(أدب) الإستقالة!!

< سرب أحد المصادر للصحافة قبول رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني لإستقالة تقدم بها الأستاذ مهدي ابراهيم رئيس كتلة المؤتمر الوطني بالبرلمان.. وقال المصدر لصحيفة (الأهرام اليوم) أن الرئيس قبل الاستقالة المقدمة منذ الشهر الماضي لدواعي (صحية).. وأفاد ذات المصدر أن أعضاء كتلة الوطني بالبرلمان دفعوا بـ (10) اسماء كمرشحين لإختيار رئيس لـ (الكتلة) من بينهم.
< إستقالة الأستاذ مهدي ابراهيم من هذا الموقع المهم بالبرلمان – نسأل الله له عاجل الشفاء – أعادت الى الأذهان موضوع (أدب الاستقالة) في السودان؛ وهو موضوع نادر الحدوث؛ اذا لم سكن (مستحيل)؛ وكثيراً ما نسمع بأن أحد المسؤولين (هدد) بتقديم استقالته؛ مجرد تهديد؛ ثم يخرج في اليوم الثاني أن (أجاويد) تدخلوا وأثنوه عن تقديمها؛ أو أن الجهة العليا (رفضت) الاستقالة.
< ولم تخرج القصص والحكاوي عن أدب الاستقالة في السودان عن الإحتمالين السابقين؛ حتى اذا كان المسؤول المعني (اخطأ) خطأ واضحاً يعلمه القاصي والداني؛ أو أن (تقصيراً) بأي درجة من درجاته قد طال أداءه لمسؤولياته.
< وفي حال أن المسؤول تعرض لـ (هزات) إعلامية مزلزلة؛ أو لهجوم (إعلامي) كثيف تكاثرت فيه (القذائف)؛ أو اذا تعرض لـ (زرة) برلمانية استخدم فيها نواب البرلمان كافة أسلحتهم؛ نجد أن المسؤول المعني قد استنجد بـ (التهديد والوعيد) بأنه سيتقدم باستقالته؛ ولربما ساق قسماً (مغلظاً) بأنه لن يعود الى كرسيه.
< هذا المشهد تكرر من عدد ليس بالقليل من الوزراء؛ لن يكون أولهم وزير الصحة بولاية الخرطوم الذي قال إنه سيستقيل في ظرف أشهر (ثلاث)؛ متجاوزاً لواقع ان الحوار الوطني ماضٍ في تشكيل حكومة جديدة؛ ربما كان هو أو غيره أول المغادرين فيها.. والكل يعلم (سهام) النقد القوي التي أصابت ظهر ذلك الوزير.
< ومثلما أن (حكاية) وزير الصحة الولائي لم تكن الأولى؛ فإن (قصة) وزير المالية من داخل البرلمان لن تكن الأخيرة كذلك؛ وقد تابعنا الأيام الماضية ما قبل (السياسات المالية) الجديدة (الملاسنات) بين نواب البرلمان والسيد الوزير؛ الأمر الذي جعله يهدد من داخل شرفة البرلمان بالاستقالة.
< ما قام به رئيس كتلة الوطني في البرلمان الأستاذ مهدي ابراهيم يؤكد (كبر وعظم) هذه النفس؛ التي جبلها صاحبها على (الإيثار) حتى اذا كان هذا الإيثار في (كرسي كتلة) الوطني بالبرلمان؛ واذا قال قائل إن مهدي تقدم بها لأسباب صحية؛ فهناك (مئين) من المسؤولين الذين لا تسمح لهم (ظروفهم الصحية) بالممارسة الصحيحة للعمل؛ ومع ذلك يصرون على البقاء.
< يصرون على البقاء؛ الى حين تعديل وزاري جديد يعصف بكراسيهم وبسلطاتهم التي لا يريدون أن يغادروها؛ وعندما يعلن المسؤول (المقال) عندها تذرف (الدموع) وتنوح فيه النائحات؛ وتقام السرادق؛ وكأنه (بيت عزاء)..
< كل تجاربنا الماضية تقول بهذه (الحكاوي)؛ ولم نجد في كل ملفات الخدمة المدنية أن مسؤولاً تقدم باستقالته وهو (مرفوع) الرأس؛ وذهب الى داره بـ (عربة أجرة) تاركاً سيارة الحكومة وسائق الحكومة.. جميعهم ذهبوا الى بيوتهم بـ (سيف الإقالة)؛ وستبقى استقالة مهدي برغم إنها من (وظيفة شرفية) تاجاً يتذكره السودانيون كلما ادلهمت عليهم (خطوب) المسؤولين.