دعوة للعفو والتسامح بولاية جنوب كردفان

كندة غبوش الإمام
الحمد لله رب العالمين القائل: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)» فصلت، 33- 35 «، والصلاة والسلام على رسول الله(ص) القائل: (مازاد الله عبداً بعفو إلا عزاً) « صدق الرسول الكريم». أما بعد .. إننا عندما نكتب عن قضايا جبال النوبة الأصالة والتاريخ إنما نكتب عن منطقة عريقة وأسماء في حياتنا نحن أبناؤها منذ فجر التاريخ بهذا الاسم ، وهي كانت معروفة باسم مديرية جبال النوبة في عهد الاستعمار القديم ، وذات أبعاد وجوانب متعددة في تاريخ السودان الحديث ، وفي الآونة الأخيرة تعرضت إلى حروبات دامية ضد أهلها الذين نزحوا قسراً إلى الولايات المختلفة ، وآخرين تم احتجازهم بالجبال بواسطة قوات الحركة الشعبية منذ 6/6/2011م وإلى يومنا هذا ، وآخرين هاجروا إلى خارج الوطن لاجئين ، وبذلك أصبحت جبال النوبة الآن شبه خالية من سكانها الأصليين ، وحتى الذين لم يخرجوا منها يعيشون على هامش الحياة بولاية جنوب كردفان ، بعد أن تلاشى اسم جبال النوبة من على خارطة الوطن ، مقابل ولاية جنتوب كردفان ، وبالتالي فإن قضيتها هي الأخرى تحولت إلى قضية المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وبالرغع من المحاولات الجادة للحكومة السودانية لوضع الحلول النهائية لهذه الحروبات ، عبر المفاوضات المختلفة مع الحركة الشعبية الأم والآن مع قطاع الشمال ، ولكن للأسف الشديد كل هذه المحاولات باءت بالفشل لأسباب مختلفة وعلى رأسها عدم تمثيل أهل القضية الأساسية أو الحقيقية في المفاوضات بين الحكومة وحاملي السلاح بالمنطقة ، بالإضافة لسوء الإدارة التي لازمت ولاية جنوب كرفان منذ أن تحولت الانقاذ إلى حزب المؤتمر الوطني ، وخاصةً من جانب بعض الولاة الذين تولوا أمرها ، باستثناء عهد اللواء أمن د. عيسى آدم أبكر الحالي ، وقد تابعت جهوده المقدرة في كل مجالات الحياة بالولاية ، حيث تمكن في فترة وجيزة من إعادة أجواء السلام والتعايش السلمي للولاية ، وخاصةً إلى أغلب مناطق جبال النوبة الأكثر تأثراً بالحرب وشهادتنا هذه غير مجروحة ، ولا نريد الخوض في تفاصيل حتى لا يتهمني بعض المرجفين في المدينة كالعادة بأنني من المرتشين ، ويشهد الله أنه لا مصالح شخصية بيني وبين الوالي ، والدليل على ذلك قد جاءتني منحة للحج هذا العام على نفقة أحد المنظمات الإسلامية بدولة الكويت الشقيقة، وقدمت طلباً للجهات المختصة بولاية جنوب كردفان لتخصص لنا فرصة مع حجاج الولاية ، ولكنهم لم يستجيبوا ظناً منهم بأنني أريد الحج على نفقة الولاية ، كما علمت أن الفرص مخصصة لأهل الولاية ، لذلك احتسبت الأمر لله ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا) « الأحزاب ، 69 « ، ولكل هذا وذاك فإن الشعب السوداني الآن في انتظار مخرجات مؤتمر الحوار الوطني في مطلع اكتوبر القادم ، وهذه دعوة لأهل كل ولاية جنوب كردفان من نوبة وعرب وغيرهم بالعفو والتسامح من أجل أن تعود أجواء السلام والاستقرار والتعايش السلمي .. الخ ، بين كل مكونات أهل الولاية حتى يتسنى لمؤتمر الحوار الوطني إعادة خصوصية هذه القضية في اطار مخرجاته المرتقبة ، ونحن على ثقة بأن الوالي اللواء د. عيسى قادر على ترجمة مخرجات المؤتمر على أرض الواقع حول القضايا ، وخاصةً حول قضايا مناطق جبال النوبة الأكثر تأثراً بالحرب دون غيرها ، إذا توفرت له كوادر سياسية وعلمية مقتدرة ، وليس بالتوازنات الحزبية والجهوية والقبلية .. الخ ، وذلك لإدارة أمر الولاية وخاصةً إذا كانوا من أهل النوبة الأكفاء ، وأخذوا العفو والتسامح مأخذ جد ، ويمكنهم الاستغناء عن كثير من المشكلات التي تواجه مناطقهم ، وأيضاً الاستغناء عن مفاوضات أديس أبابا والكثير من القضايا التي ترهق الولاية ، وتكلف الدولة أموالاً طائلة تذهب إلى جيوب الذين لا علاقة لهم بجنوب كردفان عامةً وجبال النوبة بصفة خاصة ، ونكرر هذا النداء لكل أهل الولاية بدون فرز بتناسي مرارات الحرب والألتفاف حول الوالي ومساندته من أجل إخراج الولاية إلى بر الأمان بعون الله تعالى ، قال تعالى:(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)» الأحزاب، 23، 24 «. اللهم إني قد بلغت.. اللهم فأشهد.. وأنت خير الشاهدين.. والله من وراء القصد.
عضو هيئة علماء السودان