الوطنــــــي… يرتب أوراق مرافعتــــــه

 عايدة سعد
بعد مضي أكثر من أثني عشر شهراً الا عشرة أيام على أعلان الحوار الوطني واجه المؤتمر الوطني أتهامات كثيرة على خلفية دعوته للحوار الوطني من قبل القوى السياسية والمراقبين ووصفوه بأنه غير جاد فيما طرحه وأنه لن يتحمل مداولاته أو ينفذ مخرجاته ، وسخر المؤتمر الوطني على لسان رئيس القطاع السياسي لحزبه وقتها د ـ مصطفي عثمان أسماعيل من الأحزاب التي تهاجم حزبه وقال على تلك القوى التي تهاجم الوطني أن تتقدم ببرامجها لحل أزمات البلاد.

حديث الساعة:
لا شييء يشغل المؤتمر الوطني هذه الأيام غير أن تكون خواتيم الحوار الوطني مسك وهو الشيء الذي أكده الأمين السياسي للمؤتمر الوطني في لقاءه أمس بالصحفيين حيث قال حديث الساعة هذه الأيام هو الحوار الوطني لأنه المشروع الأعظم والأهم في الساحة السياسية السودانية وللحديث عنه لابد من الوقوف علي القضايا الرئيسية التي تناولها الحوار الوطني كمشروع ،فالحديث عن الحوار الوطني يرجعنا إلي تاريخ الأزمات السياسية والصراع علي السلطة في السودان مروراً بتجارب الحلول الثنائية في التفاوض من أجل صناعة إستقرار سياسي وتنمية مستدامة،ولإيجاد معادلة لحكم السودان كان لا بد من بحث شامل عن جذور هذه الأزمات التي لم تعالج عبر حلول إستراتيجية،لذا جاءت فكرة حوار وطني شامل ليعالج هذه الإزمات وقد حملت مضامينه الأولية أن هناك مقاصد حقيقية يجب علي الحوار الوطني أيجاد حلول لها واولي هذه المقاصد معالجة الأزمات السياسية في السودان ووضع حد للصراع السياسي المسلح للوصول للسلطة وكذلك معالجة الصعوبات التي تواجهة الحكم الوطني خلال الفترات السابقة ، وبهذه المقاصد يخرج الحوار تماماً من دائرة الأتهام بأنه حوار للمحاصصة السياسية ولكنه حوار من أجل الخروج من هذه الأزمات والصراعات المسلحة،وقد أجمع الخبراء والأحزاب السياسية علي ست قضايا أساسية يجب أن يناقشها الحوار منها موضوع الحكم وكيفية المشاركة فيه وموضوع الحريات الذي كثر الحديث عنه في السنوات الماضية أيضاً من هذه القضايا الإقتصاد خاصة وأن تداعيات الحرب لها ثأثير كبير علي المواطنين بالأضافة إلي المد والجذر في العلاقات الخارجية ،فضلا عن الهوية التي ظلت فيها كثير من الأسئلة منذ استقلال السودان وأخيراً قضية الحرب والسلام فكان لا بد من وضع حلول ناجعة لهذه القضية وبالتالي أصبحت هذه الموضوعات الست هي محل بحث ودراسة من قبل الأحزاب والخبراء.
ماركه مسجلة:
وأوضح ممتاز أن من الأسئلة المهمة كيف جاء الحوار الوطني وحتي لا تصبح فكرته أنتساب لمجموعات بعينها فلا بد ان نقول معلومة تاريخية وهي أننا في المؤتمر الوطني قد أبتدرنا وثيقة للإصلاح السياسي في 2013 ـ2014م وقد أرتكزت هذه الوثيقة علي مرتكزين أساسيين هما إصلاح المؤتمر الوطني ليصبح مهيأً للمشاركة في الإصلاح السياسي العام وحتي يكون هناك إصلاح سياسي عام حقيقي كانت فكرة الحوار الوطني، وقد كانت هذه الفكرة من أنتاج المؤتمر الوطني ومن بعد يصبح ماركة لكل الشعب السوداني،وقد طرحت الفكرة في ما يعرف بخطاب الوثبة الذي تداعت له القوي السياسية والحركات المسلحة وبدأت مسيرة جديدة في التفكير السياسي لمعالجة الأزمات خروجاً من التقليدية القديمة التي كانت ثنائية نوعاً ما في وضع الحلول والتفاوض ثم تنتهي بقسمة الثروة والسلطة بين الطرفين ولكن هذه المرة جاءت الفكرة شاملة وكلية حتي نقضي علي فكرة الحلول الجزئية والثنائية،وهي تجربة جديدة للحل السياسي الشامل وقد طرحت الفكرة من غير أي مساومة خاصة وأن عملية الحوار الوطني قد جاءت في أجواء سياسية متزنة ووضع أمني أفضل بكثير من فترات سابقة بالأضافة إلي تراجع الإعتقال لصالح المشاركة السياسية الواسعة من قبل الإحزاب والقوي السياسية،فكان الحوار قناعةً منا بضرورة إيجاد حلول بالتشاور والتفاكر مع مكونات العملية السياسية في السودان.
