ماذا يدور في محلية برام.. ؟؟

‎الحسين اسماعيل ابوجنه
رئاسة منطقة برام الكبري تقزمت الي محلية برام الحالية، في اطار تداعيات عجائب مايسمي بمستحقات ترسيخ تجربة الحكم المحلي، التي يظن عرابو الحكم والادارة انها انسب مدرسة في علوم الادارة بمقياس التنوع الاثني والثراء الاجتماعي في السودان المتعدد الاعراق والاجناس… ولأن الموية بتكضب الغطاس هاهي نتائج التطبيق والممارسة تثبت عكس ماهو مخطط له، بدليل الانقلاب الخطير الذي طرأ علي مكونات النسيج الاجتماعي في السودان، لدرجة أنبتت الانكفاء القبلي بزاوية حادة في اتجاه خشوم البيوت والافخاذ وفسيفساء اثنية لاحصر لها من بعد انفجار بالونة الامن الاجتماعي.
ولتأكيد ماذهبنا اليه بشأن تقزيم برام الجغرافيا والتاريخ دعونا ندخل الي صالون الحوار عبر بوابة شواهد التأريخ التي تؤكد ان مدينة برام الحالية التي هي الان مجرد رئاسة لمحلية متواضعة جدا كانت سنة1921مقرا لمفتش عموم البقارة بمركز جنوب دارفور ، اسمه /جون لويس عاش ببرام ومات سنة 1927ودفن فيها بمقبرة مسورة ومحصنة بحلة قدوم الحالية، حيث منزل العم/ محمد جمعه (محمد زول).. فلاحظوا حجم المفارقة في تراجع مد المدينة وتقزمها حتي كادت ان تتلاشي لولا ومضات تنبعث من بين وميض اجترار الذكريات من حين لاخر..
وبلغة جرد الحساب تقول المستندات، ان التعليم النظامي دخل برام مع مطلع العام 1941بأجتهادات من الناظر المغفور له علي الغالي تاج الدين، الذي لعب دورا فاعلا ومؤثرا في توطين التعليم بمنطقة الكلكة عموما، وبفضل مجهوداته كان للمنطقة قصب السبق في تعليم ابناءها مقارنة بما حولها من مناطق حزام البقارة..وبفضل التعليم المبكر كان الاستقرار ثمرة مستحقة لاهالي منطقة برام الكبري من شمال قريضة حتي تخوم بحر الغزال جنوبا، وتزامنا مع تلك الصحوة المبكرة انخرط اهل برام الكبري مبكرا في سلك الوظيفة الميري فدخلوا الجيش بالمئات، وتوظفوا في مواقع شتي بالعشرات..ومازال الجيل الحالي يمضي بقوة دفع تلك الفترة الزاهية حين كانت مدينة برام هي مركز الاشعاع الرئيس لما حولها من قري وحلال وفرقان اسرة القبيلة الواحدة والمجتمع الواحد..
ومع مر الايام والشهور والسنين تغيرت الاحوال وتبدل طعمها وانقلبت موازين القوي لدرجة ماعادت برام تمثل مركز ثقل المنطقة كما كانت في الماضي القريب..فالكتوف تساوت مابين برام وتجريبة والسنطة والردوم وامرقو وقريضة وتلس وودهجام بفعل اسمدة السياسة وافرازاتها السالبة..ولا تعليق لدينا مادام ذلك حقا مشروعا يكفله الدستور ..
ويحمد لتلك المدن انها عملت جاهدة ومازالت  لكسر حصار التأريخ فشبت عن الطوق وتخطت حاجز الخوف من مغامرة الاستقلالية عن برام الام..، ويبدو انها قد وفقت كثيرا وخاصة في مجالات التعليم وحفظ الامن وابتكار مصادر الثروة..
والمؤسف ان مدينة برام التي من تحت جناحيها خرجت (سواسيو) تلك المدن المشار اليها سابقا، قد تسمرت حركة تطورها ونموها (الضمير راجع لبرام ) وباتت تعيش علي رصيد المقولة الواسعة الانتشار (لا اكذب ولكن اتجمل)..وهذا الاحساس بالزهو الكاذب جعل مدينة برام تدور عكس عقارب الزمن في خداع للذات يغذيه غرور زائف جعلها تقاوم مستحقات التغيير والمواكبة والدليل علي ذلك في وضوح الشمس يتبدي في خدمة مدنية متكلسة ترفض المواكبة فتقاتل بشراسة ضد لوائح وقوانين تنظيمية لتتحول بقدرة قادر الي مجالس جودية ومحاباة تفصل في اشكالات الخدمة وكشوفات التنقلات بمعايير خشوم البيوت داخل القبيلة الواحدة، والمنطقة الواحدة.. فبذمتكم ماذا تبقي اذن؟؟؟ وكثير غير هذا تعج به مسارح الحياة بمدينة برام في اتجاهات مختلفة ومسارات متباينة..!!
وجراء ذلك خرجت الي السطح بمدينة برام كمية من الظواهر الغريبة جدا باتت تسد الافق وتهدد اي ثقة في المستقبل ولن سيكون اخرها حادث الامس بالتعدي علي الابرياء بالسلاح الناري ليلا وهم نيام..، وامعانا في خلط الاوراق قامت السلطات المختصة باعتقال الشاكي المعتدي عليه واسرته جنبا الي المتهم في سابقة قانونية جديرة بالتداول حولها لاستنباط الحكمة من وراء هذه الخطوة الغريبة في عالم التحري والجريمة..
عطفا علي ماسبق تحتاج برام الي مراجعات عميقة ووقفات جادة مع النفس دون مجاملة لأحد (موت الولد ولا خراب البلد) لاخراجها من مستنقع الوحل الذي قبعت فيه والا فالمرض الذي ضرب مركز تفكيرها سيقضي علي الاخضر واليابس، فكأنني أتحسس موت اطرافها التي تحتاج الي وحدة عناية مكثفة icu….
ولننقذها علينا جميعا الاجتهاد مخلصين في الاجابة علي السؤال عنوان المقال..ماذا يدور في برام؟؟