ما بعد الحوار الوطني .. أسئلـــة تبحــــث عــــن إجـــابــــات

 عبد العزيز النقر
علي طريقة العروض المسرحية يسدل الستار علي المشهد الأخير لأعمال الحوار الوطني المنتظر الأفراج عن نتائجه اليوم وقبل البدء في لجانه تصاعدت لغة الكلام بين المؤتمر الوطني والأحزاب التي دخلت فيه ووصل الخلاف بينها إلي حد خروج الأمة القومي منه ، فيما وضعت الأحزاب الأخري رجل داخله وأخري خارجه من أجل ممارسة ضغوط علي الحكومة ،خاصه وأن أصوات المعارضة قد نددت مرارا بما سمته تعالي الوطني علي الأحزاب في دعوته لها ، كما أنه لا يبالي في حديثه تجاههم بقوله أن الحوار بمن حضر ، مما يدل علي أنه غير حريص عليه ولا يهتم بمن جلسوا له ، وقد رفضت الأحزاب هذه اللغة بأعتبار أن هذا الحوار سوف يناقش قضايا الوطن الأساسية ويفترض أن تجلس كل الأحزاب فيه علي مائدة مستديرة ، بعيدا عن نظرة من في الحكومة ومن في المعارضة وكل الرؤوس متساوية ،من أجل الوصول الي تفاهمات تجنب البلاد شرور الحرب ومألاتها، وفي خطوة عدها المراقبون فرصه لأعادة الأمل في الحوار،وقد أوضح المؤتمر الوطني أنه حريص علي مشاركة كل الأحزاب بمن أختار وليس بمن حضر،وهذا دفع بعملية الحوار للأمام وطمأن الأحزاب بأن مشاركتها فعلية وأساسية وليس صورية أوتمومة جرتق كما قال بعضها.

تساؤلات عديدة طرحت على طريق الحوار الوطني الذي خلص إلى (994) توصيه هي خارطة الطريق لما بعد انعقاد المؤتمر العام للحوار الوطني وهى مرحلة ينظر إليها كثير من المراقبون بعين الشفقة من ناحية والتوجس من الناحية الأخرى غير ان التبشير بمخرجات الحوار الوطني هي أولى الخطوات لإنجاح الحوار.
ماذا بعد مخرجات الحوار الوطني كان هو عنوان المنبر الدوري بالمركز القومي للإنتاج الاعلامى بحضور لفيف من القادة السياسيون، حيث شن رئيس منبر السلام العادل المهندس الطيب مصطفى هجوما على القيادي بالمؤتمر الوطني د. نافع على نافع حول حديثه عن رئيس مجلس الوزراء معتبرا ان حديثه يعد كلاما فارغا , ورأى شخصي يخصه وحده ويجب ان لا يكون هذا رأى المؤتمر الوطني و اعتبر ما تحقق من حوار وطني أمر جدير بالاحترام ودافع مصطفى عن تجميد نشاطهم في إلية (7+7) ثم العودة عبر قوى المستقبل للتوقيع على مخرجات الحوار الوطني مشيرا إلى ان المسببات التي أدت إلى تجميد عضويتهم بالحوار كانت حول الانتخابات والجهة التي تقوم بها ,وكشف الطيب مصطفى عن اقتناع القيادي بالمؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ بمخرجات الحوار الوطني مبينا ان إبراهيم الشيخ مقتنعا بالحوار ولكن مشككا في تنفيذ المخرجات بالشكل المطلوب وعده أمر جوهري وتحدي كبير إمام الجميع لإثبات ذلك للشعب السوداني باعتباره المستفيد الأوحد من تنفيذ هذه المخرجات، وطالب الجميع بالتسامي فوق الجراحات وخاطب مصطفى الحركات المسلحة بان تترك الديكتاتورية وتفتح الباب إمام الحرية والتعددية وان هناك (90% )من الشعب السوداني هو صاحب الحق وان ينصاعوا لمطالب الشعب بالخضوع للحوار الوطني وان يتركوا (المكاجره) ودعا كذلك قوى نداء السودان بعدم وضع الملفات في سلة واحده طالما هنا أمكانيه الوصول إلى تفاهمات مع بعض القوى التي تحمل السلاح وفصل مسارات التفاوض بين المنطقتين النيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور وان الإلية التي سيقرر بشأنها تنفيذ مخرجات الحوار الوطني هي المنوط بها تنفيذ مخرجات الحوار في شكل حكومة جديدة ، وشدد على ضرورة ان تكون هناك تعدديه في البرلمان ممسكا عن تشبيه البرلمان الحالي وكذلك مجلس الوزراء واعتبر ان هناك فترة جديدة بدأت ألان يمكن ان تكون انتقالية أو اى مسمى أخر وهى تمهد لفترة سياسية قادمة وفق مسار ديمقراطي يستبعد العمل المسلح ويحتكم بدلا من صندوق الذخيرة إلى صندوق الاقتراع كما شدد على أهمية ان تكون الخطوة الأولى نحو الممانعين .