وثيقة وطنية:
وفي ذات المنحي أوضح ممتاز انهم بصدد الخروج من الحوار الوطني بوثيقة وطنية تحمل مضامين وخلاصات هذا الحوار وتقدم كأساس يمكن أن يصبح من بعد أساس للدستور الدائم للسودان،ومن بعد ذلك هناك لجنة تعني ببرنامج المؤتمر العام للحوار تقدم أطروحاتها للجنة (7+7) للوصول إلي تظاهرة سياسية كلية لمرحلة جديدة من الإنتقال السياسي،أيضاً هناك خلاصات مهمة في عملية الحوار وهي والخروج بوضع اساس لحكم البلاد في عملية الإنتقال السياسي وهنا أؤكد أن ليس هناك أي مقترح لما يسمي بفترة إنتقالية ولكن هناك تصور لإنتقال سياسي شامل في القضايا وليس للمحاصصة ،وما توافقت عليه لجان الحوار هو قيام حكومة وفاق وطني تمثل فيها كل القوي السياسية والشخصيات الإجتماعية برئاسة البشير ،وبحسب حديث ممتاز أن شرعية أنتخابات 2015م لا تلغيها أي شرعية أخري لأنها تفويض دستوري من كل الشعب السوداني وما يجري الأن تفويض لبحث الحلول لرسم سياسة المستقبل،وهي مرحلة تنتهي بقيام إنتخابات في (عشرين عشرين) المقبل وسوف تتساوي جهود الأحزاب والحركات المشاركة في الحوار لتحقيق عدالة سياسية وتجدر الأشارة إلي أن الحوار السياسي الذي يجري الأن يفتح الباب في المستقبل كوثيقة وطنية سياسية تكون الحل النهائي لكل القوي السياسية التي لم تشارك لم توصد الأبواب ولكن ستنتهي المحاصصة التي تجري الان في المشاركة السياسية سواء عبر البندقية او الثنائية ليكون منهج السودان القادم هو أن من أراد المشاركة في السلطة يجب أن يكون وفاقياً بوجب هذا الحوار،لذا ندعوا كل القوي السياسية الداخلية التي لم تشارك في الحوار أن المشاركة هي رسم خطط المستقبل ولها الحق في أن تقترح وأن تضيف وتبدي ملاحظاتها وصولاً لإجماع وطني حول القضايا المختلف عليها، وكذلك الدعوة لرؤساء الحركات والإحزاب التي لم تشارك خارج السودان إلي تحكيم صوت العقل والمشاركة في الحوار،ومن أيجابيات هذا الحوار أنه خلق مناخاً توافقياً داخل السودان وكثير من أهل السودان يأملون في أن تكون هناك فسحة للأمل بأيجاد حل سياسي لإزمات البلاد.
قضايا متفرقة:
وقال الأمين السياسي للوطني أنهم سوف يشرعون في تكوين حكومة وفاق وطني عقب أجازة التوصيات وما يتبعها من إجراءات تؤسس لذلك وتستمر هذه الحكومة حتي أنتهاء الأجال الدستورية بموجب إنتخابات 20/20 أي أن الحكومة سوف تؤسس عقب مؤتمر الحوار مباشرةً ،وأضاف أن قناعة المجتمع الدولي بمخرجات الحوار كبيرة وقد وجد مشروع الحوار منذ بداياته ترحيب كبير منه وقد زار لجانه كل المبعوثيين الدوليين تأكيداً علي أن هذه هي الصورة المثلي لوضع حلول سياسية شاملة في السودان ،كما أن هناك جهود مبذولة لدفع الحركات المسلحة للمشاركة وذلك يتجلي في خارطة الطريق التي ساهم المجتمع الدولي في رسمها وجعل الحركات المسلحة وحزب الأمة توقع علي الإعتراف بالحوار الوطني الذي دعا له رئيس الجمهورية في 2014م وبالتالي هذه هي قناعة المجتمع الدولي بالحوار الوطني،ولطالما أقتنعت بالفكرة لا بد أن تقتنع بمخرجاتها ،أما عملية رفع العقوبات لا ترتبط كثيراً بالحوار الوطني وقد فرضت بأوامر من الأدارة الإمريكية وهذه العقوبات لم يفرضها المجتمع الدولي ولكن سياسة أمريكية تجاه السودان.