التقييم العلمي ومعاير التفوق في المنظومة التعليمية

آن الصافي (أبو ظبي )
توجد ببريطانيا جهة مخولة بتقييم عمل المؤسسات التعليمية والعاملين على خدمتها محلياً وعالمياً تسمى :
‏Quality International Study Abroad Network (QISAN)
توفر عبر معايير الجودة لديها قائمة لعدد من أسماء المؤسسات التعليمية ومن يعمل على خدمتها وحصلت على علامة الجودة في التعليم من قبل هذه الهيئة. هذه القائمة توضع نصب أعين المهتمين من طلبة ومؤسسات أخرى. تشمل القائمة أسماء من كل أصقاع الكرة الأرضية. تعطي النصح والإرشاد عبرالإستشارة للجهات التعليمية للراغبين على الحصول على هذا التقييم. كما تعطي عضويتها للطلبة وأولياء أمورهم لتزويدهم بخبرتها وتقييمها للمؤسسات التعليمية.
كما أن هناك جهة تقييمية أخرى مقرها الرئيسي ببريطانيا :
‏ACCREDITATION SERVICE for INTERNATIONAL SCHOOLS,COLLEGES & UNIVERSITIES (ASIC)ON SERVICEFORINTERNATIONAL
تقوم بمنح عضويتها للمؤسسات التعليمية بكل أطيافها من مرحلة التعليم قبل المدرسي والمدرسي وما بعد المدرسي من كليات ومعاهد وجامعات وكذلك التعليم عن بعد وعبر الشبكة العنكبوتية. أي كل ما يقدم خدمات تعليمية تقوم هذه الجهة المخولة بتقييم المقررات وسبل التعليم والمعلمين والمعامل وكل ما يتعلق بالخدمة التعليمية. هذه العضوية تخول المؤسسات التعليمية الراغبة في الحصول على علامة الجودة في التعليم. ويتم تجديد العضوية سنوياً للتحقق من مسار المؤسسة التعليمية في الإتجاه السليم.
‏ASIC
تسهم أيضاً في التقديم للطلبة وأسرهم معلومات وافية عن منظومة تعليمية بعينها وتقييمها بكل شفافية. مما يساعد على إختيار المكان المناسب لكل طالب بمنتهى الموضوعية والحيادية في فرص الاختيار.
العاملين على هتين الجهتين خبراء في مجال الجودة والتعليم وتعتمد المعايير على قائمة تشمل المقررات وأساليب التدريس والعاملين على التدريس ونظام التعليم وكل ذلك ليكون مواكباً للعلم وأحدث التطبيقات العلمية والعملية التي شهد لها بأعلى مقاييس الجودة والنجاح.
ليس هناك سر خلف هذه الجهات سوى الرغبة الحقيقية في الحصول على أجود العلوم و سبل التعليم وطلبة وخريجين ذوو كفاءة عالية مخولين للعمل في أي مكان في العالم وبأجود الخبرات التعليمية كل في تخصصه.
توجد هيئة أخرى ومقرها شنغاهاي، تعلن سنوياً أكاديمياً قائمة أفضل 500 جامعة في العالم.
‏Academic Ranking Of Word Universities (ARWU)
تعتمد في تقييمها على معايير منها على سبيل المثال: عدد الترشيحات لجائزة نوبل والشهادات العالمية التي يتحصل عليها أي من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والطلبة، وكذلك تحصلهم على شهادات وتقييم عالمي للمنجزات العلمية التي يتوصلوا إليها والدراسات المنشورة عبر المجلات المتخصصة وإستخدامها كمراجع في دراسات أخرى واكتشافات تترتب عليها وتقييم عام لتوجه الجامعة في تدريس العلوم الإنسانية.
تخضع قرابة 1200 جامعة في العالم للتقييم لذات المعايير العلمية المتفق عليها ومن ثم تصدر قائمة أفضل 500 جامعة. الجدول التالي يوضح عدد الجامعات العربية المدرجة في قائمة العام 2015:
مجمل عدد الجامعات بقائمة أفضل 500 جامعة بالعالم
الدولة
4
المملكة العربية السعودية
1
مصر
كما توجد قائمة أخرى لأفضل 500 جامعة بالعالم تصدرها
‏The Times Higher Education Awards (THE)
والتي تعتبر بمثابة (أوسكار) في حقل التربية والتعليم تمنح للأفراد والمؤسسات التعليمية العليا في فئات خدمية وانجازات متميزة، ومقرها بريطانيا.
بعض معايير الإختيار : التميز والإبتكار التي تعكسها الإنجازات المهنية لخريجي الجامعة وهيئة التدريس، الأبحاث العلمية والدراسات المعتمدة والمنشورة عبر مجلات متخصصة مثل مجلة (العلوم) ومجلة (الطبيعة)، وتقييم فاعلية وجدوى هذه الدراسات والأبحاث.
