نمر .. والنفايات وغياب الإدارة (الفاعلة) !!

< لم يكن أحد يتصور مجرد تصور أن يؤول حال ولاية الخرطوم بمدنها الثلاث في هذا الخريف الى ماهي عليه الآن من تردي في صحة البيئة، فقد اختلط حابل (النفايات) بنابل (الأمطار)، وأخرج صورة شائهة جداً عن الوضع الصحي والوضع البيئي.
< لاقى اللواء عمر نمر رئيس المجلس الأعلى للبيئة انتقاداً (جارحاً) من بعض الأقلام، في أعقاب تصريحاته واعترافاته التي جهر بها أمام المجلس التشريعي الولائى.. وارسلت بعض الأقلام الصحفية سيلاً من الهجوم الشديد على نمر، وهو يعترف أمام نواب الشعب بتقصيرهم في مسألة إدارة ملف النفايات.
< لست في هذا المقام لا أنصب نفسي مدافعاً عن رئيس المجلس الأعلى للبيئة والمعتمد السابق لمحلية الخرطوم.. لكن طالما ارتضينا لأنفسنا أن نكون لساناً للشعب وناطقين باسمه، نقول للواء نمر شكراً على فضيلة الاعتراف بالعجز.. لانك أول مسؤول يعترف بفشله، ولهذا السبب يجب أن تحتفي بك الصحافة والأقلام.. فقد تعودنا في كثير من المواقف أن المسؤول (الفاشل) يدبج مئات التصريحات التي تتحدث عن نجاحه (المزعوم) وإنك أول مسئول (يعترف) وهذه بداية السير في طريق النجاح.
< لم نطالب الولاية بتحقيق المستحيل وهي تدير شأن المواطنين، لكن طالبناها بأن تكون (صادقة) فيما تقوله لمواطنيها.. وها هو نمر أول مسؤول يضع النقاط فوق الحروف، ويفضح واقع ملف (النفايات) بالارقام.
< العجز الذي صاحب ولاية الخرطوم في مسألة صحة البيئة دفع الفريق اول ركن عبد الرحيم محمد حسين لان يقترح في وقت سابق بأن فشل الشركات في ادارة قضية (النفايات) دفعهم للتفكير في طرح القضية امام الشركات الأجنبية.. وبرغم أن في التصريح استبطان للفشل، إلا أنه اعتراف بأن (السوداني) عندما يولى أمر الناس فهو يعجز فيه بعكس الأجنبي .
< وهذا في تقديري نوع من الحلول (المخدرة)، فالأجنبي لن يظل معك أبد الدهر، و(ما حك جلدك مثل ظفرك).. ثم أين هي الدولارات والعملة الاجنبية الفائضة على حاجة البلد؟ حتى نضعها في أيدي الشركات الأجنبية لتنظف لنا مدينتنا؟! .
< ما يحدث في قطاع صحة البيئة بولاية الخرطوم كفيل بأن يتقدم سعادة الجنرال عبد الرحيم وطاقم حكومته باستقالاتهم ، لأن هذا أكرم لهم ويضعهم في أعين الشعب في مواضع الاحترام والتقدير .. لكن أن يسوء الأمر في كل يوم جديد، وتسير الأمور الى الأسوأ .. فهذا لعمري يفضح مجهودات الولاية ويكشف من سوءاتها .
< حديث اللواء (نمر) يجب أن يشكر عليه لأنه ادلى بـ(معلومات) حقيقية عن مسألة (النفايات) ومن هذه المعلومات تنطلق النظرة الموضوعية للحلول المتوقعة، قال اللواء نمر إن المحليات هي المسؤولة عن نقل النفايات من الاحياء والاسواق والشوارع الى المحطات الوسيطة.. وهم مسؤولون بعد ذلك من نقلها الى (المرادم) الكبيرة ومن ثم معالجتها .
< بدأ (فشل) المحليات من النقاط الابتدائية، حيث عجزت تماماً عن نقل (النفايات)، وبحسب التقارير نجحت فقط في نقل 35% منها وهذا يعني أن هناك 65% من النفايات لازالت موجودة في مواقعها بالاحياء والأسواق والشوارع.
< كانت إدارة نظافة الخرطوم في السابق ، إدارة ولائية حيث تتبع لرئاسة الولاية مباشرة ، وعندما نقارن حال (النظافة) في عهد د.الخضر و د. المتعافي مع الواقع الماثل الآن، نجد أن الفرق شاسع بين العهدين، ففي السابق لم يكن التلوث البصري والتلوث البيئ وصل الى ماهو عليه الآن.
< البعض أرجع الاسباب الى حسن الادارة السابقة (الولائية) وفشل الإدارة الحالية (المحلية)، وحسن الادارة برز في توفير (الصيانة) لسيارات نقل النفايات، وهي سيارات ذات مواصفات خاصة وتخضع لصيانة بمواصفات (خاصة) .. كثر الحديث الآن عن (أعطال) هذه العربات التي تمثل العمود الفقري لمسألة النظافة.
< ينتظر المواطن عربة النفايات، وفي ظل عدم توفر مواعين لحفظ النظافة يضعها في الطرقات والساحات والاحياء التي اصبحت تحتفظ بتلال من هذه النفايات المؤذية .. ادخلوا آليات النقل لعلاج (الصيانة) العاجل.. أو اعيدوا الإدارة الى الولاية التي كانت (ناجحة) بكل المقاييس.