(ألوان) تحاور سفير السودان بالمغرب سليمان عبدالتواب

كانت قمة التغير المناخي رقم 22 وهي من اكبر المؤتمرات التي تعقدها الامم المتحدة فرصة لزيارة اهم بلدان المغرب العربي ، وحينما يذكر المغرب الدولة التي استضافت قمة التغير المناخي في الفترة من 8 نوفمبر الي 18 نوفمبر الجاري تبرز صورة الملك محمد الحسن السادس ملك المغرب بادية للعيان ، فهو الي جانب دوره تجاه رعاية مصالح شعبه قدم جلالته صورة باهية حينما اشرف بنفسه علي تصميم وتشييد قرية (الكوب22) بمدينة مراكش لاستقبال زعماء وقادة العالم المهتمين بالتغيرات المناخية لصالح الحياة الكريمة للآدميين والكائنات الحية وحتي النباتات والاشجار فوق كوكب الارض ، علي هامش الزيارة التقينا بالاستاذ والشاعر الاديب سليمان عبدالتواب سفير السودان بالمغرب والذي انتقل بعمل السفارة بكامله من الرباط الي مراكش لمواكبة تحديات الوفد الرئاسي والوفود الحكومية والمدنية المشاركة ، اللقاء كان بإقامة ونيس بمراكش حيث ادرنا معه حواراً بنكهة قمة المناخ:

