تقرير المراجع العام.. لسان الحال(سامحني غلطان بعتذر)!

غادة أحمد عثمان
كالعادة كل عام يبرز تقرير المراجع العام فضائح جديدة من نهب ثروات البلاد ومقدراتها ومرت الأيام ليثبت بالفعل أن الاتهامات التي كانت متداولة في مثل هذه القضايا لم تكن من الخيال ولا يمكن التشكيك في مصداقيتها نظرا للحقائق القانونية التي برزت في آخر تقرير للمراجع العام لولاية الخرطوم حيث جاء في التقرير بأن مسئولين كبار قد استخدموا نفوذهم واستغلوا مواقعهم التي فيما يبدو أنها تنفيذية ببشاعة في الاستيلاء علي قطع أراضي بمبالغ رمزية بدون إكمال الأقساط الخاصة بها في أحد المشاريع الزراعية وكذلك كشف التقرير أيضا عن الاستيلاء علي دكاكين بامتيازات بدون مقابل في مشكل فاضح أسقط القانون والدستور في المزبلة ذلك أن التقرير الخاص بالمراجع العام قد كشف عن إهدارا واضحا ومقلقا للمال العام بولاية الخرطوم والتي معروف عن أنها تكتنز بالمشكلات في كل مناحي الحياة من خدمات طبية ومياه ومصارف وصرف صحي وتعليم وتبدو معاناة سكان الخرطوم ظاهرة للعيان ولا تحتاج لتعليق أو تقرير يتم كتابته أو رفعه بل صارت الولاية محل سخط وسخرية السكان من كل الفئات العمرية بل وأضحوكة وكثيرا ما وصف مسئوليها بالفاشلين في مواجهة كل الكوارث الطبيعية كالخريف حيث ترسب الخرطوم في أول زخة مطر مما أثار ذلك حنق المئات وليتضح في النهاية ان الولاية غنية ماليا وكان بإمكانها حل جميع المشكلات لولا تغول المسئولين في سلوك فاضح علي حقوق المواطنين الذين يقيمون بالعاصمة وتحويل تلك الأموال إلي حسابهم الخاص بدون ان يرف لهم جفن أو يتحرك لهم ضمير.

مطلوب قانون:
وفي ذلك قالت المراجع العام لولاية الخرطوم عائشة حواية الله إنه مطلوب تطبيق القوانين بالسرعة المطلوبة في جرائم المال العام و أشارت عائشة إلي ان ارتفاع نسبة الاعتداء علي المال العام بنسبة بلغت 402% عن العام السابق مؤكدة بأن النسبة مرتفعة مقارنة بالعام السابق بنسبة 1% مما يشير إلي أن الإجراءات القانونية المتبعة في محاربة التغول علي المال العام لا تتم بالسرعة المطلوبة وقد أشار تقرير المراجع العام لولاية الخرطوم إلي أن الأشخاص الذين نهبوا مال الولاية فيما يختص بكبري الدباسين حيث تمت معالجة الخلل ولم يحاسبوا ولم تتم محاسبتهم بل لم يخضعوا للتحقيق من الأساس0
الفساد يستشري:
ويري المراقبين ان انتشار ملفات الفساد والسماح بنشرها يؤكد علي العجز التام من قبل السلطات المختصة والقنوات القانونية في مواجهة هؤلاء المختلسين نظرا للمواقع الحساسة التي يشغلونها مما أربك القنوات القانونية رغما عن الصلاحيات التي تتمتع بها مما تسبب ذلك في ضياع المال العام بشكل ممنهج ومتعمد من السلطات المختصة، حيث سلط تقرير المراجع العام للولاية الضوء علي نموذج حي في تجاوز سلطات الولاية لمرتكبي جريمة المخالفات في كوبري الدباسين وكشف التقرير عن ان الولاية لم تحاسب الجهة التي نفذت الكبري وتسببت فيه بالخلل الواضح بل قامت الولاية بمعالجة المشكلة بمبلغ خرافي يبلغ أكثر من ثلاثة وعشرين مليونا من الجنيهات في تصرف وسلوك يحسب ضد سلطات الولاية التي لعبت دور المحامي وهي المجني عليها،وقد أبرزت تقارير المراجع العام جرائم خيانة الأمانة حيث بلغت حوالي( 245الف و712 جنيها) فيما بلغت جرائم الاختلاس والتزوير( مليونا و712الفا و663جنيها) وأضاف التقرير في فقرات مطولة عن جملة من الأخطاء الإدارية بمبررات صاغها في أنها تسببت في تداخل الاختصاصات وبالتالي عدم القدرة علي تحديد المسئول المباشر عن تلك الأخطاء التي أسهمت في سهولة الاستيلاء علي المال العام وطالب التقرير بضرورة فصل الاختصاصات وتفصيلها وتوضيح مهمة كل موظف حتى لا تختلط الأوراق بشكل متعمد 0
العقوبة لا تمنع الفساد:
وفي ذات السياق قال القيادي بالحزب الشيوعي والخبير الاقتصادي صدقي كبلو إن الحديث عن تقرير المراجع العام لابد أن يبدأ بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم حيث قال (إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم عظيمهم تركوه وإذا سرق فقيرهم عاقبوه )وقال :والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) والفساد هو منهجي ومؤسسي لأنه قائم علي الذين هم في السلطة وهم يحابون أقربائهم وإخوانهم في الله ولذلك سينتشر الفساد وسيؤدي بنا إلي الهلاك لأن ما يحدث معناه أن الفساد صار متاحا ولدينا القضايا التي قدمت للمحاكم وتابعنا العقوبات التي صدرت وشاهدنا كيف يتم الحكم وقضية الأقطان خير أنموذج لذلك وبالتالي ما حدث في ولاية الخرطوم سبقته تسوية تمت بالتحلل ولم تتم معاقبة المطورتين وبالتالي العقوبات لا تمنع الفساد بل تمنعه الديمقراطية والشفافية والنظم المكتوبة لمنع بيع الأراضي لأن العقوبات حتى لو صدرت فالفساد لن يختفي،كما أن حرية الصحافة وكشفها للفساد هو ما يمنع انتشاره إضافة لإصلاح الخدمة المدنية ووضع الأسس الواضحة وبالتالي ينبغي ان تزال السلطة التي تحمي الفساد لأن محاربته في ظل بقائها يبدو وكأننا لا نحاربه لأن هنالك سارقين في الهواء الطلق مما يتسبب ذلك في تقليله،وأضاف كبلو بالقول بأنه ليس مهماً ضياع المال الذي تم نهبه رغم ارتفاع أرقامه لكونه من الممكن ان يعوض بل ما يهمنا هو ضرورة ألا يؤثر ذلك علي الثقافة العامة حيث سبق وأن سمحت الحكومة للمسئولين بممارسة أنشطتهم الاستثمارية بجانب وظائفهم الحكومية وبالتالي لابد من الفصل بين الدولة والحزب لأن الحزب يغذي الدولة بالفساد والعكس صحيح وبالتالي والحديث علينا ان نكون مثل دول شرق أوربا في ضرورة ان تكون هنالك مسافة ما بين الدولة والحزب حيث اختفت الشفافية في ظل هذا النظام وصارت العطاءات تمرر من تحت الترابيز وقضية شركة الأقطان خير أنموذج0