من ذاكــرة الــتــاريـخ – صديق احمد يوسف

السبت 30 أكتوبر 1961م وفاة الإمام الصديق المهدي التي حدثت فجأة والذي يمثل رأس الرمح ضد نظام نوفمبر
في السابعة مساء السبت 30 أكتوبر 1961م أذاع راديو أمدرمان نبأ فاة الإمام الصديق المهدي نتيجة لذبحة صدرية حدثت فجأة فإن للخبر وقع الصاعقة عند كل السودانيين لأن الإمام الصديق المهدي كان يمثل رأس الرمح في مقاومة ومصادمة نظام نوفمبر وقد أحس الجميع بفداحة المصاب ولا أبالغ أن وصف البعض وفاة الإمام الصديق ليس بوفاة شخص أو فرد بل بوفاة أمة وشعب لان الجميع كان ينظر للامام الصديق أنه المنقذ والقادر على الإطاحة بالنظام العسكري فهو أول من وقع على المذكرة التي تطالب الجيش بالعودة لثكناته ولم يعتقل كما اعتقل من وقعوا على المذكرة ورحلوا للجنوب وربما اغضب ذلك الامام الصديق وجعله يحس بالوحدة والألم والحزن على من كانوا معه نقد الله والمحجوب وغيرهما من قادة حزبه وغيرهم من المعارضين من الأحزاب الخرى وفي مقدمتهم الزعيم أزهري ومبارك زروق وأحمد سليمان المحامي وغيرهم ولم يستطع نظام الجنرالات من اعتقاله وبرر ذلك لم يعتقل لمكانته الدينية ولكن الصحيح هو الخوف من الإمام الصديق المهدي وكما قال المحجوب لعدم إعتقال الإمام الصديق حيث قال (تعد الذئاب على من لا كلاب له.. وتبقى مريض المسأسد الضاري).
وقد تركت وفاته المفاجئة فراغاًَ وإحباطاً للشعب السوداني فقد كانت الآمال معلقة عليه كطوق نجاة من نظام جنرالات نوفمبر 58 وقد تمثل ذلك في البكاء المر والنواح والحسرة عندالمشيعين الذين لم يشهد لهم مثيلاً من قبل من شبه الامام المهدي الذي كان أخرجهم وفي المقابر أولهم وضاق بهم شارع الوادي فتسلق البعض سقوف المنازل من محطة مكي إلى ود نوباوي والجميع يلقي نظرة الوداع ويجهش بالبكاء على الإمام الصديق الذي كان رمزاً للنضال والكفاح ضد نظام جنرالات نوفمبر فلم تلن له قناة وكان متحدياً ومقاتلاً من أجل الحرية والديمقراطية وفي أحداث المولد أمدرمان قال لمبعوث النظام اللواء عوض عبدالرحمن صغيرون قل لمن أرسلك لا تهدئة وكل رهيفة تنقد. فالرحمة والمغفرة للإمام البطل الصديق المهدي.


بداية النهاية للخدمة المدنية عندما بدأ نظام مايو يسارياً فأبعد موظفو اليمين وعندما أصبح يمينياً أبعد اليسار.

نقول بحق إن بداية النهاية للخدمة المدنية عندما جاء نظام مايو في البداية يسارياً فأبعد الكفاءات في الخدمة المدنية بحجة أنهم رجعيون ويعيقون مسيرة ثورة مايو .. وكانت الهتافات التطهير واجب وطني وقد تم ذلك وأصبح أهل اليسار المسيطرون على الخدمة المدنية وفي المناصب العليا دون كفاءة والولاء قبل الكفاءة وعندما تحول نميري من اليسار لليمين عبر حركة هاشم العطا تم إبعاد الكفاءات في الخدمة المدنية بحجة أنهم من اهل اليسار وأبعد أصدقاء الأمس والذين كانوا ركيزة النظام منذ استولى على الحكم والسلطة فمن هنا قضى نظام مايو على الكفاءات إن كانت يسارية أو يمينية حسب التوجه السياسي والمزاجي للنظام وكان من المفروض عدم الزج بالخدمة المدنية في المعترك السياسي وتقلبات الحكام وتحولات الانظمة من اليمين لليسار أو العكس تماماًَ.


طرائف وقفشات ولزعات

٭ في أول زيارة لنميري بعد الإستيلاء على السلطة ذهب في زيارة للشمالية فقابلته مظاهرات عدد من جماهير الحزب الاتحادي الديمقراطي وهي تردد نحن نؤيد حزب السيد ما بنبراه تبع الجهلة ودخل كدباس مع الحراس فقطع نميري زيارته للشمالية وعاد للخرطوم وصادر ممتلكات الميرغني.
٭ في إحدى زيارات الشريف حسين الهندي لليبيا إجتمع بالسودانيين وقال لهم إن شاء الله تعودوا للسودان ويجد كل منكم عمل ببلاده فقال له أحد العمال والمؤيدين لنظام مايو متى يتم ذلك ياسيدي الشريف فرد عليه يتم عندما يفقد نميري عمله.
٭ في لقاء جماهيري لنميري بإحدى الولايات قاطعه مواطن قائلاً يا ريس نحن جيعانين فقال له نميري الجوع القتلك فرد المواطن يقتلك أنت فتم القبض عليه فقال نميري فكوه دقه بدقة والبادي اظلم فقال المواطن يفكوني يا ريس والله تمشي تاني يقبضوني أكتب لي ورقة ما يقبضوني فضحك نميري وكتب لا يعتقل وهذه الحادثة تؤكد أن نميري ود بلد أصيل.
٭ في أول برلمان قدم زروق اقتراحاً بإبعاد ممثل حزب الأمة من مجلس السيادة وظل النقاش والمناظرة القانونية والدستورية ساعات طويلة بين زروق والمحجوب ساعات طويلة فخرج نائب زهجان من طول الجلسة فسأله صحفي عما دار في الجلسة فرد الليلة زروق والمحجوب بقضوا غرض.


ع الماشي ومعلومة سياسية

شعار الحزب الجمهوري الأمريكي فيل والديمقراطي شعاره حمار فلا فرق إذا فاز في انتخابات نوفمبر الفيل أو الحمار..
تجدر الإشارة هنا بمناسبة الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم أن شعار الحزب للجمهوري فيل وشعار الحزب الديمقراطي حمار!! فلا فرق في السياسة الامريكية إن فاز الفيل أو الحمار فامريكا دولة مؤسسات والكونغرس بجناحاه النواب والشيوخ يقيد ويكبل الرئيس فلا سلطة مطلعة أو اتخاذ قرار كبير وخطير بدون موافقة الكونغرس والمعركة الإنتخابية الرئاسية تدور حول الاقتصاد وليس السياسة فمعظم الامريكيين مصابون بالأمية السياسية خاصة السياسة الخارجية فعندما ما ترشح بوش الابن في انتخابات 2000م قال سوف يشن الحرب على إيران لأنها تساعد وتدعم طالبان في أفغانستان فنجحت حملته الانتخابية ما قاله بوش الابن بان الذي يدعم طالبان هي باكستان لأنهما أي الاثنان سنة وإيران لاتدعم طالبان لأنهم سنة وإيران شيعة ولكن الفرق بين الحزبين أن الحزب الديمقراطي يهتم أكثر بقضايا الشرق الأوسط فقد قام الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر بالوساطة بين مصر السادات وإسرائيل ووقعا اتفاق كامب ديفيد عام 1979م كما قام الرئيس الديمقراطي بيل كلنتون بالوساطة بين الأردن وإسرائيل ووقعا اتفاق وادي عربا عام 1994م.