لكي لا يسقط الجنوب في(فخ) الوصاية الدولية!!

* بعد أن قتل ما يقارب الـ( نصف مليون) شخص، وتشردت ملايين أخرى من مواطني دولة جنوب السودان منذ إندلاع الحرب وأزدياد وتيرة الصراع في الدولة الوليدة قبل ثلاثة أعوام.. مازالت فرص تحقيق السلام في هذا البلد الذي إنفصل عن السودان في العام 2011م بعيدة المنال.
* أصبح حلم المواطن الجنوبي أن يعيش بسلام في ظل المواجهات العنيفة بين أطراف النزاع هناك، وتزايدت حدة الإستقطاب بين المعارضة المسلحة التي يقودها د. رياك مشار وبين السلطة الحاكمة والتي يقودها الرئيس سلفاكير ميارديت.
* المواطنون الجنوبيون الذين فروا من نيران البنادق وإشتباكات الأسلحة الثقيلة كانت وجهتهم نحو الدول (الجارة) للجنوب، وكان سعداء الحظ هم الذين أفلحوا في عبور الحدود لأن هناك أعداداً أخرى سقطت ضحية للمواجهات قبل أن تقطع المنطقة الفاصلة بين الحرب والسلام.
* إتفاق السلام الذي وقع مؤخراً بين الأطراف وجاء بـ (د. رياك) نائباً لرئيس دولة الجنوب ذهب إلى حيث لا رجعة مع أول (طلقة) في المواجهات بين الطرفين.. وكانت أعنف مواجهات جرت في عاصمة الدولة جوبا فيما عرف بالمحاولة الإنقلابية، وإختفى د.رياك عن الأنظار وظل يتحدث في الميديا العالمية بأن الرئيس سلفا نفسه غير قادر على حمايته.
* الصراع فسره المراقبون بأنه بين قبيلتين (النوير ورمزها د. رياك مشار/ والدينكا ورمزها سلفاكير)، بيد أن بالجنوب قوميات أخرى كثيرة لم تصنف في إطار الصراع الدائر هناك.
بعض المحللين طالبوا بإنفصال جديد يخرج أعالي النيل الكبرى من الدولة الوليدة لتنشأ دولة أخرى .. وهذا ليس بعيد عن سيناريو التقسيم الذي وضعته الدول العظمى لهذه المناطق، بل أن آخرين ذهبوا لأكثر من ذلك عندما تحدثوا عن مفهوم جديد تسعى له الدول الغربية وهو مفهوم( الأرض بلا سكان).
* والناظر والمتأمل لواقع الدولة الوليدة اليوم يجد أن هذا المفهوم (الأرض بلا سكان) هو المفهوم الأقرب للواقع.. حيث وجد أطراف النزاع دعم لا محدود في جانب التسليح، الأمر الذي وفر بنية عسكرية صارت وقوداً لاينتهي للحرب الحالية.
* الأرقام الحقيقية للاجئين الجنوبيين بدول الجوار بالإضافة للذين لقوا حتفهم في هذه الحرب اللعينة، هي أرقام كبيرة إذا ما قورنت بأعداد السكان، ومن هذا مقاربة مع مفهوم (الأرض بلا سكان)
* ويعزز هذا المفهوم الدراسات الحديثة في مراكز البحوث الغربية الإستراتيجية التي صنفت الأرض إلى أرض (ناضبة الموارد) وأرض (بكر)، وهم يعلمون أن العالم كله مقبل نحو فترات تكون فيها (قطرة الماء) مثل (الكنز) دع عنك الأرض البكر الثرية بمواردها.
* وليس بعيد عن مفهوم (الأرض بلاسكان) الدعوة التي أطلقها مسؤولان أمريكيان هما المبعوث الأمريكي السابق للسودان وجنوب السودان برنستون ليمان وكيت المكوبست مدير مركز افريقيا للدراسات، وقد دعا هذان المسؤولان الأمريكيان إلى وضع دولة الجنوب تحت الوصايا الدولية.
*وطالب الأمريكيان بإبعاد كل من الرئيس سلفاكير ود. مشار قائد المعارضة المسلحة عن الحكم في الجنوب، على أن تحكم البلاد بواسطة إدارة مؤقتة تشرف عليها الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي إلى حين عودة الإستقرار
* الوصايا الدولية في عرف الأكاديميين هي وجه جديد للإستعمار، ولا تختلف عنه كثيراً في الأهداف و(المآلات).. لذلك على أهل الجنوب أن يفوتوا الفرصة من بين يدي (الطامعين) في موارد الدولة البكر، وأن لايقبلوا بالوصايا الدولية مهما كلفهم ذلك.
* الدعوة للوصايا الدولية كذلك ليست بعيدة عن وجهة نظر بعض المحللين الذين ربطوها بالزيارة الخاطفة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى افريقيا ومقابلته التي أجراها مع بعض الرؤساء الأفارقة.. أن يصبح الحاكم في الجنوب من الأمم المتحدة تعاونه بعض إدارات الإتحاد الإفريقي هذا أمر ليس بالسهل وهو إرتداد للإستعمار القديم، وينبغي لقيادات الجنوب ونخبه ومثقفيه أن تقاوم هذا الواقع.
* السودان أعلن أن لاتدخل في الشأن الجنوبي، وظل واقفاً في منطقة وسطى بين الطرفين المتصارعين، لذلك السودان هو الأكثر تأهيلاً لقيادة وساطة (ناجحة).. لاتتركوا الجنوب،أعينوه بالرأي حتى لا يسقط في (فخ) الوصاية الدولية.