سودانير .. ضوء في آخر النفق!

> لا أجد متعة تضاهي متعة انتقالي في حالات السفر عبر الناقل الوطني؛ أو (الناشيونال كاريار)؛ وكثير من السودانيين لهم قصص وحكاوي عن عشقهم لشعار شركة سودانير.
> طوال ربع القرن الماضي واجهت الخطوط الجوية السودانية سوء في الادارة؛ وتراجع في الاهتمام بمستوى العمل وجودته؛ ففقدت أسطولها الذي كان يبز أقرانه في المطارات الدولية المختلفة؛ وشهدت الشركة تراجعاً مستمراً؛ وكان للعقوبات الدولية المفروضة من قبل الولايات المتحدة نصيب من ذلك التراجع.
> في العقد الماضي والذي سبقه فقد الشركة لكامل أسطولها بعد الشراكة (المخجلة) مع عارف الكويتية؛ والتي كانت وبالاً على الشركة؛ ومثلت (الطامة) التي أطبقت على ماتبقى من نجاحات؛ بعد أن وصلت الشركة خلال هذه الشراكة (الفاشلة) لحافة (الإنهيار) شبه الكامل.
> وهو ما جعل رئاسة الجمهورة تتدخل لفض الشراكة؛ وإعادة الناقل الوطني الى حضن الوطن من جديد؛ وكلمتي (الناقل الوطني) لا تعني الملكية الوطنية للشركة فقط؛ لكن هذه الصفة الوطنية (الرفيعة) تعني أول ما تعني أن الشركة تحمل بين جنباتها (الهم الوطني) وتزود عن حمى السيادة الوطنية.
> ولها في هذا الجانب كثير من الأعمال المشرقة؛ كانت سودانير حاضرة في حالات الطوارئ العديدة التي تعرّض لها سودانيون في مختلف دول العالم؛ وكانت هي (المنقذ) الذي أسهم في جلاء العديد من السودانيين من الأماكن المضطربة في العالم؛ لذلك هي الشركة الوحيدة التي تتدخل في الظروف الاستثنائية لخدمة الأهداف الوطنية العليا.
> جمعتني جلسة (مؤانسة) حول واقع ومستقبل الشركة مع عدد من الإعلاميين بمديرها العام المهندس حمد النيل يوسف حمد النيل؛ حيث تحدث السيد المدير عن كثير من فرص النجاح التي تنتظر الشركة والتي تحتاج لعزيمة أبناء السودان ودعمهم؛ وقد قال لنا المهندس حمد النيل أن أول قرار اتخذه أنه أوقف تماماً خدمة (التذاكر المجانية) للدولة ولوفودها باعتبار إنها الباب الذي جاءت منه (النكسة)؛ وقال حمد النيل أنه أصدر قراراً بنقل (أي جثمان) لسوداني تخطفته يد المنون في أي بقعة من بقاع العالم بالمجان الى أرض الوطن.
> أكثر ما يؤرق مضجع قيادة سودانير؛ أمرين لا ثالث لهما؛ الأول الديون الكثيرة التي ورثتها من الأدارات المتعاقبة؛ والثاني ضعف (الأسطول).. وبخصوص الديون قال حمد النيل أنهم بدأوا في سداد الديون الخارجية التي ورثتها الشركة باستخدام عائد المبيعات من التذاكر خاصة في محطة جدة؛ وقال قد بدأت جدولة تلك الديون وإنها في سبيلها الى الحل.
> وبخصوص الأسطول أكد حمد النيل أن الطائرتين الصينيتين ستدخلان الى الخدمة قريباً؛ وهناك طائرتان ستدخلان الخدمة بعد انتهاء مراحل الصيانة؛ وكشف مدير عام سودانير أن أكثر ما أنهك الشركة في الفترات الماضية اتجاهها الى تأجير الطائرات بدلاً عن الدخول في صفقات شراء مباشرة.
> أما الضوء الذي يسطع في آخر النفق؛ هو إحتمال رفع العقوبات الأمريكية عن السودان؛ بتكامل الجهود التي تقودها وزارة الخارجية والدولة السودانية والتفاوض المباشر وغير المباشر مع الجانب الأمريكي؛ فقد قال حمد النيل أن رفع العقوبات من شأنه أن يوفر للشركة (ورش) صيانة كاملة بالاضافة لقطع الغيار؛ وفرص إمتلاك طائرات.