هـل تكـون جوبا ..مســــرح الحرب القادمــــة..؟!

فائز عبد الله
كل الدلائل تشير إلي أن جوبا قد أصبحت علي صفيح ساخن بعد أن أنقضت الهدنه التي امهلتها الإيقاد للخصمين سلفا كير رئيس حكومة جنوب السودان ونائبه المقال رياك مشار ، حيث إجتمع الوسطاء بأديس ابابا لإيقاف نزيف الدماء بين الطرفين وقد باءت كل محاولاتهم بالفشل ،خاصة بعد أن بادرة حكومة سلفا بأعلان الحرب على مشار الذي أعلن المقاومة المسلحة ضد نظام سلفا نتيجة للأوضاع الأمنية والسياسية التي تجتاح البلاد بسبب انهيار اتفاق السلام،ويقول مراقبون أن رغبة الطرفين في القضاء علي الأخر ستقود إلى كارثه حقيقية أذا لم يتداركها المجتمع الدولي من جديد،وقد زاد (من الطين بله) كما يقولون انشقاق قيادات بالجيش الشعبي وانضمامها إلى رياك مشار فقد جعل ذلك حكومة سلفاكير تتخذ قرارات غير مدروسة بأعلانه الحرب علي المعارضة.

فصيل كوبرا :
أعلن مساعد نائب وزير الدفاع السابق في حكومة جنوب السودان ونائب رئيس الحركة الديمقراطية (فصيل كوبرا) بدولة جنوب السودان الجنرال خالد بطرس،انشقاقه عن حكومة سلفا كير متهماً الحكومة بالفشل في تنفيذ بنود أساسية في اتفاق السلام،وكان فصيل كوبرا قد وقع إتفاق سلام مع الحكومة في عام 2014م،وانضم زعيم المجموعة ديفيد ياو ياو رسمياً إلى حزب الحركة الشعبية في يناير من هذا العام،وقال بطرس الذي كان يرأس لجنة دمج قوات كوبرا في تصريح لوسائل اعلامية ، إنه قرر مع عدد من قادة جناج كوبرا التمرد ضد الحكومة الحالية في جوبا، متهماً حكومة سلفا كير بالفشل في تنفيذ بنود رئيسية في اتفاق عام 2014م، وأضاف لقد انتظرنا لفترة طويلة من الزمن على أمل أن الحكومة ستعمل على تغيير سياستها لتنفيذ اتفاق السلام، ولكن لم يتغير أي شيء في اتفاق السلام،وأوضح أن الحكومة فشلت في إنشاء مفوضية للتنمية بمنطقة بيبور بموجب الإتفاق، بجانب دمج قوات كوبرا في الجيش الحكومي،وقال: (لم تتلق قواتنا الرواتب حتى الآن، كما أن أتفاق دمج القوات هو مجرد حبر على ورق،ولم يتم تدريب الجنود ودمجهم بطريقة جيدة،وأشار الجنرال المنشق إلى أن ديفيد ياو ياو ليس زعيماً لحركة كوبرا بعد الآن، قائلاً أن ياوياو فقد عضويته في المجموعة منذ انضمامه إلى حزب الحركة الشعبية بقيادة سلفا كير في يناير كانون الثاني،وأعلن خالد الحرب ضد حكومة سلفا كير، قائلاً أن فصيله سيجري مشاورات مع المجموعات المتمردة الأخرى في البلاد لتنسيق البرامج للإطاحة بالحكومة الحالية،وأضاف (في الواقع أجبرنا على القتال، لأننا وقعنا على السلام، ولكن الحكومة نقضت الاتفاق،نحن مضطرون للقتال)،وأكد بطرس الذي ينحدر من قبيلة المورلي أن مجموعته تسيطر على 16 ألف من قوات فصيل كوبرا في ولاية بوما، ودعا شعب جنوب السودان لتوحيد الصف لإسقاط الحكومة الحالية في جوبا من أجل التنمية والديمقراطية في البلاد.
ثلاثي الجنوب:
بعد وفاة الدكتور جون قرن مؤسس الحركة الشعبية ظهرت في الساحه السياسية الجنوبية ثلاث قيادات حملها البعض ما يدور من حروب ومجاعة أدت إلي تصنيف الجنوب ضمن مجموعة العار دوليا وهم سلفا وباقان ومشار فقد شهد الجنوب في عهدهم أسوء عهود الحكم بحسب تقارير منظمات عالمية ، من ناحية الفساد ، حيث وجه سلفاكير أتهام لمجموعة باقان بنهب وتبديد الأموال في الخارج.
