البحث عن الأصالة والمدينة الفاضلة في رواية الإماراتية صالحة غابش – رائحة الزنجبيل

عزالدين ميرغني
لغز الذاكرة ليس دون لغز التكهن بالغيب
( بورخيس )
رواية ( رائحة الزنجبيل ) , بهذا الاسم الرومانسي , والذي يمثل العتبة الأولى لرواية الشاعرة الإماراتية ( صالحة عبيد غابش ) , وهي شاعرة تكتب الشعر في قمة حداثته مبنى ومعنى . والعنوان , يمثل مُحفزاً قوياً للمتلقي , وهو يثير حاسة الذوق التي يتذكر بها طعمه الشهي كتابل شرقي معروف . له دوره في المائدة منذ قديم الزمان . وفي الطب البديل , وذكريات الرحالة وأهل السفر والترحال . فالعنوان يعود بذاكرة المتلقي , إلي مرحلة الطفولة , والبراءة الأولى , ( رائحة الأم ) . حيث الحضن الدافئ , والحنان العفوي الأصيل . فالرواية كلها هي استدعاء لذاكرة في زمن جميل مضى . ولأيام كانت جميلة . تقول عنها الراوية : { كانت والدتها تنتظر عودتها , وعودة إخوتها من المدارس في الظهيرات الباردة , التي تغيب عنها الشمس , بأكواب من الحليب المنقوع فيه الزنجبيل لتبعث الدفء في الأجسام الصغيرة المرتعدة تحت سهام برودة , تخترق مساماتها , يتناولها الصغار بلهفة , يشتمون عبرها الحنان والحب والطهر} .
هذه العبارة التي ذكرتها البطلة الراوية ( علياء ) , هي مفتاح شخصيتها , ومفتاح النص كله , { رائحة الحنان , والحب , والطهر } . فرائحة الزنجبيل العالقة قوياً بالذاكرة , هي الرائحة التي غابت في حاضر البطلة ومعها غاب ( الحنان والحب والطهر ) . فالرواية تبدأ بتقنية الاسترجاع , أي استرجاع الماضي , ذلك المختزن في ذاكرة البطلة { علياء } . والاستهلال التاريخي , له رمزه ودلالته . حيث ماضي الأجداد والآباء الكرام , وذكرى بطولاتهم وتضحياتهم من أجل الوطن . ومن هؤلاء جدها الكبير , { سيف الغافي } . وهي ترمز بعمق لكي تقول بأن الحاضر الذي يعيشون فيه في نعيم هو من صُنع التاريخ وبطولاته . تلك التضحيات من الكبار , هي التي جاءت بالرفاهية والنعيم والعيش الكريم . { السيارات الفارهة , التي تصطف بأمان أمام البيوت والفلل الفخمة العامرة بأهلها .} ولأن الطبيعة دائماً وفية ولا تتغير , فإن البطلة الراوية { علياء } , تحتمي بها دائماً وتلجأ إليها , تريد أن ترتمي في حضنها لتعود إلي زمن البراءة والحنان والطهر . { تسير تحت المطر , تغتسل من الأدران والزيف } . تقول عن ذلك : { ومع ذلك أسلمت نفسها لمدينة المطر , التي قادتها إلي طرقاتها منتعشة بملامسة القطرات الباردة , لوجهها , وكفيها , أخذت تمشي قاطعة الطريق الفرعي , الذي يطل عليه مدخل البيت , مستسلمة للحظات قليلة , تكسر فيها قفل ذاتها المنهكة , وتخرج منها إلي رحلة أخرى , تفتش فيها عن حقيقتها التي ما زالت تحيرها } . فالبطلة تعاني من فوبيا المدينة المصنوعة , ومن دنياها , وعالم الأرقام ودنيا المال والحسابات . وهي تردد : { ماذا تفعل الأرقام والحسابات بقلب مرهف ؟ } فقلبها الرقيق يحن للاغتسال تحت ماء المطر , ويسبح في العذوبة والنقاء. فتحت المطر تشعر بأنها سائرة في مدينة البراءة والطهر والأصالة والعوالم غير المزيفة . فالطبيعة في فلسفتها , لا تتغير , وإنما يتغير البشر وفي تلك المدينة ( مدينة المطر ) , تعود طفلة , تمتلئ من الحنان والطهر , تشم رائحة أمها وعطرها الطبيعي , وتحن لرائحة ( الزنجبيل ) , : العالقة بالروح كلها { من قال أنها في هذه الآونة والمطر يسقي قلبها , أنها تقترب من الأربعين , وحدّثت نفسها , أشعر أنني طفلة وضحكت …} . فالطفلة تحتاج إلي دفء القلوب , وليس دفء الجيوب . وقد تأكدت <علياء > , بأن امتلاء الجيوب , لا يدفئ القلوب . وأن المال ليس بالضرورة أن يجلب السعادة وراحة البال . { سأبدو امرأة تستحق الشفقة , لو عرف الآخرون أنني تعيسة لأنني ذات مال . } . وعلياء دائماً ما تستدعي الماضي , وماضيها هو المكان , بإنسانه الذي صنع الجمال , وأدفأ القلوب . وهي دائمة الذكرى لأمها , والزمن الجميل الذي ولّى ولن يعود . { قبّلت يدها , وهي تجلس بقرب رأسها في سيارة الإسعاف , فاستنشقت الحليب الدافئ بالزنجبيل في يدها وظلت محتضنة يديها بين شم وتقبيل كأنها تودع الرائحة الدافئة وهي تجد أمها في طريقها للرحيل } . فالماضي عند بطلة الرواية <علياء > , يمثل لها القوة والسند الروحي والنفسي , وهو في نفس الوقت يمثل قمة مأساتها , فهو الذي صنعها وجعلها قوية , وامرأة متعلمة , وثرية , الماضي الذي صنعه حنان الأم , وتربية الأب الصالحة , التي تمثلت في ثقته بها , وتفضيله لها علي إخوتها من الرجال , ويصبح فعلاً مأساتها , عندما تقيس إنسان الحاضر , حيث الزيف والغدر والخداع . { الناس آنذاك كانوا جميلين , حتى أرباب المال منهم دافئون , يشبهون بيئتهم , هم بشر , لا ملائكة , لكنهم خلق , تحب أن تستظل بروحهم , وتشعر بأنك طالما هم من حولك , أو قريباً من دارك يسهل اللقاء بهم لدرجة أنك تعتاد علي رؤية وجوههم كل يوم كل يوم , أبي كان من هؤلاء , لا لأنني أقول ذلك , ولا لأن الناس يقولون ذلك , ولكن : لأنني رأيت ذلك } . فالبطلة < علياء > , شاهدة على العصر , وعلى ذلك الزمن الجميل الذي ذهب ولن يعود . بإنسانه , وبناسه , فهي جزء من هذا الزمن , ومن هذه الأصالة , وقد استظلت بظله , ولكنها الآن مكشوفة , وبدون غطاء , ولا ظل تستجير به . فقد كان الدفء الاجتماعي والأسري , هو الظل والمأوى , وحيث المودة والرحمة والقرب , { حين يبدأ الفجر بالانحسار , وقد طوت الأرواح سجادة الصلاة عن جبين الكون الساجد أبداً لخالقه , يخرج الصيادون والنشيد الجماعي للنوارس , يملأ الفضاء المحصن بزرقتي السماء والبحر } . ثم تقول : { ثوان أو دقائق معدودة وتفصل فتح باب وآخر من البيوت المتقاربة , على مائدة المودة والرحمة التي ما زال آباؤنا ممن هم على قيد الحياة يترحمون على أيامها} فالمكان عندها , يشكله الوعي والتكافل والتراحم الاجتماعي , القائم رزقه على الكد واللقمة الحلال .