اجراه بمراكش / محمد كامل عبدالرحمن

حدثنا عن قمة المناخ والدور المغربي في استضافة المؤتمر ؟
هي قمة سنوية تنفذها الامم المتحدة للحد من التغير المناخي بسبب الانشطة البشرية وفتح الفرص للمؤتمرين للخروج بتوصيات عالمية للحفاظ علي البيئة وعمل كافة التدابير الاحترازية للتقليل من الاضرار ، وقد تميز الدور المغربي في هذه القمة بالجاهزية المبكرة من خلال انشاء قرية (الكوب 22) بقسميه القرين ايريا التي خصصت للمؤتمرات والاوراق واللقاءات ، والبلو ايريا التي خصصت للمعارض والمناشط ، واحسنت المغرب التنظيم بشهادة كل دول العالم المشاركة في المؤتمر بل منحت الامم المتحدة المغرب الجائزة السادسة كاحسن دولة في تنظيم المؤتمرات الدولية للمناخ .
ماذا تعني بكلمة جاهزية المغرب في تنظيم القمة مبكراً ؟
المغرب استبق القمة بعقد مؤتمرات داخلية نظمتها وزاراتها المختلفة بالتنسيق مع سفارات كل دول العالم وعقدت العديد من اللقاءات مع سفراء الدول علي كافة المستويات ، وقد كنا في سفارة السودان سباقين في تنبيه الجهات المختصة بالسودان عبر البرقيات للاستعداد المبكر للمشاركة في قمة المناخ ، الجميع كانوا يهتمون وقد اشرف جلالة الملك محمد الحسن السادس بنفسه علي تصميم وتشييد قرية الكوب بمدينة مراكش لاستقبال الوفود وحضانة الفعاليات ، وستتحول هذه القرية مستقبلاً الي مكان دائم لعقد المؤتمرات الدولية ، كما جاء تأمين القمة عبر تدابير مغربية بمواصفات عالية جداً حيث شملت توفير عدد 25 الف شرطي لحفظ امن المؤتمرين وقادة العالم هذا غير القوات الاممية الخاصة التي وفرتها الامم المتحدة للمؤتمر.
كيف كانت مشاركة السودان في القمة ؟
نعتقد بحمد الله ان الامور سارت بشكل جيد ونجح وفد السودان بشقيه الرسمي والاهلي وبفضل جهود السفارة والاخوة في جمعية خريجي الجامعات والمعاهد المغربية في ضمان مشاركة السودان بطريقة مثلي ، والبداية كانت حينما جاءت الدعوة من جلالة الملك الي السيد رئيس الجمهورية لحضور القمة الافريقية وقمة المناخ وقد تمت استضافة الرئيس والوزراء المرافقين ورؤساء ووزراء الدول الكاريبية تحت اشراف الديوان الملكي ، ومشاركة السودان تمت علي شقين الشق الرسمي والشق الفني ، المشاركة الفنية كانت مميزة طوال المؤتمر وقدم د. حسن عبدالقادر هلال وزير البيئة محاضرتين حول تجربة السودان في الطاقات البديلة باللغة الانجليزية كما قدم د. عمر الشامي الامين العام للمجلس الاعلي للبيئة العديد من المداخلات التي تعبر عن جهود السودان .
ماهي المكاسب التي تحققت للسودان من خلال مشاركته في قمة المناخ ؟
اولاً السودان بادر للمصادقة علي اتفاقية باريس وابدي اهتمامه بتحديات التغير المناخي حيث وقع الرئيس عليها واجازها المجلس الوطني واصبحت سارية وهي خطوة كان لابد منها للالتحام مع الحراك الدولي البيئي ، وجاءت كلمة الرئيس في القمة ضمن فعاليات المؤتمر وامام اكثر من مائة رئيس دولة حيث اكدت علي مشاركة السودان للهم العالمي من خلال تنفيذ العديد من مشروعات البيئة مثل مشروع تخضير وتشجير دارفور خدمة للتنمية وبما يحقق تجميع الكلمة ويوقف الحرب وابان ان الحرب في دارفور هي مظهر من مظاهر التغير المناخي المفرز للتصحر والجفاف والمفضي الي تحرك الرعاة نحو حواكير المزارعين ، كما تم توقيع اتفاقية اتحاد الدول المطبقة للطاقة الشمسية حيث تم التاكيد علي حشد الجهود وتوحيد الكلمة لرفض التغير المناخي ومحاربة المسببات وضمان نيل الدول الافريقية للدعم المالي والتكنلوجي والفني والتدريب ورفع القدرات لمقاومة ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الارض والتغير المناخي الذي تسبب في ازدياد اللجوء والهجرة كما شارك السودان في بلورة مخرجات مؤتمر قمة التغير المناخي .
هل وقع السودان اي اتفاقايات بيئية مفيدة ؟
نعم والحمد لله فقد كانت القمة فرصة للتعرف علي الوفود العالمية المشاركة وتلمس اوجه التوافق معها حول الهموم البيئية وقد حقق السودان اختراقاً في هذا المجال بجهود قادها د.حسن عبدالقادر هلال وزير وزارة البيئة والتنمية العمرانية والموارد الطبيعية وحقق مكاسب كبيرة حيث وقع مع الوفد الايطالي المشارك في المؤتمر علي مذكرة تفاهم حول التعاون بين البلدين في مجالات التغير المناخي ومشروعات الطاقة النظيفة والهشاشة وتقييم المخاطر والتكيف والتقليل والتخفيف من الاثار ، وقد منح الجانب الايطالي ممثلا في وزير البيئة والبحار الايطالي للسودان مبلغ ٢ مليون يورو قابلة للزيادة الي ١٠ مليون يورو لدعم الانشطة البيئية بين البلدين ، كما تم التوقيع ايضا مع الهند علي اتفاقية طويلة الاجل للطاقة المتجددة ، كما تم الاجتماع والاتفاق مع وزير البيئة البرازيلي علي الدخول في تجارة الكربون وهو نشاط متقدم جدا لنتقية الهواء من التلوث الذي تتسبب فيه الدول الصناعية وتلوث البيئة بالتقليل من الاكسجين باعتبار ان تجارة الكربون ستسمح للدول ذات الاراضي الزراعية باستزراع الاحزمة النباتية والاشجار لامتصاص التلوث فيما تقوم الدول الكبري بتمويل هذه الانشطة كجزء من استحقاقات التغير المناخي موضحا ، وحول هذه الحيثية تم التأمين علي زيارة وفد برازيلي رفيع المستوي برئاسة الوزير المختص والخبراء والفنيين للسودان نهاية يناير القادم وسيتم قبله وعبر الجهات المختصة تجهيز وصياغة الاطار القانوني لاتفاقية تجارة الكربون استعدادا لنشرها علي الاسواق العالمية .
سمعنا ان هنالك قمة افريقية سبقت قمة المناخ ؟
نعم وقد شارك السيد رئيس الجمهورية في القمة الافريقية التي دعا لها ملك المغرب واكد الرئيس في خطابه علي ضرورة توحيد الكلمة وتجميع الصفوف في افريقيا من اجل تحسين البيئة والمناخ ودعا الي تسخير الموارد العالمية لتمويل مشاريع تحسين البيئة ومقاومة التغير المناخي واشار فخامته الي جهود السودان في التعاون مع القارة الافريقية في هذا المجال .
كيف كان التمثيل الثقافي والفني للسودان ؟
قدم السودان اوبريت فني رائع بقيادة الفنان الكبير سيف الجامعة والفرقة المصاحبة كما قدمت جمعية دنقلا الثقافية للتراث والفلكلور عروض فنية مدهشة في ساحة الفنا بوسط مدينة مراكش واحيت حفلاً في مدينة الرباط ، وشارك العديد من شركاء البيئة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني السوداني شاركت في قمة المناخ بمراكش وكان لمشاركتها اثر كبير حيث شاركت ممثلة وزارة الزراعة بمعرض للمنتجات الغابية ونالت ممثلة اتحاد المرأة جائزة رفيعة كما قدمت الفرقة النوبية لجمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي عروض فلكلورية في ساحة الفنا الخاصة وحازت علي اعجاب الوفود المشاركة كما شاركت الجمعية السودانية لخريجي الجامعات والمعاهد المغربية بقيادة الاستاذ كمال حميدة ورفاقه بجهود مقدرة في الاسهام الفعال لإنجاح مشاركة السودان في قمة التغير المناخي لما لهم من اسبقية ومعرفة ودراية وعلاقات عامة في المغرب ، وجاءت مشاركة منظمة رعاية وتنمية الطفل السي دي اف وممثلها د. فتح الرحمن القاضي بصورة طيبة ، كما شاركت منظمة الشهيد الزبير الخيرية ومنظمة معارج الي جانب الجالية السودانية بالمغرب ، وجاء مسك ختام المشاركة الثقافية حينما سجل السيد رئيس الجمهورية بترتيب من سفارة السودان ووزارة الثقافة المغربية بزيارات الي المواقع الاثرية التاريخية مثل قصر الباهية وقصر البديع ومركز الصناعات اليدوية التقليدية بمدينة مراكش كما سجل الرئيس زيارة لمنطقة (شئ علي بلفلاح ) السياحية المشهورة بالفلكلور المغربي وفنون الفروسية .