عن خلافات الشيوعي.. نظرة عن قرب!

< بات واضحاً من خلال تداعيات الأحداث (الخلافية) داخل الحزب الشيوعي السوداني؛ أن الحزب (العجوز) ظل يكرر بانتظام مسرحية الصراع بين أجنحته المختلفة؛ وتأريخ الحزب يذكر خلافات مجموعة عوض عبد الرازق بعيد نشأت حركة (حستو) منتصف الأربعينيات
< عاش بعدها الحزب (العجوز) بعدد من الشعارات البراقة ساعد فيها التفاعل الجماهيري وتعطشه للتنوير والوعي بعد انبعاث حركات التحرر في الشرق الاقصي ثم جنوب آسيا ثم في البلدان العربية.
< وعند قراءة تلك المراحل نجد أن انسياق المثقف السوداني نحو شعارات الحزب لم يستمر؛ خاصة بين شريحتي الطلاب والعمال؛ إذ سرعان ما بدأت المجموعات المتباينة داخل الحزب في تبني مواقف وآراء كان لها تأثيرها الكبير على حياة الحزب كلها حتى أيامنا هذه.
< ما تناقلته الأخبار في الفترة الأخيرة عن (خلافات) الحزب لم يأت من فراغ؛ بل سنجد أن لتلك الخلافات (بذرة) من ماض قديم.. لم تنته الخلافات بخروج مجموعة عوض عبد الرازق؛ ولكن تلته مجموعات أخرى منها مجموعة معاوية سورج؛ ومجموعة أحمد سليمان المحامي؛ وغيرهما.
< وفي أيامنا هذه لم يسلم الحزب العتيق من عدوة (الانشقاق)؛ وكلنا يعلم ما قامت به مجموعة الشباب بقيادة د. الشفيع خضر؛ وآرائها الجريئة التي نالت عليها عقاب الفصل من عضوية الحزب؛ باعتباره جزاء سنمار؛ لكل من يريد الإصلاح.
< نقد (مؤلم) ظل يتحمله الحزب من كتابات بعض بنيه؛ الذين يرون أنه حاد عن كثير من القواعد التنظيمية والقيمية والفكرية؛ واضحى (إمبراطورية) تمجد أشخاصاً بعينهم.. ويمكن لمن أراد التبحر في خلافات الشيوعي أن يراجع كتابات وحوارات الشيوعي السابق الدكتور عبد الله علي ابراهيم ويقارن بينها وبين ما يعانيه الحزب في راهنه السياسي.
< لا شك أن (الخلاف) هو طبيعة بشرية؛ ووجوده ذا تفسير منطقي للانتقال للأفضل؛ أما أن يكون الخلاف باباً للعودة الى الوراء؛ فهذا يعني أن هناك (قضية مركزية) في تكوين الحزب وتشكيلاته؛ تجعل كل جيل يحمل فكراً مغايراً؛ ورأياً آخراً.
< أنباء عن استقالة للقيادي البارز كمال الجزولي من مركزية الحزب؛ وأنباء عن استقالة جماعية لأطباء الحزب؛ ولكل رؤيته التي تدعم مواقفه.. ثم إنكشاف الغطاء عن المستور وظهور (إتهامات) متبادلة بالفساد المالي والإداري داخل أروقة الحزب.
< صحيفة الرأي العام الصادرة أمس نشرت خبراً عن تجدد الخلافات داخل اللجنة المركزية للحزب بسبب استقالات الأطباء الذين تحدث الحزب عن استقالتهم دون أن يكسب الاقناع والمنطق لعدد كبير من الأعضاء؛ بل ظهرت اتهامات بوجود تجاوزات مالية وضعف في مشاركة العضوية في لجان مؤتمر الحزب السادس التحضيرية.
< ومضى القيادي الذي دمغ قيادات الحزب بالفساد المالي الى القول لصحيفة الرأي العام أن عملية التجاوزات المالية ظهرت عند عملية المراجعة التي أشارت الى أن هناك أموالاً متحصلة بدون ايصالات استلام ووجود بعض الايصالات غير المدونة.
< إن مؤشر وصول الاتهامات لمرحلة الفساد المالي؛ مؤشر خطير يضع مستقبل الحزب برمته على (كف عفريت)؛ وهي نقطة فارقة من تأريخ الحزب تعني دخول الصراع لمراحل جديدة.. ربما تتجاوز فيها القاعدة قياداتها.. فماذا يفعل الحزب العجوز في ظل وجود مثل هذه الممارسات التي باتت تهدد كيانه كله؟