العلاقة مع واشنطن..إشارة (حمراء)!

< عندما تحدث الرئيس البشير في حواره الذي خص به الصحافة السودانية المصاحبة له في مؤتمر القمة الأخير بنواكشوط، عن العلاقات السودانية الأمريكية ومستقبلها في ظل المعطيات الموجودة، غلب على حديث رئيس الجمهورية نظرة( تشاؤمية)، أسماها هو بـ( أنه غير متفائل كثير)، وهي عبارة (تجميلية)
< هذه النظرة (المتشائمة) هي التقدير الحقيقي والواقعي لحال العلاقة بين واشنطن والخرطوم، والتي لن تتجاوز هذه النقطة مهما كثر الحديث عن هذا الملف.. لأن النتائج النهائية تقاس بما هو موجود على أرض الواقع، وليس المطروح على طاولة البحث من أجندة متفائلة
< نقول أن الرئيس البشير جاء من الآخر، لأنه أدرك أنهم لا يتعاملون مع الإدارة الأمريكية، لأنها إدارة لاتملك قرارها، وكما قال الرئيس ان العناصر التي تعمل ضدالسودان في أمريكا هي عناصر قوية.. وطالب السنة الأولى في العلوم السياسية يدرك أن الإدارة الأمريكية تسيرها اللوبيات اليهودية الممسكة بكل (تفاصيل) العمل الحكومي والتي ترسم سياسات وإستراتيجيات واشنطن.
< ولا يختلف اثنان حول تصنيف دولة الكيان الصهيوني ومنظماتها النشطة في أمريكا لدولة السودان، وهو تصنيف (معلن) وغير مستور.. وصل في بعض حالاته إلى إستخدام القوة العسكرية بقصف إسرائيل لبعض المواقع داخل السودان.
< قد يقول قائل أن ماتم مع إيران وإنتقال العلاقة بين واشنطن وطهران إلى مربع (المهادنة) ومن ثم التعاون قد يحدث مع الخرطوم، فلماذا لا تستخدم الخرطوم دبلوماسيها في خلق (تهدئة) مع الإدارة الأمريكية، وقد يضع آخر تبدل حالة العلاقة بين واشنطن كوبا وإخراج الأخيرة من قائمة الدول الراعية للإرهاب كنموذج يمكن أن تقتفي أثره الخرطوم.
< في هذه الحالة نقول لهؤلاء أن (المعطيات) في هتين التجربتين تختلف عن معطيات الحالة السودانية .. التي تميزت بتطاول أمد العداء حيث ظلت العلاقة بين الخرطوم وواشنطن (ثابتة) لا تطالها التغيرات برغم تبدل الإدارات داخل البيت الأبيض مرات ومرات.
< كذلك كلنا نعلم أن الخرطوم سعت أكثر من مرة إلى كسب الود الأمريكي بتقديم عدد من التنازلات وكان المقابل من الطرف الأمريكي (صفراً كبيراً).
< ثم حانت الفرصة الأكبر لإمتلاك ناصية (التطبيع) مع أمريكا، عندما طلبت هي أن يقف السودان إلى جانب الجنوبيين وهم يقررون مصيرهم، وقال مبعوثها أن العلاقة ستشهد تطوراً غير مسبوق مع الخرطوم إذا هي فعلت ذلك، ثم ماذا كانت النتيجة؟ التي نعلمها ويعلمونها، فقد أوغلت الإدارة الأمريكية في نقض (متعمد) للمواثيق والعهود دون أن يطرف لها جفن.
< أفصح الرئيس عن (مهاتفة) تمت بينه وبين بوش بعد أن تم توقيع أبوجا وتغزل في السودان وقال مانصه( ان أمريكا الآن جاهزة).. يقول الرئيس البشير بعد الحكاية دي نحن تاني عوقبنا ونحن لانثق في الموقف الأمريكي أصلاً لأن العناصر التي تقف ضد السودان قوية وهي موجودة في المشهد الأمريكي.
< تقف الإدارة الأمريكية خلف العقوبات الإقتصادية ضدالسودان، وظلت تجددها كل عام، وتقف خلف مؤامرات الجنائية علماً أنها ليست طرفاً فيها.. ووقفت من قبل تآزرها المنظمات اليهودية والكنسية خلف صناعة قضية دارفور.. والتي قال فيها بعض الغربيين وهذه شهادتهم أن دارفور صنعت داخل (مطبخ) .
< حديث الرئيس غير المتفائل عن مستقبل العلاقات مع أمريكا هو (رسالة) قوية للذين يهرولون كل مرة تجاه البيت الأبيض، وهي (إشارة) حمراء أمام الدبلوماسية السودانية حتى تتعامل مع الملف بحنكة.. حتى إنها إذا أرادت أن تتعامل بمبدأ ( لا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة).. عليها أن تخلق (المصلحة) التي ترغم أمريكا على مراجعة مواقفها رغم أنف اللوبيات اليهودية.