المحكمـــــة الجنائيـــة وإفريقيـــــا .. معركة كسر العظم

عبد العزيز النقر
المحكمة الجنائية الدولية مؤخرا بعد الفضائح التي طالت رئيسة المحكمة الدولية والمدعى العام الحالي والسابق الأمر الذي استدعى قمة الاتحاد الأفريقي السابعة والعشرين والتي اختتمت أعمالها ، بالعاصمة الرواندية كإيجالي والتي شارك فيها السودان بوفد برئاسة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، أكدت التزامها بالإجماع الأفريقي الرافض لاستهداف المحكمة الجنائية الدولية للقادة الأفارقة، وأعلنت تمسكها بما خرج به الرؤساء الأفارقة خلال قمتي أديس أبابا وجوهانسبرج الماضيتين ,وقال وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور إن قمة كإيجالي أعلنت رفضها القاطع لاتهامات المحكمة ضد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، ونائب الرئيس الكيني، وأكد اتخاذ إجراءات للتعامل مع تلك القضية ,وقال أن القمة كلفت لجنة وزارية للاتصال بمجلس الأمن الدولي لتوضيح مواقف الدول الأفريقية في ذلك الصدد، وتقديم تقرير لقمة أديس أبابا القادمة في يناير المقبل في هذا الشأن, وأوضح وزير الخارجية أن القمة نبهت في حال عدم استجابة مجلس الأمن لإرادة الدول الأفريقية حول تلك القضية فإن على اللجنة الوزارية وضع خطة للخروج الجماعي للدول الأفريقية من المحكمة الجنائية الدولية.

التكيف القانوني للجنائية :ـ
ما اجمع عليه خبراء في القانون بالمنبر الدوري للمركز القومي للإنتاج الاعلامى أمس حول التكيف القانوني للمحكمة الجنائية حيث اعتبر الخبير بالقانون الدولي هاني تاج السر والباحث ان المحكمة هي جهاز جنائي دولي لمحاربة الجرائم الجنائية التي تحدث بالدول وتنظر المحكمة في تلك القضايا بعد انهيار النظام القضائي كما ان المحكمة ملزمة فقط للدول التي صادقت على ميثاق روما المنشئ لها وهى( 120) دولة كما أنها لم تنظر اى المحكمة سوى في أربعة قضايا جلها إفريقيا بامتياز كما ان القضية الأولى للمحكمة كانت إحالة ملف السودان من قبل مجلس الأمن الدولي ، وذكر هاني ان المحكمة انحرفت نحو العدالة الانتقائية حيث ان الولايات المتحدة الأميركية خالفت ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي بدخولها العراق ,وأضاف ان المحامى البريطاني د. ديفيد خبير القانون الدولي الذي فتح بلاغ في القاضية وقدم مستندات بدأت بتلقي المدعية أموالا في حسابها الشخصي وصلت إلى( 250) إلف دولار وهو ما يعتبر قدحا في نزاهة المحكمة .
ملزمة للإطراف الموقعة :ـ
من جانبه قال أمين الامانه العدلية بالمؤتمر الوطني السابق الفاضل الحاج سليمان ان المحكمة أنشئت بموجب ميثاق أو معاهده وفق القانون ملزم للدول التي صادقت عليها وبالتالي فان المحكمة المنشاة بميثاق روما هي ملزمة للإطراف الموقعة على المعاهدة ويذهب الفاضل إلى ان مجلس الدولي مخالف للميثاق الدولي الذي أنشئ لتحقيق العدالة لان هناك خمس دول كبرى ، واعتبر الفاضل ان السودان ليس ضد انتشاء جسم دولي يهدف لحاجة حقوق الإنسان ويحترم حقوقه إلا ان السودان ضد الاستغلال السياسي، في ذات السياق شدد مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية سفير السودان السابق بلاهاي سراج الدين حامد ان الفضية التي خرجت للعلن من رشاوى المحكمة الجنائية الدولية تعتبر قضية العصر واعتبر حامد رئيس المحكمة الحالية تربطه بها صلة ومعرفة شخصية وهو الذي دفعها إلى ان تترشح لهذا المنصب ولم ينكر السفير تعاون السودان مع المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بالتكامل القانوني، وان هناك حديث تم بينهم غير ان المحكمة لم تكن جادة عندما ركزت على عدم قانونيه الأدلة التي قدمتها المحكمة وهو ما ثبت مؤخرا أنها فشلت بامتياز في هذا الجانب ويبرر هذا الحديث الأموال التي صرفت على جلب الشهود والتي تقدر ب(17) مليون دولار وأكد سراج ان الحكومة السودانية بدأت بالاستعانة بأصدقائها حيث طلب وزراء الخارجية الافارقه من مجلس الأمن الدولي لاجتماع لتحديد علاقة إفريقيا بالمحكمة الجنائية الصراع الذي يدور بين الدول الأفريقية (ممثلةً في الاتحاد الأفريقي)، والمحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من «لاهاي» في هولندا مقراً لها، منذ سنوات، على خلفية اتهامات توجهها المحكمة لعدد من الرؤساء والقادة، ومسئولين كبار في القارة، بلغت حد اتهامهم بارتكاب جرائم حرب، وجرائم إبادة، وجرائم ضد الإنسانية.
مطالبة بمقاطعة المحكمة :ـ
ووصل الصراع بين الدول الأفريقية و»الجنائية الدولية» إلى حد مطالبة البعض في الاتحاد الأفريقي بمقاطعة المحكمة، وعدم الامتثال لمطالبها بملاحقة عدد من هؤلاء المسئولين، بغية تقديمهم للمحاكمة أمام قُضاءها، بتُهم مختلفة لجرائم ترى المحكمة أنها وقعت في بلدانهم، وتستدعي مساءلتهم عنها وتقديمهم لمحاكمة عادلة أمامها باعتبارها جرائم يُعاقب عليها القانون الدولي بحسب «ميثاق روما ,وقرار قمة كيجالى الأخيرة يراه البعض انه أخر نعش في جسد الجنائية لاسيما وان اجتماع وزراء الخارجية الافارقه مع مجلس الأمن الدولي من شانه ان يحسم كثير من القضايا العالقة عالميا بين الأفارقة وتلك المحكمة بالرغم أن العلاقة بين الدول الأفريقية والمحكمة الجنائية الدولية بدأت بشكل جيد منذ تأسيسها، حيثُ دعت حكومات أفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، ومالي، وأوغندا، المحكمة للتحقيق في جرائم وقعت ببلدانها.إلا أن هذه العلاقة توترت في عهد المدعي العام السابق الأرجنتيني «لويس مورينو أوكامبو»، الذي فتح ملفات لقضايا في كينيا، وساحل العاج، مطالباً مثول عدد من قادتها أمام المحكمة كما أحال أوكامبو إلى مجلس الأمن قضايا بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير عام 2009م، بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور، المشتعل منذ عام 2003م، وهو ما نفاه البشير ,وأيضا في ليبيا أمر قضاة المحكمة الجنائية الدولية، في 27 يونيو 2011م، بتوقيف كل من الزعيم الليبي معمر ألقذافي ونجله سيف الإسلام، ومدير المخابرات عبدالله السنوسي، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.