نحو ميثاق شرف للإعلام الجديد : ولايـــة نهــر النيـــل نموذجــاً

هشام محمد عباس

*عام كامل امضيته خارج ولايتي الحبيبة نهر النيل عشت ايامه ولياليه وفصوله على أمل اللقاء لم يغب الملتقى من المخيلة ولم تغادر الشواطئ الذاكرة ننوم في غربتنا على حب كبير للمكان والناس والطقس ونصحوا على تفجر نوابع الامل على تنمو ولاية نهر النيل وتزدهر.
* مضى عام وبرزت في ولايتي مظاهر جديدة كان الامل ان تكون جسراً للتنمية وغيث للأرض وشمسا للزرع وظل من الهجير.
* نشطت في ولايتي قطاعات من القائمين بالاتصال في مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت تشكل الراي العام وهي ظاهر تستحق التقدير في أن المجتمع القاعدي اصبح مساهماً حقيقياًُ في قضايا التنمية ولكن لابد ان تعبر هذه الانشطة الاتصالية عن القضايا الاساسية للمجتمع وتعكس القيم الثقافية والاجتماعية والتنموية وتعمل على ترقية البيئة وتأطير الوعي القومي وتنميط التفكير الجمعي ايجابياً والنظر الى القضايا من باب الوطنية بعيداً عن المناطقية والقبلية والحزبية والعصبية والجهوية.
* لقد ساهمت بعض كتابات القائمين بالاتصال في مواقع التواصل الاجتماعي في إحداث فجوة كبيرة بين افراد المجتمع في نهر النيل فبرزت مصطلحات جديدة ما كانت على السطح مثل شمال الولاية وجنوب الولاية واصبح هناك انتماء ضيق أساسه النظر من نافذة واحدة لكثير من القضايا.
* لقد اصبحت بعض منتوجات القائمين بالاتصال في الاعلام الجديد هي اساس خطط السياسة واصبح السياسي يتأثر عملياً ونفسياً وتخطيطياً بهذه المنتجات وصارت في كثير من الاحيان بعض الاطروحات التي لا تعدو ان تكون وجهة نظر جزءاً من الانشطة التنفيذية للحكومة مما سبب مرض في التخطيط وجعل هناك تراجع للسياسي أمام حركة الناشطين في مواقع الاعلام الجديد.
* إن ظاهرة تخندق بعض الناشطين في الاعلام الجديد في القرية او المدينة أو المحلية أو القبيلة أو الجماعة أو الحزب يجعل الافكار يتم تبادلها في اطار من الصراع بين هذه المكونات وهذا لا يعني أننا ضد التجمعات الاتصالية لهذه الكيانات لكن لابد من وجود قيم قومية في عالم لا توجد فيه حدود ثقافية واجتماعية واقتصادية مما يستوجب تعميق المسؤولية الاجتماعية للناشطين في مجال الاعلام الجديد.
* إن المشكلة الكبرى في بعض الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة في ولاية نهر النيل سيطرة ظاهرة تضييق المساحات التعبيرية والكتابية والاكتفاء بالدفاع عن جماعات وأشخاص والتعصب لأفكار وتحولهم إلى سياسيين وعدم وقوفهم في مناطق متساوية من القضايا والأهداف الأمر الذي جعل معظمهم عبارة عن مكاتب علاقات عامة لشخصيات وأحزاب وجماعات وقرى ومناطق.
* ووسط ذلك غابت معطيات التنمية وتراجع دور الاعلام كوسيط محايد يعبر عن المواطن وقضاياه ويقترح الحلول ويذهب في خطوط متوازية مع الأنشطة التنفيذية.
* إن المشكلة الكبرى أن تبرز الى السطح ظاهرة سيطرة قطاع القائمين بالاتصال في الإعلام الجديد على السياسيين أو العكس سيطرة السياسيون على القائمين بالاتصال في الاعلام الجديد مما يحدث الفجوة والخلل والوضع المثالي هو وجود حدود موضوعية بينهما لأن الإعلام هو التعبير الموضوعي عن نفسية وميول واتجاهات الجماهير في اطار من المسؤولية الاجتماعية.
* إنني أقدم اقتراحاً لكل الناشطين في الإعلام الجديد في ولاية نهر النيل بتقديم الأنموذج في الممارسة الاقتصادية وتعميق أخلاق الكتابة والبعد عن الشتم والذم وعدم اخفاء المصادر والتوازن في نقل الاخبار والإستماع إلى كل الاطراف وعدم تأجيج المشكلات والتعبير عن الحلول والاقتراحات والنقد الموضوعي وعدم النسخ والنقل إلا بعد التدقيق والتمحيص والتعبير عن قضايا القناعات الشخصية والحزبية والمناطقية بلطف وموضوعية بعيداً عن اثارة النعرات وخلق المشكلات ومساعدة التنفيذيين في العمل ونصحهم بتقدير واحترام وعدم الاستهزاء والسخرية من بعضنا البعض وكل ذلك من قيم ديننا الاسلامي وثقافتنا السودانية.
* من اشراقات الاعلام الجديد في ولايتي تحول بعض الناشطين الاتصالين الى مساهمين حقيقيين في التنمية فكانت مشاريع تأهيل المدارس ومساعدة المرضى وصيانة المستشفيات وغير ذلك من الأعمال الجليلة التي قامت بها بعض التجمعات الافتراضية في مواقع التواصل الاجتماعي.
* أكتب ذلك وأنا سعيد بأن مواقع التواصل الاجتماعي جددت علاقاتي بأبناء دفعتي في المدارس والجامعات فتكونت رابطة خريجي مدرسة عطبرة الاميرية المتوسطة (1987م) وكذلك مدرسة عطبرة الثانوية الجديدة (1990م) وأيضا خريجي كلية الاعلام بجامعة ام درمان الاسلامية (1994م) وكل هذه التجمعات تقوم الان بعمل كبير تحتاج انشاء الله لمقال منفصل.
* آمل ان يتبنى الاعلاميون بولاية نهر النيل والناشطون الاتصاليون مبادرة صياغة مبادرة شرف في الممارسة الاتصالية في الاعلام الجديد تكون وصلا لإسهامات ولاية نهر النيل في كثير من البدايات الاعلامية في بلادي.
وبالله التوفيق