وشخصية < علياء > , كان نموذجها ومثالها الإنساني الأول , والذي تأثرت به , وشكّل وجدانها ودواخلها , هو والدها ( أحمد بن سيف الغافي) , ابن البحر , الذي تعلم منه الصبر والحلم ورحابة الأفق . فأصبح شخصية ديناميكية , متحركة , كحركة الموج , واندفاعه , تعلّم أن يحلم , ويسافر , ويرتحل بعيداً , إلي أماكن , لم يرها , ولم يزرها من قبل كثيراً ما كان يقول : { لما لا أغوص لعل الحلم يأتي سريعاً } . فقد كان نهماً للنجاح , وبناء المستقبل , فقد كان رجلاً براغماتياً , يرى بأن مهنته كصياد , أهم من مهنة الغواص , فإنك يمكن أن تستغني عن اللؤلؤة , ولكنك لا يمكن أن تستغني عن السمكة . فوالدها كان متحضراً , حتى بمقاييس اليوم , فهو يثقف نفسه , وذلك بحضور مجالس العلم , والأدب , ويستفيد من ثقافة الحاكم , وحبه للعلم والحضارة : { وإذا بدأ الكلام عن آخر الأخبار , أيا كان اتجاهها ومجالها , ينبري للحديث أحدهم , عن خبر وصول دفعة جديدة من المطبوعات إلي المكتبة القاسمية , التي يضمها مقر الحاكم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي , في قصر الحصني , وذلك بتوصية مستمرة منه للسفن المسافرة في المنطقة , خاصة المتجهة إلي الكويت , والبحرين , والحجاز , وكذلك العراق , ومصر , والشام .. فتأتي محملة بالدوريات والكتب التي يتلقفها أهل العلم , والفكر , ليطفئوا بها ظمأهم للمعرفة والاضطلاع , على كل ما هو جديد من الأحداث في العالم } . ووالدها بطل قاوم الإنجليز , وكاد أن يستشهد , وهو مخلص لأسرته وزوجته , رغم تأخرها في الإنجاب . فعلياء ابنته , هي وريثة الطموح , ومشروع والدها الذي لم يكتمل , والعقلية الواعية , والمنفتحة ثقافياً , والحية , غير الثابتة والجامدة . تلك الشخصية المتجزرة في المكان وفي البيئة . لقد أرادت الكاتبة لبطلتها , في أن تكون , نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه المرأة العربية الحديثة , والتي ينبغي أن لا تنبتّ من تراثها وأصالتها . فالبطلة < علياء > , كانت واثقة من نفسها وقدراتها , فكانت دوماً ما تقول لوالدها : { أنا الريال اللي بتعتمد عليه في أعمالك .. } , وذلك هو مفتاح شخصيتها , فهي لا تقل عن الرجال في ذكائها , ومقدرتها , ولذلك كانت تبحث عن الرجل الفاضل , والشهم , والقوي , فهي تريده أميراً في مدينتها الفاضلة . { أميراً فقيراً وراء مظهر الرجل الفقير , أمير الفضيلة يمتطي صهوة حصانه الأبيض , ليختطفها عليه .. بعد أن تدهورت الأحوال الرومانسية للخطف في هذا الزمان , ولكن ليمر على الديار بحثاً عن مدينة لا تغرس في حدائقها غير أشجار الفضيلة ..} . فمأساة البطلة < علياء > , أنها كانت تبحث عن رجل يشبه أبيها , في زمان ليس هو زمان أبيها , وهذه مأساة الكثير من الفتيات العربيات . فالوالد قد يكون النموذج المتأصل في لا وعي الفتاة , وهذا النموذج قد لا تجده وسط الرجال الذين من حولها . والبطلة < علياء > , في رواية رائحة الزنجبيل , حملت شهامتها , وأصالتها معها , وهي خارج وطنها , تمثل ذلك في مساعدتها لزميلها ( عبد الرحمن ) , والذي عجز عن تسديد مصاريف دراسته , في جامعة ( أكسفورد ) , وقد تصرفت كرجل يُعتمد عليه فعلاً