ردود أفعال تحدد مواقف إستانبول

غادة أحمد عثمان
كانت سويعات عصيبة عاشها الشعب التركي والحكومة التركية بقيادة قائد ركبها الرئيس طيب اردوغان حدثت خلال تلك الساعات الرهيبة تحركات سريعة أنقذت تركيا من انقلاب محدود للجيش التركي بزعامة ضباط كبار رتبا ومكانة حاولوا عبره الانقلاب علي شرعية الرئيس الذي جاء عبر انتخابات حرة شاركت فيها كل جموع الشعب التركي بمختلف قطاعاته وأسفرت بالطبع عن بقاء الرئيس أردوغان في منصبه ونجد أنه وعلي الرغم من الخطوات الكبرى التي حول بها اردوغان بلاده لمصاف الدول المتقدمة وبروز الأتراك في كل شئ وارتفاع مستوي المعيشة هناك وإيصال بلاده لمرحلة نالت بحسب المراقبين اعلي درجات الاستحسان وصارت أنقرة في المقدمة إلا أنه بالطبع فإن أعداء النجاح لم يتركوا الرجل وحكومته في حالهم بل قوبلت نجاحاته التي حققها بسخط غربي كبير وكذلك بعض الدول العربية ساندت الانقلاب ولم تكن العديد من الدول المعادية للحكومة التركية راضية عن حجم التقدم الذي حظيت به تركيا اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وأمنيا بحسبان مساندة الرئيس المسلم للقضايا الكبرى التي تشغل بال العالم الإسلامي وتركت وجهته الإسلامية هذه تركت تركيا تصنف ضمن الحكومات الإسلامية نظرا لتقدمها قبل كل الدول في إي مشكلة واجهت أو تواجه بعض البلدان الإسلامية وهكذا ظلت مواقف أردوغان محل تحفظ لأعداء الإسلام والمسلمين عموما وبالطبع فقد حوربت تركيا حروبا سرية جراء مواقفها وحروب أخري علنية كان آخرها الانقلاب الخجول والذي قابله الشعب التركي ببسالة كشفت عن الرضي التام والحب العميق لرجل تركيا الأول بل وفخرهم به بعكس كل الانقلابات التي انتظمت دول الشرق الأوسط وإفريقيا بشكل عام حيث منع الشعب الفوضى العسكرية بكل قوة وأبرزت صورا بعض المواطنين وهم يلقون بأجسادهم أسفل عجلات الدبابات في تضحية فغرت فاه المتابعين للحدث الذي حظي بمتابعة كبيرة من دول العالم بمختلف كياناتهم الرسمية والشعبية لكون ان الحدث يعتبر فلتة نادرة من جيش دولة تعيش استقرارا كاملا في الجوانب السياسية والاقتصادية ولم تنكشف هذه الوجهة المتناقضة لتركيا إلا ليلة الجمعة حينما ثارت كوكبة من العلمانيين ,وبالطبع ترك الحدث التركي أصداء وواسعة في مختلف أنحاء العالم مابين مؤيدين للانقلاب وآخرين رافضين الثورة علي شرعية الرئيس التركي وهم يشكلون الأغلبية وهؤلاء يرفضون لكون ان الرئيس طيب أردوغان قد أعتلي سدة الحكم في بلاده عبر الانتخابات الشرعية ولم يأتي عبر الانقلاب العسكري مثلما تفعل بعض الأنظمة وهي بالطبع تظل فترة حكمها في كف عفريت وتقابل بانقلاب مماثل تستعاد به الحكومة مرة أخري ولذلك يري الأغلبية ان حكومة اردوغان لم تكن تواجه إي خطر لكونها دخلت البيت من الباب وليس الشباك وبالتالي حكومة تركيا لا يمكن ان تصنف ضمن الحكومات العسكرية التي تواجه تهديدات بعدم الاستمرار والدليل ان اردوغان بنفسه خاطب أبناء شعبه بنفسه في كلمات لم تتعدي العشر ثواني ثار بعدها شعبه ضد الجيش وأستعاد هيبة الدولة لرئيسه بنفسه في موقف سيظل يذكره التاريخ الدولي والمحلي علي مر العصور, وهكذا أنكشف المستور بإدعاء منفذي الانقلاب بأنهم يبحثون عن الديمقراطية ,وفي السودان تقريبا اتفقت كل التيارات السياسية في مناهضتها للانقلاب علي الشرعية في تركيا حيث اصدر حزب المؤتمر الشعبي بيانا شديد اللهجة ممهور بتوقيعه جاء فيه انه يقف مع الشرعية الديمقراطية الحاكمة في تركيا الشقيقة بقيادة الرئيس المنتخب الطيب رجب اردوغان وأدان المؤتمر الشعبي المحاولة الانقلابية التي وصفها بالفاشلة وأضاف الشعبي بالقول ضمن بيانه بأن استجابة الشعب التركي السريعة لنداءات رئيسه أردوغان وخروجه للشوارع في كل مدن تركيا مناهضة للانقلاب يعطي درسا بليغا للشعوب الاخري في أهمية سيادة الديمقراطية التي هي أساس الحكم الرشيد 0
وأعلنت حكومة السودان ممثلة في وزارة الخارجية تضامنها الكامل مع الشرعية التركية مهنئة الحكومة التركية بالانتصار الكبير والحاسم للإرادة الوطنية وباستعادة الشرعية لتمضي المسيرة القاصدة لبناء النهضة التركية ويؤكد البيان وقوف السودان بكل صلابة إلي جانب قيادة وشعب تركيا لتعزيز المكانة الدولية المستحقة التي تتبؤأها تركيا الشقيقة ,ومن جهته فقد أدان الحزب الديمقراطي الليبرالي بشدة تخل الجيش انطلاقا من مبدأه في تمسكه بالديمقراطية ورفضه تدخل الجيش في السياسة ولذلك فقد أدان الحزب محاولة الانقلاب بغض النظر عن مآلاتها نجاحا أو فشلا وأضاف الحزب الليبرالي في بيانه بأنه يتابع بقلق بالغ التحول التدريجي من الديمقراطية الليبرالية هناك إلي نوع من الديكتاتورية المدنية بحسب البيان الذي جاء فيه ان هناك حسم وقمع للأقليات التركية مثل الأكراد وبقية الأقليات ويلاحظ الحزب الليبرالي بأن النظام التركي يتعامل مع حكومات لا علاقة لها بالديمقراطية وهاجم البيان الديمقراطية التركية وأكد بأنها تواجه أزمة عميقة وان الانقلاب الذي حدث لم يكن إلا تجليا لها وان الشعوب الحرة هي التي تحل أزماتها ممثلة في نهج التسلط ومعاداة الحقوق المدنية داخليا وخارجيا ,وساندت مجموعة السائحون في بيان لها القيادة التركية مهاجمة للمحاولة انقلابية التي وصفها البيان بالفاشلة مهنئين الشعب التركي البطل الذي خرج لحماية خياراته في موكب مهيب ,وهي تشبثه بقيادته الحالية,وهكذا وعقب استعادة الشرعية التركية وهدؤء الأوضاع وعودتها إلي ما كانت عليه فلا شك أن انتهاء الانقلاب سيكون له ما بعده في وجهة نظر الحكومة التركية وستتوزع المواقف من أنقرة تجاه بعض الدول من متحفظة إلي إعلان والي مواقف أخري قد لا تحتمل إي الوجهات تكون ,بحسب مساندة الانقلاب من عدمها بكل تأكيد .