الاعتداء على الأراضي.. مسلسل بلا نهاية!

مشاعر دراج
ثمة مخاوف تنتاب المواطنين من تغول السلطات على الأراضي.. وأصبحت قضايا الأرض (قنبلة مؤقتة) تنفجر في كل فترة والأخرى تظهر في مدينة او حي من الأحياء سواء بالخرطوم او بالولايات.
طالب مواطنو الحلفايا في اليومين السابقين السلطات برفع يدها من ميدان عام الذي يعتبره قاطنو الحي متنفس للجميع .. والجميع متمسكون بوجود الميدان، لأنه ملك عام وللجميع، وعلى الجهات ذات الصلة أن تقف الى جانب طلب المواطنين.. وعبر سكان حلفايا عن استيائهم من التعدي على الميدان.

مشاكل الأراضي في السودان خلال الفترة الأخيرة أصبحت هاجس يؤرق كثير من المواطنين، مما ينذر بوقوع نزاعات وصراعات في مناطق عديدة بالخرطوم، ومن ضمنها مناطق الجريف ,الشجرة , شمبات , الحماداب، بري، الجريف شرق، أم دوم، سوبا، والفتيحاب.
حلفايا الملوك يعتقد أهلها أن ظلما وقع عليهم من قبل الحكومة وان اعتداء تم علي أراضيهم، الأمر الذي دفع أبناء تلك المناطق لتكوين لجان أهلية لمناطقهم من أجل رد حقوقهم المسلوبة علي حد زعمهم إلا أن أهلها يعتقدون أن أراضيهم ورثت من قبل جدودهم وآباءهم منذ عهد قديم, وسعت تلك المناطق لتقديم العديد من المذكرات لجهات مختلفة منها رئاسة الجمهورية وولاية الخرطوم بغرض الوقوف بجانب المواطنين، مطالبين برد الحقوق إلى اهلها وعلى السلطات التدخل العاجل لأنصاف مواطني الحلفايا.

شهدت منطقة أم دوم خلال عام 2013م أحداثا مؤسفة راح ضحيتها عشرات المصابين من المواطنين وتأتي هذه الإحداث عندما خرج مواطنو أم دوم في احتجاجات نددت ببيع حكومة لا‌راضيهم لمستثمرين أجانب. وقام المتظاهرون بقفل الشوارع الرئيسية بالمنطقة كما قامت الشرطة بالتصدي لهم ونتج عن ذلك إصابة العشرات المواطنين وقد تم اعتقال عدد من المواطنين وقد وجهت لهم الشرطة تهم جنائية، ومن جانبها قالت الشرطة في بيان أصدرته أنها تصدت لهذه المجموعة المشاغبة بعد قيامها بقفل الشارع الرئيسي وحرق الإطارات والتعدي على موقع بسط الأمن الشامل بالمنطقة وحصب الشرطة بالحجارة مما اضطر الشرطة للتعامل معهم وفق القانون في مثل هذه الأحوال لتفريقهم .

يعتبر عدد من المراقبين أن قاضيا الأراضي بمثابة «اللغم» الذي سينفجر في أي وقت حال تجاهلها وعدم التعامل مع القضية تعاملا جدياً وسبق وأن انفجرت احتجاجات شعبية من قبل مواطني حي الحماداب جنوبي الخرطوم خلال عام 2014م؛ وانطلقت الاحتجاجات بحي الحماداب احتجاجاً على اعتزام السلطات بيع أراضي هي ملك المواطنين؛ أو هكذا يعتقدون وفي نفس العام اندلعت احتجاجات لمواطني الجريف شرق أيضاً بسبب أراضيهم.

نفذ مواطنو الجريف شرقي الخرطوم خلال الشهر الماضي اعتصام في كل المنطقة، احتجاجا على دخول الحكومة في أراضي الأهالي، وقال أبو القاسم مضوي محمد أحمد لـ(ألوان)أن الاعتصام فاقت نسبته الـ(80%)، وأضاف: أن الحكومة تريد كسر شوكة مواطني الجريف لأنها تعلم مواقفهم التاريخية ومقدرتهم علي الصمود، إلا أنها لم يستطيع وأكد أن أهالي الجريف سيواصلون الاعتصام حتى تحقيق أهدافه الذي أكمل عام ونصف منذ بدايته من اجل استعادة أراضي أهالي الجريف.

لم يكن العام الماضي مختلف عن الأعوام السابقة حيث وقعت مواجهات بين الشرطة وأهالي منطقة حلفايا الملوك شمال الخرطوم ، وقد خرج مواطنو الحي في احتجاجات تندد باتجاه الحكومة بيع أراضيهم، وقد تجمع المحتجون بميدان وسط الحي تعتزم الحكومة نزعه ونددوا باللجان الشعبية بالاحياء لم تقوم بدورها تجاه المواطنين بتلك الاحياء ؛ وقد شكل مواطني حلفايا لجنة خاصة بهم مناظرة للجنة الشعبية بالحي للمطالبة بحقوقهم ضد ما يسمونه تلاعب مصلحة الأراضي بأراضيهم من خلال تنفيذها لخطة إسكانية ويعتبر السكان أن الأراضي ملكا لهم ولأجدادهم كما فرضت رسوما باهظا على أهالي الحي بحجة تنظيم الحي وتخطيطه.

في السياق أكدت المحامية وعضو اللجنة الأهلية لأراضي حلفايا الملوك خنساء احمد لـ(الوان) أن الميدان مخطط في الأصل حديقة عامة وهو المتنفس للمنطقة يجاوره الأكشاك التي تمت أزلتها ؛ وقال مواطنون أن السلطات شرعت في إزالة أول محطة مياه أنشأها حسن بشير نصر في العام 63 19 م كأول محطة مياه للحلفايا كما أن الميدان هو المتنفس للمنطقة يجاوره الأكشاك التي تمت أزلتها بتصديق من المحلية وعند إزالة الأكشاك توجه عدد من المواطنين واللجنة للمحلية للاستفسار عن الأمر حيث أكدوا بأن الميدان تم بيعه لمستثمر وصدر قرار بخصوص تلك القطعة برقم(514).
ﻣﻤﺎ ﺩﻓﻊ ﻋﺪﺩﺍً ﻣﻦ أهالي الحلفايا و ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﻲ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻭﻗﻔﺔ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﻴﺔ ﺳﻠﻤﻴﺔ ﻟﺮﻓﺾ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ القطعة ﺑﺎعتبارها من المواقع المهمة داخل الحلفايا