طلاب الأتبراوي .. الآباء ياكلون الحوصر و الأبناء يضرسون ..!!

 عصام أبو ساجد
تباينت تداعيات الاحدات في أكثر من اتجاه علي خلفية ترفيع مدرسة عطبرة التانوية القديمة الي مدرسة نموذجية معنية بقبول المتفوقين من كل الولاية قبل ان تستكمل الفكرة وتتخلق الي حيت يراد لها ان تكون خطوة ابتدارية للعودة بها الي سالف عهدها كمدرسة قومية علي غرار رصيفاتها الموءودات بين القضبان تحت مثاقيل عجلات قطار ثورة التعليم العالي وهي مدارس حنتوب وخورطقت ووادي سيدنا وبوتسودان ….
ولعلها فكرة افترعت من شجرة احتفائية ستينية مدرسة عطبرة القومية القديمة التي تنادي لها منسوبو رابطة خريجيها من كل مكان بعد ان تحسست الرابطة من علي البعد بحساسية قرني استشعارها اطماعا مستترة تتحرك في الخفاء بهدف الانقضاض علي مبناها الأثري الفخيم و العتيق للاستفادة منه وذلك بالارتقاء به الي سقف يبز جدواه الراهنة التي تضعضعت وتراجعت الي ادناها بشكل بدأ يهوي بها نحو نقطة الصفر ..
اذن كل المؤشرات تؤكد ان المدرسة لامحالة تواجه مصير التجفيف او التصفية وستغلق ابوابها عما قريب بعد ان نفر منها التلاميذ وشاح عنها مجلس اباءها بوجههم واتخذتها الوزارة مضجع اجباري لايواء طلاب الاتبراوي واطرف سيدون من جهة ومنفي اختياري لابعاد المشاكسين من المعلمين في ظل موازنات طرفي معادلة التعليم بالسياسة او صكوك الولاء بعدم الطاعة بغض النظر عن حاجز الجدارة ومعيار الكفاءة ..
وقد تهادت المدرسة الي مدي سحيق من الاضمحلال والتردي المريع تجلي في اخطر منعطف له حينما لم يجلس للمساق العلمي بخلاف سبعة طلاب في العام قبل السابق بينما لم يتحاوز عدد ممتحني المساق الادبي سوي بضع وعشرين طالبا جلهم من الاتبراوي وسيدون الا قليلا ..
اذن فقد كان بعضا ممن صمدت رغباتهم واستقوت في وجه مزالق ومنعرجات التسرب هم من ابناء نهر الاتبراوي الثائر وهم انفسهم من ضمنوا بشكل او باخر ان تبقي جذوة التعليم في عطبرة القديمة متقدة باية حال وباي كيفية وان تظل المدرسة موجودة في خارطة التعليم التانوي النظامي بشق الانفس رغم انها انتهت الي حالة احتضار اكلينيكي يوشك ان تلفظ معه انفاسها الاخيرة وتفارق المنظومة التعليمية سواء اكان ذلك اجلا او عاجلا ..
ولعل ماقامت به الوزارة هو بعد قبول اول دفعة جديدة من المتفوقين بعدد 120 طالب من معظم المحليات هو استبعاب طلاب الصفين الثاني و الثالث بعطبرة القديمة سابقا في داخلية بمباني مدرسة عطبرة الصناعية ومن هناك تم توزيعهم جغرافيا علي اربع مدارس بمدينة عطبرة مع قبول طلاب الصف الأول من قري الاتبراوي جغرافيا في مدارس مختلفة مابين الدامر وسيدون وعطبرة دون ان تستبق ذلك بدراسة متانية للامر وهو ماولد الان حالة من الغضب و الاحتقان واتار حفيظة الاسر والطلاب الذين باتوا في حيرة من امرهم …
والواقع انه بحسابات العقل والمنطق وبالنظر لحيثيات القرار نفسه كان من الاوفق قيام مدرسة نموذجية ولكن بعد دراسة الامر بتأني وتروي وتحديد جدواها مابين خياري ان تكون للبنين او البنات ..
لان نسب التحصيل وفقا لاخر نتيجة امتحان ترجح كفة التفوق لصالح البنات علي البنين بدليل ان اخر مجموع لطالبة مقبولة في الشيخ حمد بنات بعطبرة علي سبيل المثال هو اول مجموع لطالب مقبول في مدرسة عطبرة الجديدة وهو 269 درجة ومع تحويل بعضا من متفوقي طلاب محلية عطبرة الي عطبرة القديمة خصما علي عطبرة الجديدة فان ذلك من شانه ان يضعف المردود العام لمستوي الجديدة في التحصيل كمدرسة نموذجية علي حساب القديمة ..
ويجب هنا الا يغيب عن الأذهان ماقد يحدث من افرازات سالبة هناك وهناك جراء تفكيك هياكل معلمي المدرستين واسقاط ماقد يترتب علي ذلك من اجراءات وتدابير وترتيبات اخلاء المنازل لتوفيق اوضاع المعلمين علي خلفية كشف التنقلات لتقوية هيكل القديمة علي حساب مدارس الاخري..