وقت العوز والشدة . فبداخلها قيم وفضائل تستدعيها وقت الحاجة . رغم أن البعض يتحرر منها عند الخروج من الوطن . وعبد الرحمن نفسه , كان أميراً للفضيلة , ولو لا ذلك لما أحبته , وساعدته , فهو مثلها { فاضلاً ممتلئاً , بهموم ,أكبر ما تسرده المسافات المقررة .. يحمل أفكاراً مسجية بشخصية واثقة ومجنحة بثقافة واسعة } . فأميرها إنسان تطفو إنسانيته وقت الحاجة , وكان يردد : { أنا من بلاد لا ترتاح حتى تسارع إلي مساعدة المنكوبين } . وقد فات على شخصية البطلة علياء , أن فارسها رجل شرقي , ذو كبرياء , ولا يحب أن ينكسر , أو يشعر بالنقصان أمام امرأة , وخاصة من يحبها . { وما لم تدركه علياء , وهي تصارع الوقت , من أجل اللحاق بالحبيب , أن مشاهد عجزه تحضر بحضورها } . ولذلك تركها , ليتخلص من تاريخ العجز والانكسار , والبطلة علياء , لم تتألم لفقده ولزواجه من غيرها , كثيراً , لثقتها بنفسها , وقد قامت بالواجب كاملاً دون تقصير , ويكفيها بأنها قد أنقدت فارساً من الزلل والسقوط . ولقد قبلت بشخصية ( ناصر ) , رغم معرفتها بنواقصه وبعيوبه , ولكنها كانت تعرف بغريزة الأنثى , بأنها كامرأة , لا يمكن للزمن أن يتوقف من أجلها , امرأة تحتاج إلي من يحبها , ويشتاق إليها , ويقول لها { لا تنقصنا إلا رؤيتكم } , كانت تريد له أن يستظل بظل هذه {الغافة } , وفات عليها أيضاً أن الأشجار الصغيرة , لا تنمو تحت الأشجار الكبيرة , ورغم المحن والألم تظل شجرة < علياء > , واقفة وظليلة , تنقذ شقيقها في محنته المالية وتقول له : { البيت بيتكم سأكون سعيدة وأنتم معي , وسأشعر بجو العائلة من جديد } . لقد اختارت لها الكاتبة صالحة غابش اسماً يناسبها , < عالية > , والتي قمة مأساتها هي أنها تريد أن تكون دائماً كاسمها – { عالية , وسامقة , ونموذجية , أن تكون رجلاً في داخل امرأة , وامرأة في داخل رجل . { رجل أعمال , ورجل إحسان , وشاعر } , وبعد ذلك أن تكون { أنثى محبوبة ومعشوقة } كانت تتمنى ذلك : { ليتني كنت شاعرة لأسعدني أن أنضم إلي موكب شعراء الحيرة , كالشيخ صقر القاسمي , وسلطان العويس , وخلفان بن مصبح } , وبداخلها أنثى تحن دائماً للأسرة ودفئها : { بُورك ضجيجك يا أخي , لا مكان لدينا إلا للجمال والفضيلة } .
وتكتشف علياء في النهاية , بأن موقع المدينة الفاضلة , هو بداخلنا , تمتد في قلوبنا جنوباً , إلي عقولنا شمالاً , وفي أجسادنا براً وبحراً , لذلك عبثاً نبحث عنها في مدن العالم , أو لدى كائن حي بذاته , هذه المدينة التي فتحت أبوابها للآخرين والتي قد دخل فيها عبد الرحمن , وأراد أن يكون فاضلاً لوحده , وتاه داخلها ( ناصر ) , لأنه لم يدخل من الباب , والفتاة …(أمنية ) , حامت حولها , وخافت أن تطرق أبوابها , أما الوحيدة التي ارتاحت داخل هذه المدينة الفاضلة فهي صديقتها ( عُذيبة ) , والتي اكتشفت براءتها وأصالتها , وتواضعها , وأن المال ما هو إلا زينة خارجية , كالفاكهة الاستوائية , طعمها داخلها . ومشكلة البطلة , أن من حولها لم يروا إلا هذه الزينة , وهذا الديكور الخارجي , والبطلة ( مهرة , وفارسة ) , كما قال لها ( عبد الرحمن ) , ولكنها جاءت في زمن اللا فروسية , وفي زمن المدن غير الفاضلة .