بينما يري القيادي بحزب الأمة القومي عبد الجليل الباشا ان الخلاف والاختلاف أمر طبيعي بالحياة إلا ان الحكومات الوطنية منذ الاستقلال لم تتوافق على أمهات القضايا الوطنية وان الحوار الذي جرى ألان في السودان يمهد إلى مرحلة جديد تؤسس إلى الانتقال من الحرب للسلم والتعددية وفك احتكار السلطة ،وصنف الباشا الممانعين للانخراط في الحوار إلى قسمين الأول يتصرف من باب المكايدة السياسية والغيرة وهى ممارسة أفسدت الحياة السياسية بالسودان إما الشق الثاني فالذين لديهم عدم ثقة ودعا لأهمية ان يكون هناك تكاتف وجدية وشفافية في تنفيذ تلك المخرجات وعد الاتصال بالممانعين للحوار أولوية قصوى من اجل اخذ رأيهم، فيما نظر الأمين السياسي لحزب العدالة بشار جمعة اورو إلى مسالة التكافوء في الحوار أمر غير ضروري مبينا ان الذين ينظرون إلى التكافوء في الحوار يعد هطل سياسي وان الهدف من الحوار تقارب وجهات النظر وبالتالي خرجت المخرجات برؤية توافقيه وموضوعية بتراتب للأولويات واشكر اروو من السياسيين معتبرا ان السياسيون أكثر الذين اضروا بالسودان من خلال تمترسهم خلف الانتماءات الضيقة، وأضاف ان المرحلة القادمة يترتب عليها إنشاء جهاز يعمل على إنزال المخرجات على ارض الواقع عبر حكومة قادمة ورفع وتيرة الروح المعنوية كاشفا على ان السودان القادم لن يكن به تشاكس،في ذات الاتجاه ذهب رئيس حزب الحقيقية الفدرالي فضل السيد شعيب بان الحوار الوطني لم ينتهي ولكن انتهت المرحلة الأولى وبدأت مرحلة جديدة تعتبر المرحلة الثانية حيث شكلت المرحلة الأولى عرض المشكلة ووضع شعيب ثلاث أولويات لهذه المرحلة أولها التبشير بالحوار الوطني ثم إنزال المخرجات إلى ارض الواقع ثم التحاور مع الممانعين، ونبه شعيب إلى أهمية ان تكون المرحلة القادمة حتى ابريل من العام 2020 مرحلة توافقي يتم فيها اتخاذ القرار بالتوافق على كافة مستوياته التنفيذية والتشريعية وطالب بتعديل اللوائح الداخلية لإعمال البرلمان والمجالس التشريعية التي تعتمد على اخذ الراى والتصويت وفق (50+1) أو بالأغلبية الميكانيكية والعمل على تأسيس مفوضية للانتخابات حرة ونزيهة وقانون جديد لمجلس شؤون الأحزاب واعتبر ان هذه الفترة هي من أدق الفترات التي تمر على تاريخ السودان ، فيما كشف الأمين السياسي لحزب العدالة بشارة جمعة بان هناك مراحل لإنفاذ المخرجات وفق جداول وأولويات منها ان وضع الدستور الدائم بالبلاد سيتم وضعة بعد ابريل 2020 وسيتم إجازته عبر برلمان منتخب من قبل الشعب وبذلك يكون أول دستور للسودان تمت إجازته من برلمان منتخب، أفاق المستقبل لتنفيذ مخرجات الوطني التي أسدل عنها الستار مؤخرا حسب رؤية مراقبون تضع الجميع إمام تحدي كبير لاسيما وان إنفاذها من شانها ان يحرج المعارضة التي تمانع في الانخراط بالحوار إما في حالة نكست الحكومة أو الحزب الحاكم عنها من شانها ان تحرج الأحزاب التي انخرطت بالحوار وعملت على تقوية موقف المعارضة سواء بالداخل أو الخارج.