مجموعة باقان:
في أول حكومة بعد أنفصال الجنوب تلقد باقان أموم المنحدر من قبيلة الشلك منصب وزير السلام ثم أنتقل بعدها الي شغل منصب وزير مجلس الوزراء بحكومة الجنوب ، ولكن نقاشات حادة بينه وسلفاكير قادت الي خروجه عن القصر وأتخاذه لنيروبي مقرا له .
مجموعة مشار:
شغل الرجل بعد أنفصال الجنوب منصب نائب الرئيس وهو ينحدر من قبيلة النوير أحدي أكبر القبائل في الجنوب وغريمه الدينكا في الحكم ، فقد ظلت هذه القبائل في صراع تاريخي بينها حول أحقية أنفراد أحدهما بحكم الجنوب، وبعد صراعات مريرة قادت مشار للتمرد عن القصر وأتخاذه مدينة أروشا التنزانية معقلا له.
اروشا في الذاكرة:
في وقت سابق أشتشعرت بعض الدول أهمية الدولة الوليدة فدعت الأطراف إلي محادثات سلام بمدينة جمعت أعضاء المكتب السياسي في حزب الحركة الشعبية في الحكومة والمعارضة من أجل التوصل إلى اتفاق يعيد رأب الصدع داخل الحزب وحل الأزمة بين الفرقاء، ودعا أروشا لتحقيق المصالحة بينهما والتوقيع على إعلان مبادئ للحوار وحل الخلافات بين الفرقاء في الحزب، وقالت الحكومة التنزانية بأنها استضافت الحوار بطلب من قيادة الحركة الشعبية لأجل تحقيق الوحدة بين قياداتها، بغية إنهاء النزاع في جنوب السودان الذي بدأ من داخل المكتب السياسي للحزب الحاكم،وتوقع المراقبين أن تحسم أروشا الكثير من القضايا بما فيها قضايا الحكم خلال الفترة الانتقالية والنزاع حول صلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء وإجراء الإصلاحات في الحكم والإدارة والأمن والجيش وكافة القضايا العالقة، ولكن تجدد القتال بين الجانبين ، وأدي الي نسف الأتفاقية بعد ذلك .
المعارضة تمدد:
ويرى المحلل السياسي السفير الرشيد ابوشامة أن دولة الجنوب منذ انفصالها لم تكون مستقرة بسبب الخلافات التي نشبت بين قيادات الحركة الشعبية وقال ان الصراع عن السلطة لن يتوقف في ظل تمدد نفوذ قوات المعارضة بمناطق الإستوائية واعالي النيل مؤكداً أن حكومة جوبا تصارع لإجل الحفاظ على كرسي القيادة وليس ادارة الدولة وأضاف أن القيادات التي انشقت ستقود حرباً للقضاء على حكومة سلفاكير بجانب الحقد القبلي الموجود بين قبيلتي النوير والدينكا الذي ادى إلى الحرب وجعل الدولة تعيش في حرب اهلية إلى الأن .
خلق عداوة :
وفي ذات المنحي أوضح المحلل السياسي بروفيسور صلاح الدين الدومة أن إعلان سلفا كيرالأخير الحرب علي المعارضة يعتبر خسارة كبيرة لقيادات قبيلة النوير التي تؤيده ،خاصة وأن نائبه الاول تعبان دينق هو من ابناء النوير ولا يستطيع سلفا ان يستغني عنه في هذا الوقت ،واضاف أن سلفاكير خسر قبيلة الشلك بقيادة لام اكول وخلق عدائيات مع القبائل وقال ان هذه القرارات نسفت اتفاقية اغسطس التي تم توقيعها مؤكداً ان سلفاكير فتح النار باعلانه الحرب كما أن هذا القرار نسف جميع الإتفاقيات مع بعض القيادات المتمردة والمعارضة لنظامة وحكمة واشار ألى ان انضمام لام أكول إلى المعارضة سيؤدي إلى انقلاب حقيقي في ارض المعركة اذا بدأت الحرب في دولة الجنوب ،وأضاف أن المعارضة قادرة على الاطاحة بنظام سلفاكير،خاصة بعد العدائيات التى خلقها مع عدد من القيادات والقبائل التي كانت في السابق تؤيد نظامه.