وظفت الكاتبة , ضمير المتكلم , في بنية الرواية السردية , والخطاب كان ذاتياً , ولكنه لم يكن مغرقاً في الذاتية , أو التداعي اللا واعي , فلم تكن البطلة , مهووسة بذاتها , أو مجترة لمأساتها , فلم تكن مريضة , أو متوترة نفسياً , فقد كانت واعية بما تسرد , جملها مرتبة , تماشي الزمان ماضياً وحاضراً , وقد استخدمت تقنية السارد المناوب , عندما تعجز الأنا الساردة , عن الحضور في مشاهد لم تراها , أو تشارك فيها , أو عندما تعجز الأنا في التعبير عن دواخلها . وقد استخدمت الكاتبة بذكاء تقنية جميلة , لم تستخدم كثيراً , وهو ما يمكن أن نطلق عليه { التداعي الإيماني} , فلولا هذا الإيمان , وهذه الثقة بالله , لتاهت البطلة , في دروب التيه والضياع والمرض النفسي . تقول بتداعي إيماني جميل { يا رب .. تاركة للزخات وجهها , الذي بدأت الهموم تخط ملامحه .. } . لقد وظّفت الكاتبة . < صالحة غابش > , الكثير من التقنيات السردية الحديثة , وأهمها تقنية السينما , والتي أتاحت للسرد أن يكون عمودياً وليس أفقياً , بحرية الاستباق والعودة flash back , وبذلك كسرت رتابة الحكي الشفاهي التقليدي . واستفادت من مقدرتها كشاعرة تعرف مطايب اللغة وجمالياتها , في أن تجعل لغتها السردية في قمة روعتها ورقتها ورومانسيتها , خاصة في الوصف المكاني , تقول واصفة : { هناك علي الساحل الشرقي الذي تمتد فيه < خورفكان, ودب الحصن , وكلباء , ووادي الحلو > , حيث يغتسل عقل المدينة المكتنز بهموم , لا أول لها ولا آخر , وبأمواج الحيرة التي تصدع النفس , يلجأ إنسان مثل < علياء > , راغباً في الاحتماء , من غبار الحيرة , وأثقال التعب , والإنهاك النفسي والذهني , فيترك لفكره وقتاً يجوب الجبال , وربما يخترقها إلي أبعد نقطة ممكنة , في كهف ما , لعله يجد فيه وسادة ينثر عليها حروف إرهاقه وينام ..} . وتقول عن الزحام في القاهرة { نخرج صباحاً فإذا الازدحام عملاق في الطريق , يقف متحدياً لحاقنا بمواعيدنا , نهرب من عملاق الزدحام في الصباح , نجده في الظهيرة , ونهرب من الظهيرة كلها لأجل عيونه , فنلقاه في المساء .. نزحزح توقيت خروجنا إلي الليلة إنه هناك .. منتصف الليل .. بعد منتصف الليل .. يا إلهي .. أليس هذا رائعاً ؟ بلد لا تنام , فبإمكان الحزين أن يدفن فيها همه } . فالكاتبة تحس حتى في أشعارها بحبها للمكان وتماهيها فيه , معها تحس بنداوة البادية , وجمال الكثبان الرملية , وتشم رائحة القهوة , وجمال الرحيل مع الطيور العاشقة , والراحلة , فقد نقلت هذا الحب والهوس المكاني إلي بطلتها ( علياء ) , لقد كانت هي الشخصية الثانية للكاتبة , استطاعت أن تنوب عن الكاتبة في كتابة لغة سردية رائعة وجميلة . وكما كتبت قبل ذلك في ديوانها بأن للشعر نساء , ففي روايتها قد أكدت بأن للسرد نساء أيضاً .