حوار مع طالبة قانون

٭ مدخل للحوار يا أستاذة؟
– أنا طالبة وليست أستاذة.
٭ طالبة وين وبتدرسي شنو؟
– طالبة في جامعة النيلين وبدرس قانون.
٭ لماذا القانون؟
– الحياة كلها قوانين بالنسبة لإنسانة مثلي فقلت أكمل (الدايرة) وأدرس القانون.
٭ ماذا تقصدين؟
– اقصد أن التزامي تجاه نفسي قانون .. والتزاماتي الأسرية قانون .. واتباع الصراط المستقيم قانون .. وتقاليد المجتمع قانون .. وأنا كإنسانة تتقوقع في قلب هذه القوانين لابد لي من معرفة ماهو القانون الذي يحكمني بهذه الطريقة فآثرت دراسته.
٭ لكن التعبير بهذه الشاكلة يجعلك تحددين ملامح قاسية لحياتك؟
– الحياة كلها قسوة .. سلبتني أمنياتي الاعتيادية بأن اعيش في حضن والدتي ..فقد تركتني ورحلت إلى حيث لا رجعة .. وأنا من هذا الطقس كل يوم استلف أنفاس جديدة لاعيش الحياة.
٭ هذه سنة الحياة أن نفقد اشخاصا مقربين ونعيش بدونهم .. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؟
– ومن مثل رسول الله .. الحبيب المصطفى لولاه لما فرغنا من دائرة الهم والنكد.
٭ لماذا لبست الحجاب هل إيماناً واقناعاً أم هو قانون فرض عليك من الاسرة؟
– لبسته وأنا اؤمن بان المرأة تكون أجمل عندما تحجب عنها نظرات التلصص والشهوة.
٭ وماذا تقولي عن بنات جيلك المتبرجات؟
– لا أقول شيئاً غير أن النفس البشرية تمر بمراحل متعددة للانكسار ولحظة اصطدام الروح بحافة الانهيار تتولد لدينا رغبة جديدة في أن نعيش الحياة بطريقة صحيحة .. إذن لابد لنا أن نهزم الخطيئة .. وبعدها تكون الهداية واسأل الله الهداية للجميع.
٭ أنتي بتدرسي قانون ولا فلسفة؟
– لن أقول لك أن الفلسفة هي روح القانون لأن القانون نصوص جاهزة .. ولكن كثيراً من الفلاسفة رسموا قانون حياتهم بالحكم الفلسفية المعبرة.
٭ زي منو؟
– عندك مثلا سقراط .. كانت زوجته سليطة لسان .. تنهال عليه بالشتائم والسباب ولا يفعل شيئاً غير الخروج من المنزل قبل طلوع الشمس ولا يعود إليها إلا بعد الغروب مع ذلك قال إني مدين لهذه المرأة فلولاها ما تعلمت أن الحكمة في الصمت .. وأن السعادة في النوم .. مسكين الرجل إنه يقف حائراً بين أن يتزوج أو يبقى عازباً وفي الحالتين يعيش نادماً ونادماً.
٭ ما الحكمة في هذا الكلام وأين القانون؟
– الحكمة أنها جعلته يعيش حياته بقانون الصمت وفلسفته وقانون النوم والحيرة ولكنها في النهاية جعلته اسطورة الزمان .. التي يحكي عنها الاجيال.
٭ أنت عميقة؟
– تعلمت أن لا أتعامل بسطحية .. لأن اهتمامات بعض النساء الساذجة تجعلني أشفق عليهن كثيراً ولكن الحكمة في أخذ عصارة التجربة من الآخرين لذلك أنا أتعامل برؤية في محيطي الدراسي واستمع أكثر كي أجيب بتفهم .. ولا أتسرع في الحكم على أحد .
٭ من هي أقرب صديقاتك إليك؟
– خنساء مرتضى .. أحبها كثيراً ومتعلقة بها.
٭ هل هي تشبهك؟
– ليس كثيراً .. هي إنسانة عفوية وقلبها نظيف .. كنت استنكر انفتاحها الزائد على المجتمع الدراسي .. فهي غير محجبة ومتسرعة في بناء علاقتها .. ومرحة .. ومتفاعلة مع المجتمع عكسي تماماً.. ولكن وجدتني يوماً منعزلة عن الناس فواستني .. وحكت معي واستقطبتني بطريقة مرنة حتى تعلقت بها .. وهي التي جعلتني لا أتسرع في الحكم على أحد .
٭ ماذا اكتشفت في خنساء صديقتك؟
– اكتشفت أنها إنسانة جميلة من الداخل .. تمنح الابتسامة من خلف كواليس معاناتها .. وتملأ المكان حبوراً وألقاً لا تحقد على أحد ولا تحسد أحد .. وفيها ميزة لا تتوفر في هذا الزمان .. الاخلاص والكتمان.
٭ ذكرت أن (خنساء) تمنح الابتسامة من خلف معاناتها .. مم تعاني؟
– معاناتها أنها فقدت والدها وأخوها البكر في حادث حركة مؤلم كان حديث الصحف السودانية ومع ذلك فهي قادرة على اعطاء الابتسامة والحبور عكسي أنا التي اظلمت الحياة في وجهي من أول معاناة لي.
٭ انت اسمك منو؟
– صفاء عبد الرحمن الخالدي .. ثالثة قانون .