أسمـــــارٌ.. وأسفارٌ.. وأخبـــــار

< أطل علينا في «ألوان» قبل سنوات خلت من عمر مضى، الشاعر الراحل محمود حسين خضر.. ودون أي مقدمات قلت له بأن الراحل إسماعيل حسن اشتهر بكاريكاتير شعري في الصحافة باسم «يا سلام» فلماذا لا تحاول أنت معنا؟ وتسميه «شيء عجيب ». ودون أن يناقش أمسك بالقلم والورقة وكتب:
ناس تتبادل أسف الدنيا
وناس في دنيا الناس طماعة!
وناس في الزمن الضايع تلعب
وناس في ونسة مع السمّاعة
وناس تلقاها عيون بتعاين
ناس مخدوعة وناس خداعة!
وشيء عجيب!!
< واستمرت حكايته الرائعة معنا «يوماتي»، يصيغها في عبقرية ويشرب «كباية الشاي».. ويتوكّل؛ حتى وافاه الأجل المحتوم فصار دمعة ولوعة في قلب كل المبدعين.. رحم الله محمود الذي لم يحضر زمان البترول والموبايل.. ولكنه رغم ذلك يبقى فينا ثروة أكبر من كل الثروات والانجازات.. ألم يقل الساسة الكبار والمفكرون بأن الإنسان أعظم رأسمال فكيف إذا كان إنساناً مبدعاً وخلاقاً وشاعراً مثل محمود؟..
< أذكر أن «ألوان» كانت – ذات مرة – على وشك الذهاب للمطبعة حين أخطرتني السكرتاريا أن مكان المسدار «خال» وفارغ كفؤاد أم موسى. ولأن مخزوني من الحفظ قد استهلك أو أن ما بقي لا يصلح للنشر.. فقد احترت في البديل.. ولأن الأخ صديق مجتبى الشاعر كان من أبناء أم درمان الأقحاح ولا صلة له بالأرياف والبطانة، فقد أمسكت من أن أطلب منه طلباً في مثل هذا الشأن «الإقليمي» البحت.
ولأن مجتبى رجل «طلعة» فقد أصر على معرفة «حيرتي» فأفضيت له بحاجتنا لمسدار وليس لأبيات منه أو من خاله الراحل التيجاني يوسف بشير.. ولقد كانت دهشتي كبيرة حين ناولني بعد دقائق المسدار التالي والذي وُثّق في أحد أعداد الثمانينات وكان منطوقه:
الشرع الحكم في الدولة ما بنزحَّ
أحزاب جقلبت وحتى التجمُّع وَحَّ
من هادي الشريعة القولة تمَّ وصحَّ
ها ناس الشراب انكرشوا عافية وصحّة
وكان «الجماعة» يطالبون يومها عمر عبد العاطي المحامي بإلغاء قوانين سبتمبر وكان يقول لهم «أنا انتقالي إلا إجوا إلغوها أسياد الجلد والرأس»!!
وبقية الحكاية معروفة!
< قال لي أحد الأصدقاء من أبناء كسلا أن الحلنقي حين قدم لإحدى المصالح ليعمل موظفاً، طلبوا منه أن يكتب سيرته الذاتية فتناول القلم وكتب في جرأة:
المكارم خلقي الجبيلة
والمحامد سالك سبيلة
ديمة شارب من سلسبيله
من أخاير أخير قبيلة
من أعالي العايلة النبيلة
ومن بين الجميع اختاروه ولم يطالبه العبادي بفرطاقة!
مهن وصنائع
< روي أحدهم أنه رأى قبراً بالشام يحمل هذه العبارة: «لا يغترنّ أحد بالدنيا .. فأنا ابن من يطلق الريح إذا شاء ويحبسها إذا شاء» وإذا بقربه قبر آخر كتب عليه «لا تصدقوا هذا الكذاب ولا تظنوا إنه ابن نبي الله سليمان، إنما هو ابن حداد كان يجمع الريح في الكور ثم ينفخ بها الجمر»!!
< ومن نكات السيدة أم كلثوم الشهيرة أنها شاهدت إبان الثورة السورية في عهد الانتداب الفرنسي مظاهرة عارمة من الشباب في دمشق كانت ترفع على الأكف طالباً أخذت تجوب به الأحياء تشيد بوطنيته وتهتف بحياته، فدفعها الفضول إلى السؤال عما قام به الطالب النبيل من أعمال وطنية فقيل لها (أنه أخذ «زيرو» في امتحان اللغة الفرنسية)!
جرد حساب
< إن حياتنا «بطالة مستمرة» كما حسبها الكاتب الأيرلندي الساخر برناردشو بالعملية التالية:
استهلك نصف السنة في النوم فيبقي من السنة 381 يوماً.
وإذا كنت ارتاح يومي السبت والأحد فيبقى من السنة 97 يوماً.
ولما كان الطعام يستهلك ما يعادل خمسة وسبعين يوماً من وقتي فالباقي من السنة يكون 4 أيام.
وإذا مرضت 3 أيام في السنة فيبقى فيها يوم واحد للعمل .. ومن سوء حظي أن يصادف هذا اليوم إجازة الكريسماس!!
< ومن الهدايا
كان المأمون يوصي أبناءه.. فيقول: أكتبوا أحسن ما تسمعون، وانسخوا أفضل ما تقرأون، واحفظوا أحسن ما تكتبون، وحدّثوا بأحسن ما تحفظون.. تتعلق بأفواهكم الأبصار.. وتسمع لكم الآذان.. وتخضع لكم القلوب!