بعض الأشياء لها حقائب..!

٭ احتد النقاش بينه ومعلمه هل يكتب عن (المطر) السوداني أم «الطمل» السوداني.. استبدلا الموضوع فجأة فالجميع يمارسون المطل والاخلاف وعدم الوفاء بالمواثيق أما الطمل فقد شربته الشمس..
ولأنها أصرت على السفور فقد آثرت الكلمات الخفاء
٭ تأخر التأكد من الدرجة العلمية من الجامعة الأجنبية لمنتظر الوظيفة الكبرى وعجز الورق الإيفاء بالتعريف.. وظل بالمشاهرة يمارس الجهل حتى وصول ما يفيد.. وعندما تطاولت السنوات نسي المخدّم المطلوب ونسي هو أنه مزيف ظريف وظن أتباعه أنه من أولياء التأويل.. فشاع في الناس صلاحه وعلمه المخيف وشخصيته الغامضة.. الكثيرون أصبحوا يخافون من إعلان أي وظيفة كبرى في بلاد كبرى في كل شيء وصغيرة في الذاكرة.
٭ الشعر دائماً ما يسعف في لحظات القلق وضجر الخيال واشتغال المحل بحركة المناسبة:
ساعة الجزيرة جات
غابة سدت كل سكة
سيل يولول في الدروب
من تروس بلدانو فكه
في دروب العاصمة طامح
والخيول الجامحة
ما جات كايسة عركه
لما وصل الموت مجنًّح
وفي العصير من بدري ركه
شفت أخوان الضلال
كل زول بي دقنو جكه
ما خلاص كمل الكلام
والكلام أصبح كدنكه
٭ قال لي وهل هنالك وصفة لانسداد الآذان للقيادات العربية وقلة السمع..؟ قلت نعم إذا أردتَ أن تبلّغهم فأرسل لهم الروشته التالية وأنت آمن..
تضاف ملعقة ملح على فنجان صغير من العسل.. يسخن المزيج في فنجان ماء يقطر منه في الأذن والبصيرة الصدئة فإنه يذهب ثقل السمع ويجلي البصيرة الشخصية إلا أنه لا يضيف للضحية هيبة أو وطنية.
٭ ومن بين وعثاء السفر والمرض أرسلتُ لصديقنا عبد العزيز الشريف العارف بأصول الكرام والذي أوصلني رسالة حزينة عن رحيل شيخ العرب خالد ود طلحة أمير البطاحين فرددتُ عليه مستعصماً بما اشتهرت به البادية حين ينفطر قلبها لوعة وغلبا:
بكت الليلة لا شك كل عين قاسية
رحل الكفو زي مطر السواري الراسية
وكتاً فيهو نفس الغيرو ساهية وناسية
بفقد جارو في كبس الليالي الماسية
٭ خمسون ألف دولار من أمريكا.. صحيح أنه مثلما للعطر افتضاح فاللعار أيضاً..
٭ لنا صديق له ضعف عجيب أمام النهايات.. ومع أني لا أشك في تشيّعه السياسي وحبه لآل البيت إلا أنه اعترف لي أنه بكى يوم مقتل الحسين مثلما بكى بكاءً مراً يوم سقوط الدولة الأموية وله في ذلك فلسفة وجدل.
٭ قال رجل نصف عاقل: هل هنالك يا ترى أي ضرر مباشر لو ألغينا وزارة الخارجية..؟ فقال عاقل واحد صحيح وهل هنالك يا ترى أي ضرر مباشر أو غير مباشر لو ألغينا كل الوزارات.؟
– هنالك ولاية لا تصيح ولا تطالب رغم كل المظالم التي تستدعي أن تفعل ذلك.. وهنالك واليها أيضاً الذي لا يصيح ولا يطالب رغم أن كل المظالم تستدعيه أن يفعل ذلك.
الظرفاء أصبحوا يبحثون عن أقراص للتظاهر والغضب والاستفزاز.. بعد أن أعياهم شعار اليقظة والحذر والاستعداد (الثورة) طريقنا إلى الأمجاد.
٭ النيل في بلادنا يهاجر ويعود ليمارس هجرة لا تسمح له إلا بتذكرة واحدة.
٭ وقفت الحافلة الجديدة في أول صف المعاناة بموقف الكلاكلة..
وقد كتبوا عليها بخط أنيق
(وكثير من السؤال اشتياق)
اضطرالركاب للنزول ففي ظنهم أن الثقافة مدخل لصدمات لا ترد ولسائق (ما قاعد في الواطه)..
اضطر صديقنا أخيراً لشطب عبارة المتنبئ وكتابة عبارة المتلصص «وكثير من السؤال اشتباه».
٭ في أحد أركان كافتريا الجامعة شطبوا عبارة فولتير:
«إني أخالفك رأيك ولكني أدافع حتى الموت عن حقك لتبدي رأيك»
٭ وكتبوا مكانها
إني أخالفك رأيك ولكني سأشتري لك ساندوتش وكباية عصير ومصاريف مواصلات لكي تكون مناعة تستطيع بها أن تشارك في ركن النقاش الذي سيحضره سيادة الوزير حتى نؤكد عبره أن الطالب الجامعي ما زال قادراًعلى الوقوف وعلى الانتقاد وعلى حرية الاعتقاد وقد وجدنا استاذاً يقوم بالمهمة بشرط أن نطبّق عليه امتيازات الساندوتش وكباية العصير وصفحة الجريدة التي نشر فيها المحاولة الفاشلة.
٭ كان أبوذر الغفاري قاهراً بالحق والشعارات القابلة للتطبيق والتحقق، كان عليه السلام يقول: «إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك»..
٭ السودانيون هذه الأيام مولعون بأشعار الفصول تحسباً لما فيها عاجلاً أو آجلاً
أحب الشتاء لأن له
ضباباً كهمي ثقيلاً كثيف
وأهوى الربيع فأنفاسه
دواء لجسمي العليل الضعيف
وأصبو إلى الصيف مستأنساً
بوحشة ليلي الطويل المخيف
وتشتاق نفسي الخريف وقد
تجنى عليّ زمان الخريف..
يا سيادة الوالي هذا هو رشيد أيوب
الشاعر المهجري تجنّى عليه الخريف اللبناني فكيف بالخريف الإنساني..!!
٭ لا.. أنا لا أسأل عن ثمن التذكرة ما بين أم درمان وبحري.. ولكنني أسأل عن التماعة النجمة وسخونة الخبز ما بين هنا وهناك.