معركة (ياي) بالاستوائيـــة ونقض الهدنة بيــن سلفا ومشار؟!

فائز عبدالله
يبدو أن قرار وقف إطلاق النار بدولة الجنوب لم يلقى إذنا صاغية من قبل طرفي النزاع برغم حضور الطرف الثالث القوات الإثيوبية بجوبا التي طالب بها د. رياك مشار ورهن عودته إلي جوبا بوجود هذا الطرف بعد معركة القصر الأخيرة إلا ان المعركة التي دارت بين قوات الجيش الشعبي والمعارضة بمنطقة ياي بالاستوائية أمس الأول تنذر بنقض الهدنة وسعي كلاً الطرفين إلي بسط نفوذه وسيطرته على مناطق اكبر لتقوية موقفة السياسي والعسكري ,ويرى خبراء ومحللون سياسيون ان تجدد المعارك بمنطقة ياي بالاستوائية معقل قوات المعارضة الممتدة لغرب وشرق الاستوائية يؤكد ان الحرب ستشمل كل مناطق الجنوب وتسفر عن مزيد من القتل واللاجئين أضافه إلي ان طرفي النزاع لا يمتلكون إرادة السلام في ظل وجود حكومة تتجاهل مطالب المعارضة بالإصلاحات بهيكل الدولة ومؤسساتها ونظر إليها بعين الكبح والقمع ويقول بعض المحللين ان الحرب في دولة جنوب السودان لن تتوقف إلا بعد قضاء احد طرفي النزاع علي الأخر لاسيما وان ما أكده عدد من المحللين السياسيين والمراقبين ان الحرب في دولة جنوب السودان أصبحت قبلية بين (الدينكا والنوير) مؤكدين ان القرارات الصادرة لا تستطيع حسم التفلتات التي تحدث واستمرار المعارك في ظل انتشار السلاح.

اتفاقية اروشا:ـ
وقبل عامين ونيف بمدينة (اروشا) التنزانية اتفقت فصائل الحركة الشعبية الثلاث (الحكومة ومجموعة المعتقلين السياسيين السابقين، والمعارضة المسلحة) في اجتماعات اللجنة الثلاثية لتوحيد الحزب الحاكم قبل اندلاع الإحداث الأولى وفق جدول زمني لتنفيذ الاتفاق الموقع بينها في اروشا, وحدد الجدول في ذلك الوقت فترات زمنية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه ، من توفير الحماية لمجموعة المعتقلين السابقين، وفصيل المتمردين للمشاركة في اجتماعات ثلاثية بالعاصمة جوبا ، للاتفاق حول بقية القضايا المرتبطة بوحدة الحزب وإعادة المفصولين إليه, ومجموعة المعتقلين السابقين تضم (10) من أعضاء المكتب القيادي للحزب ووزراء سابقين في الحكومة، جري اعتقالهم ومحاكمتهم بتهمة المشاركة في ما أطلقت عليه الحكومة (الانقلاب الفاشل) في ديسمبر من العام (2013)، قبل ان يتم إطلاق سراح سبعة منهم بعد تدخل الرئيس الكيني اوهورو كينياتا، بينما جرت محاكمة الأربعة الآخرين بتهم التورط في (لانقلاب),وفي يناير الماضي، وقع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، ونائبه السابق ريك مشار، على اتفاق في أروشا لإنهاء الصراع داخل حزب (الحركة الشعبية) الحاكم في البلاد، وهو ما يترتب عليه حل الأزمة السياسية بجوبا التي أغرقت البلاد في نزاع مسلح.
القرار الصادر :ـ
وبعد وقوع الصراعات الأخيرة بجوبا التي خلفت مئات القتلى وعشرات الجرحى أصدر رئيس جنوب السودان سيلفاكير ميارديت، قرارات بوقف إطلاق النار من جانب واحد، والعفو عن حاملي السلاح ضد حكومته, ، وبنص القرار بان يقوم حاملي السلاح بتسليم أنفسهم للوحدات الحكومية.
كما وافق سلفا على عودة المعتقلين السياسيين السابقين، المعروفين باسم مجموعة إل (10)، إلي جنوب السودان، وتوجيه المؤسسات الحكومية المعنية بفك الحظر عن جميع أرصدتهم وحساباتهم البنكية في الداخل ,ووفق القرارات نفسها، تقوم الحكومة بـ(توفير الحماية لمجموعة الـ10 إذا وافقت، كما يمكنهم الاستعانة بالقوات الإثيوبية والرواندية والكينية العاملة ضمن قوات حفظ السلام في بعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان إذا أرادوا ذلك بغرض الحماية.