هذا بخلاف مايجدر الاشارة اليه من تململ اولياء الامور بعطبرة وغيرها من قبول ابناءهم بالمدرسة القديمة وتكدس طلبات الغاء قبولهم بها وتحويلهم الي مدارس اخري تلائمهم جغرافيا وتوفر عليهم عناء اخضاعهم للدراسة بنظام السكن الداخلي ..
ونتيجة لذلك تشير الارقام الاولية لتراجع عدد المقبولين حاليا من 117 طالبا الي 40 طالب علي اقل تقدير ..
ومع هذه الربكة الحقيقية تحتاج الوزارة الي معجزة لاعادة ترتيب اوراق هذا الملف وتسوية القضية من غير آثار سالبة ان لم تكن ماحقة بمهددات قد تعصف باستقرار العام الدراسي للطلاب بمختلف فصولهم ومناطقهم ..
اما فيما يتعلق بالوجه الاخر من افرازات القضية المرتبطة بطلاب الاتبراوي وسيدون فان الوزارة تتحدت الان بعد ان علت الاصوات عن تجهيز مدرسة تيات المهجورة كحل ارتجالي لاستيعاب طلاب بنظام داخلي وهو ما يعتبر ضرب من ضروب مغالطة الواقع ومدخل لصناعة ازمة جديدة قد تستفحل ان لم تجد الوزارة مخرحا متعجلا لامتصاص الأزمة الاولي وباسرع مايمكن ..
وبما ان الرجوع للحق فضيلة فاعتقد ان القرار السليم في تقديري هو ان تتراجع الوزارة عن تصفية الصفين التاني والتالت بمدرسة عطبرة القديمة وتتيح الفرصة للطلاب استكمالهما لحين الجلوس للامتحان علي ان تسارع في توفيق اوضاع ابناء القطاع المقبولين للصف الاول وسد التغرات امام اي انحرافات سالبة في اتجاه المعالجة اما جغرافيا او اداريا بارجاع الامر لمحلية الدامر التي تقع مسئولية كل مايلي القطاعين ..
ولكن هذا لاينفي ان التعليم التانوي هو شان ولائي وليس كالتعليم الأساسي الذي تتحمل فيه المحليات عبء تاسيس البنية التحتية وبالتالي فان الوزارة مطالبة بمعالجة افرازات هذه القضية بسلاسة اليوم قبل الغد ..
ومع ذلك فان اهم مافي الامر كله والحقيقة الصادمة التي تولدت عن هذه القضية سؤال ملح ومفتاحي ..
وهو كيف يستقيم عقلا ان يظل قطاع الاتبراوي شرقا وغربا الذي يضم عشرات القري والاف مؤلفة من السكان بدون مدرسة تانوية منذ غابر الازمان وحتي الفية القرون الثالثة ..
وقبل ان نتوجه بالسؤال للحكومة ينبغي ان يجيب عليه اهل القطاع انفسهم من قادة واعيان ومختلف اطياف القوي الفئوية الحية في المجتمعات المحلية بالقطاع بما في ذلك طيبة الذكر لجنة تنمية وتطوير الاتبراوي ..
لنفترض ان الدولة ادارت وجهها تعنتا واهمالا قصدا او عمدا ومع سبق الاصرار بعدم تصديقها لمدرسة تانوية بالاتبراوي ولم تخط خطوة في سبيل انشائها حتي وان صادقت عليها بالفعل ..
فكيف نفسر صمت اهل الاتبراوي طوال هذه العقود عن هذه الحق المطلبي الذي لاتقارعه في الاولويات أية اسبقية علي ارض الواقع ..
بل لماذا لم ينعم الله علي اهل القطاع وفيهم من اهل الجاه والمال والدسور وبينهم من لايزال من اهل السلطان والحل والعقد بان يتم هذا الامر الذي هو الان بمثابة وصمة مذلة في جبينهم لانهم ان ارادوا له ان يكون لكان بالفعل وحفظ لهم ماء وجههم قبل ان تدور عليهم الدوائر وتعصف بهم تقلبات الاقدار وصروف الدهر في هذا الزمان ..
الكتير من القري والفرقان في اقاصي الريف وتخوم المدن بولاية نهر النيل انتزعت حقها ووفرت لابنائها وبناتها من الطلاب مدارس تعليمية بالمرحلة التانوية حتي لا يشق عليهم عصا الترحال والانتقال بعيدا عنهم وتكفي الاشارة لقطاعي الزيداب و الانقاذ حيت بادرت قراه علي صغر حجمها وحداتة انشائها في اضافة اكتر من خمس مدارس ثانوية بعد وفرت لها اسنادات الجهد الشعبي قبل مبادرة الجهد الرسمي …
اذن فان طلاب الاتبراوي المأزومين الان بالقضية تتقاسم مع الدولة مسؤولية ماحاق بهم من مظالم وهضم حقوقهم تاريخيا وانيا قادة واعيان ورموز قطاع الاتبراوي ان لم يكن يتحملوها وفيهم من تسنموا المواقع وذري المناصب والهيئات و اللجان في المجالس والبرلمان من دون ان يتبنوا ويقودوا مطلبا مشروعا وتوصية ملزمة باستصدار قرار يقضي ببناء مدرسة بقطاع الاتبراوي ان لم يكن اربع او خمس مدارس ..
فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ..خ