المؤتمر العام للشيوعي.. إستفهامات في بريد اللجنة المركزيـة

مبارك ود السما
ثمة سؤال يقفز إلى الأذهان فيما يلي الأحداث التي تجري في أضابير الحزب الشيوعي السوداني، هل فصل قيادات الحزب التي حدثت في الأيام الماضية كان مقصوداً، قبل انعقاد المؤتمر العام السادس للحزب، ولماذا الفصل في هذا التوقيت.. بينما يذهب الكثيرون إلى أن هناك معلومات تؤكد وجود صراعات داخل أسوار الحزب (العجوز) أدت لفصل الشفيع قبل انعقاد المؤتمر تحاشياً من فوزه في منصب السكرتارية العامة، فيما يسلك البعض طريقاً يقطعون فيه بأن الشيوعي به (غواصات) تتعاون الأجهزة الأمنية. بيد أن هناك همهمات من قبل أفراد الحزب تؤكد بان هناك توصيات في المؤتمر السابق لم تنفذ.. لا سيما وأن المؤتمر الحالي يجئ في ظروف مختلفة عن الخامس من رئاسة الحزب إلي الأجواء العامة في البلد..

فالحزب الشيوعي رغم العواصف الخارجية والداخلية جعلته يتمسك بموقفة حيال قضايا الراهن السياسي برفضه الدخول في حلبة (الحوار الوطني) منذ أن كان فكرة فضلاً على آرائه التي لم يتزحزح عنها منذ إعلانه لها سواء في قضايا المواطنين المتمثلة في المعيشة أو موقفه تجاه الحروب الدائرة في النيل الأزرق وجنوب كردفان وغيرها من الأحداث التي تجري في بساط الساحة السياسية.. المؤتمر العام المتوقع انعقاده بقاعة الصداقة الأحد المقبل، جاء بعد سبعة أعوام ليكون منبراً لجرد حساب أداء الحزب خلال الفترة السابقة مع أن المؤتمر كان مقررا له العام الماضي. يجئ المؤتمر وتسبقه تخوفات بأن يتجه القيادي المفصول الشفيع خضر بتكوين حزب سياسي، بجانب ترشيح أول قيادية لمنصب سكرتير عام للحزب.
جملة من النقاط المهمة لدى الحزب الشيوعي وضعت أمام المراقب والقريب من الدوائر السياسية الصحفي علاء الدين محمود الذي قال لـ(ألوان) أمس: المؤتمر يأتي مختلفا عن المؤتمرات السابقة للحزب الشيوعي إذ يأتي محمولا على كتف تعبت من اثر الصراعات داخل الحزب بين تيارات متباينة بعضها جاء نتيجته عملية الصراع الفكري الذي اضر به الفشل في إدارة هذا الصراع المهم، وهو مهم لأن الصراع الفكري هو الذي يطور الحزب. مواصلاً: خاصة أن الحزب مواجه بأسئلة ما بعد سقوط المعسكر الاشتراكي وبالتالي يصبح من الموضوعي وجود صراع فكري لكن هنالك فشل في عملية إدارة الصراع وهو ناتج عن أزمة القيادة التي يعيشها الحزب منذ 1971. ويرى علاء الدين أن المؤتمر الخامس ولم ينجح في معالجة هذه الأزمة بل كرس لها وابقي عليها عندما عادت ذات الوجوه القديمة لقيادة الحزب مضاف إليها وجوه هي الأخرى أسهمت في أزمة القيادة بالحزب. وأضاف بالقول: الحزب الآن يقبل على المؤتمر السادس وهو يعاني من الصراعات والتكتلات وغيرها من الأمراض الناتجة عن السرية وانغلاق الحزب, ولا شك أن هذه المجموعة المتكتلة التي سعت للقضاء على خصومها بسيف الفصل تسعى لمؤتمر مفصل على مقاسها وإن كان البعض يراهن على القواعد في الفروع لإحباط هذا المخطط، أما المقارنة بين المؤتمرين نجد أن ما اتبع من وسائل في المؤتمر الخامس هو الذي قاد لاشتداد أزمة الحزب فالخامس هو ابن التكتل وقيادته جاءت نتاج التكتل وها هو المؤتمر السادس يعد له متكتلون قدامى وجدد بالتالي هنالك تشابه فالمؤتمر الخامس اعترف بمشاكل الحزب ولم يسع لمعالجتها فهنالك تشابه مع وجود قيادات في الخامس عرفت بالحكمة وإرادة الحفاظ على الحزب مثل التجاني الطيب ومحمد إبراهيم نقد وغيرهم غيبهم الموت. مشيراً إلي أن الحزب حاليا يعاني من الأزمات المعترف بها من قبل القيادة لكنها أزمات مستمرة لعدم وجود إرادة في مواجهتها. وحول اتجاه الشفيع لتكوين حزب وتأثير ذلك علي الحزب الأب يقول علاء الدين فعليا الشفيع خارج الحزب الشيوعي إذا أراد تأسيس حرب فله مطلق الحرية في ذلك وربما ينجح في ذلك، متابعاً: صحيح أن التجارب تقول بفشل محاولات تأسيس حزب من الخارجين من الحزب الشيوعي لكن التجارب ليست بالضرورة أن تأتي متشابهة وإمكانية نجاحه موجودة، لكني اعتقد أن أمام الشفيع معركة العودة للحزب مرة أخرى وربما يخوضها ولا يلقي بالراية.
أما أستاذ العلوم السياسية د. مهدي دهب يقول لـ(ألوان) أمس: أن الفكرة الشيوعية في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حدثت تغيرات على المستوى العالمي، لان الثقافة العالمية اتجهت من التحول الرأسمالي إلي الليبرالي الديمقراطي، وأن التحولات –الحديث لدهب- بدت تظهر على أنظمة الحكم وعلى الحزب الشيوعي بكافة الدول. ويرى دهب أن الحزب الشيوعي العالمي يتطلب إعادة صياغة بفهم حديث بوضع برنامج يتماشى مع المتغيرات الجديدة بما فيه الحزب الشيوعي السوداني. وتابع: لابد من أن يعيد النظر في برنامجه، والمؤتمر فرصة سانحة بأن يعمل على التجديد، ويرى دهب أن فصل القيادات التي حدثت في الأيام الماضية يدخل ضمن عملية التغيير والتجديد. وقال على قيادات الحزب مراجعة أنفسهم من أول وجديد وترتيب الصف الحزبي وإعادة العلاقة بينهم وبين جماهيرهم، مضيفاً: الشيوعي السوداني حزب عريق حالياً عرضة للانشطارات ، ويمكن أن ينشأ حزب مماثل متجه نحو اليسار بفكر جديد. وقال دهب المؤتمر العام فرصة ذهبية للجنة المركزية للحزب أن تعدل من قراراتها نحو القضايا السياسية الراهنة لان الماضي القريب بات الشيوعي متخبطاً في كافة الاتجاهات باحتوائه منظمات المجتمع المدني تارة وتارة باحتوائه الحركات المسلحة (الحركة الشعبية)، هذا الترنح ما هو إلا فرفرة مذبوح. وإذا أراد الحزب الشيوعي أن يكون مؤثراً وقريبا من تطلعات الجماهير لا بد من مواكبة المتغيرات، مواصلاً: الوضع السياسي يتطلب من قيادات الشيوعي تحديث أساليب واليات سلمية يقنع بها المجتمع وجماهيره بدلا من الأساليب القديمة التي لا تأتي أكلها.