ظهور مشار بـ(ياي):
وقال المتحدث باسم شباب المعارضة بمنطقة ياي تومس باكو لـ(ألوان ) أمس ان هجوم قوات سلفاكير على منطقة ياي الغرض منه القضاء على مشار الذي كان متواجداً مع قوات المعارضة وبرفقه عدد من هيئة أركان المعارضة وأضاف ان المعارضة قامت بتصدي للهجوم وكبدت الجيش الشعبي خسائر وسقط عدد من القتلى والجرحى بين الطرفين وقال تومس إلي ان قرار وقف إطلاق النار الذي أصدره سلفاكير كان من طرف واحد لم يلقى اهتمام قواته بسبب التفلتات التي تحدث بين الحين والأخر داخل إفراد الجيش الشعبي ونفي إقالة مشار من منصبه كنائب أول لحكومة الجنوب مؤكداً نجاة مشار من الهجوم الذي شنته قوات الجيش الشعبي بالمنطقة .واتهم سلفا بعدم الرغبة في السلام برغم القرار الذي أصدره بوقف إطلاق النار و انتشار الأسلحة بين المواطنين المنتميين للقبيلتين (الدنيكا والنوير ) وقال ان الدولة ليس بها جيش , متهما تومس القوات التي نفذت الهجوم بمنطقة ياي عبارة عن مليشيات تابعة للقائد ملونق وتلتزم بتعليماته فقط مؤكداً ان وزير الدفاع فقد السيطرة علي الجيش مبيناً ان الأوضاع بجنوب تنذر بمخاطر حقيقية لمزيد من الضحايا في حالة استمرار القتال الدائر في الاستوائية ,وقال ان المجتمع الدولي يراقب الوضع دون توجيه عقوبات وضغوط على سلفاكير .
القبلية سبب التفلتات :ـ
وقال الخبير السياسي الرشيد ابوشامة أن القرار الصادر من قبل طرفي النزاع سلفاكير ومشار لا يؤدي لحسم التفلتات بسبب الدوافع القبلية التي انتشرت في أواسط القبليتين (الدينكا والنوير) وقال ان الهجوم على قوات المعارضة في الاستوائية يؤكد انهيار اتفاقية السلام ,وأضاف أن هناك العديد من الأسباب لتجدد القتال مره أخرى منها قوات الجيش الشعبي تسعى للقضاء على قوات مشار وتابع ان الاتفاقية التي تم توقيعها في أغسطس الماضي لم يلتزم بها الطرفيين بسبب غياب الثقة و الهيمنة على مقاليد السلطة بجانب العناصر المتفلتة ورافضه للاستقرار وزاد ان استمرار المعارك الأخيرة كان بسبب القبلية لذلك القرار الصادر لا يستطيع إزالة الانزلقات والتفلتات التي تحدث من الطرفيين ونبه ان القتال امتد لمناطق أعالي النيل والوحدة ذات الأغلبية من سكانها من قبيلة النوير لذلك سيؤدي لوضع كإرثي بأتساع رقعة القتال لجميع إنحاء الجنوب .
عدم الحسم :ـ
ويري المحلل السياسي عثمان السيد أن الإحداث الأخيرة والقرارات الصادرة من قبل طرفي النزاع غير قادرة على حسم التفلتات ولا يوجد طرف يلتزم بالاتفاقية بسبب انتشار السلاح بين خصمين وغياب الأوامر,وقال عثمان ل(ألوان) أمس يظل الجيش الشعبي موالي لسلفاكير هو القوة الأكبر في جوبا ، ويتمتع الجيش الشعبي بقدرة قتالية مكنته من تثبيت أقدام الحكم في الجنوب، لصالحه وردع التمرد وقوات المعارضة التي تقع بين كل فترة وأخرى، بجانب أستهلأك الجيش قدراً كبيراً من ميزانية الدولة لحفظ الأمن، وهو ما ضر بالاقتصاد في جوبا ، وو جود المنظمات الغربية التي تمارس التجاوزات في حقوق المدنيين واستنزاف الدولة .