قراءة نقدية : قصة سمكة الاكواريوم للقاصة الجزائرية (آسيا رحاحلية)

صابر جمعة صابر
ثمة ملاحظة أساسية عند الولوج لعوالم القاصة اسيا انها تحبذ الكتابة ذات المنحى والمضمون الاجتماعي أي الواقعية الاجتماعية في قصتها التي نشرت بملحق ألوان الثقافي “انفسام الكلام” إشراف الاستاذ المبدع/ محمد نجيب.
فضاء النص :
ينساب السرد على لسان البطلة الساردة وهي اذ تبدأ السرد بمنلوج يبوتق طقس النص . . ولكنه منلوجاً ليس جامداً بل منداحاً وعصي على الاستكانة اشبه برياح الاوراس طازجاً وممراح والذات الساردة هنا مليئة بالحيوية رغم قتامة وكآبة الشتاء وضجيج الحياة اللاهثة تتداخل مع الذوات الأخرى لشخوص تأتي في سياق السرد الذي تكثر في متنه الجمل السريعة ذوات الأفعال الآنية المباشرة حينئذ تشدنا القاصة للنجر وراءها نتشارك تفاصيل الحدث كما اسلفت في عالم آسيا القصصي نستبين خروج الذات من قوقعتها تجاه الذوات الأخرى واللعب الحر كما يقول به الفيلسوف الفرنسي جاك دريده يماثل هنا الحبكة السردية وما اللقطات المستلفة من لغة الكاميرا أو اللوحات البديعة لفناني المدرسة الفرنسية خصوصاً موجة الرواية الجديدة تبعدنا عن ما نرمي اليه في تكثيف اللحظة السردية والقاء الضوء على الحدث وهذا ما يمتاز به فن القص. الكاتبة وفقت في استخدام المنلوج لتكثيف المشهد لمحموله الانساني التآزري ولعل سيادة الروح الاجتماعي في النسق العام لقصتها أضاف نكهة وبهارات حتى لا يفلت المعنى من نبض السرد ويصبح النص مشاهد ذوات خواص استاتيكية تبعدنا عن حيويته، بقدر ما وفقت القاصة في هذا المضمار بقدر ما كبحت ذمام الايقاع السردي لما استغرقها المشهد بوتيرة افقية فربما التمركز في البؤرة التي يشتغل عليها النص يساهم في جعل التداعي واسقاطها الملموس في النص يتكئ على افق الغنائية.
اشارات في بنية السرد :
1/ النص السردي للقاصة اسيا ياتي مدبجاً بتلميحات : توازي سمكة الساردة فق قفصها الزجاجي مشهد الفتاة الصغيرة في واجهة المحل الزجاجي.
2/ القاء الضوء على بعض شرائح المهاجرين الافارقة البؤساء في المجتمع الجزائري الذين لفظتهم الحروب والمجاعات، تمثلهم المرأة المسحوقة والمستجدية وابنتها الصغيرة ذات الثمانية اعوام.
3/ ايجابية البطل الساردة في اهدائها لعبة باربي للطفلة البريئة المتسولة واعطاء طعامها لأمها الفقيرة التي تتضور جوعاً وحينما تصل الساردة لمنزلها تفتح حقيبتها بالطبع لن تجد مالاً ولكنها ترى سرباً من انتسامات طفولية تنتشر في سماء غرفتها الباردة وهذه العتبة الاخيرة في النص مملوءة بالجمال تكشف عن المضمون الفني الجمالي لقاصة تفرحنا ونشاركها متعة ان نستمتع للذة نصوصها ودفء همومها الانسانية.