تمنح عدة جوائز متنوعة في حقل التعليم العالي مثل: أفضل بحث، أفضل مساهم من الهيئة التدريسية في تقديم الدعم للطلبة والأبحاث،…
ضمن قائمة أفضل 500 جامعة لهذه الهيئة للعام 2015-2016 :
‏The Times Higher Education World University Rankings 2015-2016 list
نجد جامعة عربية واحدة قد أدرجت وهي من المملكة العربية السعودية.
جدير بالذكر هناك جهات قد تصدر سنوياً وبمعاير تخصها، قوائم لأفضل 500 جامعة في العالم وذلك حسب استرتيجيات قد تكون حورت معاييرها لتوافق معطيات وخصوصية كل جامعة مرشحة وبيئة التعليم فيها.
عزيزي القارئ، جميع المعلومات عن الهيئات التي ذكرت في هذه الورقة موجودة وبشفافية لكل باحث عن المصداقية ومعايير وقوائم الجودة عبر الشبكة العنكبوتية وموقع كل جهة مسماة.
ونحن نقف أمام المنظومات التعليمية في إقليمنا العربي والتي تتفاوت في جودتها وأساليب التدريس والقائمين على أمرها لنضع (بعض) التساؤلات:
ماذا قدمنا عبر التعليم لأجيال هذا العصر؟ هل نجحنا في تقديم الأفضل عبرالميزانيات الضئيلة أو الباذخة؟ هل توجد معايير موضوعية وعلمية يركن لها في تقييم أداء المؤسسات التعليمية في الواقع كما في الشهادات التي تقدم؟ كم عدد المؤسسات التعليمية التي تفتتح سنوياً وبماذا أتت من جديد؟ من يتحمل توابع نجاح وفشل المنظومة التعليمية؟ كم عدد الخريجين العاطلين عن العمل؟ هل هناك آلية توجه الطلبة قبل مرحلة الدراسة ب الجامعة/الكلية/المعهد للتخصصات الملائمة كل حسب ميوله ومتطلبات سوق العمل؟ هل هناك قائمة تخصصات معلنة للتوجه العام في كل بلد حسب حاجته عبر السنوات الحالية واللاحقة؟ هل لدينا مخارج استراتجية تخولنا للمنافسة محليا وعالمياً من خلال التعليم؟! هل يوجد للإبداع والإبتكار والتميز مكانة ودعم في السلك التعليمي؟ هل يوجد آليات لتواصل الطلبة وأولياء الأمور مع الجهات المختصة وهيئات التعليم للحصول على الإستشارات التربوية والتعليمية بشكل ميسر وعلمي مدروس؟! ماهي مقررات التعليم لكل المراحل الأكاديمية وفروعها وهل هي مواكبة لعقلية الطلبة؟ هل وسائل التعليم موافقة لمعطيات العصر؟ ماهي مؤهلات القائمين على التدريس، وهل لهم الكفاءة في التحصيل والتدريس والتواصل والدعم البناء للطلبة وإجادة إستخدام الطرق المبتكرة في التعليم ؟ ما هي معايير اختيار: هيئة التدريس، لجان وضع المقررات، إدارة المؤسسات التعليمية والخدمات المرافقة ووضع الاستراتيجيات والميزانيات الموازية ؟! كم هو العدد السنوي لعدد الطلبة التاركين لمقاعد الدراسة دون إكمال وما هي الأسباب؟ ما النسبة السنوية للطلبة العرب الدراسين بالخارج؟ كم هو العدد السنوي للعرب الذين يحققون إنجازات عالمية عبر الدراسات والتطبيقات العلمية؟! هل لدينا جهات مخولة بتقييم المؤسسات التعليمية وأدائها وما فاعليتها ومصداقيتها هل هناك قائمة بأفضل الجامعات العربية مدرجة بشفافية ومقيمة بشكل موضوعي ومعلنة في لائحة من قبل هيئة/لجنة/مؤسسة عربية يعتد بها؟؟
بفتح الباب أمام البحث الجاد والدراسات الموضوعية وإشراك الجهات المختصة في الخطط الاستراتيجية للتعليم، لربما خرجنا بنتائج على ضؤها يتغير الواقع من إهدار طاقات وثروات إلى تحقيق نقلة حقيقية للفرد والمجتمع بشكل علمي وعملي. لدينا في إقليمنا العربي الكثير من التقارير والمشاريع المجدية التي اعتلت الأرفف لم يؤخذ بها أو جزئياً نفذت وربما اخذ بها مجملاً وفُعلت، ثم اسهمت في التغيير وعلى نطاق معين للأفضل، ومع ذلك نطمح لنهضة أكبر تشمل منظومة ومجالات التعليم تحمل الطلبة وأسرهم ومن ثم كافة المجتمع إلى مسارات المستقبل بثقة لنرى الكثير من المؤسسات التعليمية لدينا في قوائم التفوق الاقليمي والعالمي.

أبوظبي
5 يوليو 2016