او باسم حزبه دون أن يراجعه،ومولانا معروف عنه الحرص  علي حسن صياغة وضبط كل ما يصدر عنه حتى لا يكون غامضا تجنبا للتأويل والتفسير الخاطئ  وعلى العموم السيد الميرغني ديوانه مفتوح، ونظامه معروف. والقرارات الأخيرة صادرة عنه وبتوقيعه ولا أرى مبررا للتشكيك فيها خاصة وان مولانا تحدث عنها علنا أكثر من مرة, ومولانا يتابع كل صغيرة وكبيرة في الحزب، فلا أظن أن الأقاويل التي نشرها البعض فاتت عليه، ولو كان هناك ما يستحق التعليق منها، لعلق عليه.

إذن ما صحة وجود خلافات بين الميرغني (الأب) والميرغني (الابن) بسبب القرارات التي أصدرها الأول مؤخرا؟

صدقيني لا توجد إي خلافات او مشاكل علي خلفية تلك القرارات التنظيمية التي أصدرها مولانا السيد محمد عثمان الميرغني مؤخرا وهي تحظى بقبول كل الاتحاديين وفي مقدمتهم السيد محمد الحسن الميرغني وذلك شيء طبيعي لأنها تصب في تحقيق المصلحة الحزبية العامة.

ما هي دلالات اختيار هذا التوقيت لصدور قرارات الميرغني بإعادة المفصولين ورد الاعتبار لهم في حين أنهم فصلوا منذ أكثر من عام؟

هذه القرارات صدرت من السيد رئيس الحزب حسب ما يكفله له الدستور واللوائح الحزبية وأتت في إطار اتخاذ تدابير عديدة لترتيب البيت الاتحادي من الداخل تمهيدا لعودة زعيم الحزب لأرض الوطن وهدفت إلى إعادة الروح لجسد الحزب وإشاعة الفاعلية في مؤسساته وهذا ما حدث بالفعل بعد عودة هذه الكوكبة من الأشقاء والشقيقات لمباشرة مهامهم القيادية في حزب الحركة الوطنية كل في موقعه ,نحن لن ندخل في دوامات تفسيرية لا معنى لها فمولانا وجه بقرارات القيادات والقواعد في الحزب ومن ضمنها السيد الحسن الميرغني تقبل الأمر وهناك ألان نتائج نتابعها على الأرض .

أنت تقول ان الميرغني يتابع كل صغيرة وكبيرة في الحزب, إذا كان الأمر كذلك فلماذا تجاهل إعادة هذه القيادات المفصولة طيلة الفترة الماضية؟ بماذا كان مشغولا؟

معروف للقاصي والداني ان مولانا السيد ومنذ مجيء الإنقاذ بانقلابها العسكري في 1989م تصدى لمقاومتها ومعارضتها عبر تحالف وطني عريض وعن طريق عمل مشترك وليس من خلال الحزب لوحده وظل مهموما بالقضايا القومية والمصالح العليا للوطن ويشغل نفسه بما هو اكبر واشمل من القضايا الحزبية الضيقة,و منهج مولانا في العمل السياسي عدم صنع قضية من لا قضية ,الأمر كله ابسط مما ينظر إليه كثيرون هي إجراء تنظيمي وإزالة لموانع متخيَلة .

هناك حديث عن تدهور صحة الميرغني؟ وان الأطباء منعوه من ممارسة العمل العام ما صحة ذلك؟

هذا حديث ممجوج ومليء بالغرض ويدعو للسخرية والاحتقار لان واقع الحال أبين من لسان المقال في الدلالة علي ان مولانا السيد محمد عثمان الميرغني يتمتع بحمد الله وبفضله بصحة جيدة ويمارس حياته ويقوم بتصريف مهامه اليومية بشكل عادى وطبيعي وديوان مولانا السيد مفتوح الآن، ولعل لقاءاته العديدة التي أجراها بالقاهرة مؤخرا وشملت رؤساء دول وحكومات ووزراء وسفراء وقيادات سياسية وزعماء عشائر ومشايخ طرق وغيرهم من السودانيين ومن غير السودانيين وآخر فاعلية أقامها بداره العامرة بالقاهرة كانت في الأسابيع الماضية حيث أقام احتفالا حاشدا بالمولد النبوي الشريف أمه لفيف من السودانيين والمصريين واستمر لأكثر من ساعتين بحضوره ومشاركته وتلقي التهاني من الجميع ولا شك ان مشاركة سيادته وظهوره في هذه المناسبات تقف شاهدا علي انه بخير وتنفي كل شيء وتدحض الادعاءات المغرضة وتبين عدم صحتها,ومن يرددون هذه الإشاعات عن تدهور صحة الميرغني يعلمون قبل غيرهم بان مولانا في أفضل تجلياته الصحية والروحية والمعنوية.

إذا كان مولانا الميرغني بصحة جيدة كما تقول, لماذا لم يتم تحديد موعد لعودته للخرطوم؟

من يقول بأنه لم يتم تحديد موعد لعودة مولانا السيد للبلاد يكون متابع غير دقيق لان هذا الأمر قضي فيه منذ اللحظات الأولى لوصول مولانا للقاهرة حيث أعلن هو شخصيا انه بعد الفراغ من بعض المهام والارتباطات بمصر سيتوجه إلي الأراضي المقدسة لأداء العمرة وزيارة المصطفي صلي الله عليه وسلم وإجراء مقابلات مع المسئولين في المملكة العربية السعودية الشقيقة ومن ثم يعود مباشرة من المدينة المنورة إلي الخرطوم, واستطيع ان أؤكد بان عودة الميرغني للسودان باتت وشيكة وهي ليست حدثا عاديا إنما مناسبة مهمة ينتظرها قطاع واسع من الشعب السوداني وان الموعد الحاسم والنهائي للعودة سيتم الإعلان عنه في الوقت المناسب بواسطة المكتب الخاص للسيد الميرغني.

قلت ان عودة الميرغني ليست حدثا عاديا, ماذا ستحقق للسودان؟

ظل الاتحاديون والختمية يبشرون بان عودة الميرغني للبلاد سيكون لها ما بعدها باعتباره رمزية تاريخية للاتحاديين ومرجعية للختمية ومركز روحي للسودانيين والجديد في عودة مولانا هذه المرة أنها ليست بما مضي بل بأمر فيه تجديد فعلي مستوى الحزب الاتحادي سيحدث توافق شامل في صفوف الحزب ويحل أزمته التنظيمية , وعلي المستوى الوطني يعتزم طرح مبادرة سياسية جديدة تهدف لضبط البوصلة الوطنية وإسراع خطى الوصول إلي حلول قومية للمشكل السوداني يشارك فيها كل أهل البلاد وتفضي لإخراج السودان من أزمتها الراهنة ,وابدي استعداده للإسهام في إنجاح مفاوضات أديس أبابا المتوقفة وقد شرع بالفعل في إجراء اتصالات مع بعض قادة الحركات المسلحة والوسطاء والمسئولين ببعض دول الجوار حاثا علي ضرورة استئناف المفاوضات وإزالة العقبات عن طريق وصولها للتسوية النهائية وعبر عن قناعته بان فشل مفاوضات أديس أبابا بين الحكومة ومعارضيها سيعيد الصراع المسلح ويجر البلاد إلي دوامة من العنف والحروب التي لا يصلح مواجهتها بالصمت ,عودة مولانا دوما تمثل للناس بارقة أمل هي عودة وفوده كما سماها الشاعر الراحل محمد الحسن سالم حميد وقبل ان يكون لها ما بعدها فلها ما قبلها أيضا.