ود البلة.. ما كان وما سيكون…!

أحمد الصاوي
درجنا على القول بأن ولاية نهر النيل ليست محظوظة على مستوى ولاتها وإن كان معظمهم من ابنائها حتى احدث هذا الحظ العاثر معارك داخلية بين شمال الولاية وجنوبها حتى جاء الوالي (ود البلة) فلاح نور في الافق وضوء في آخر النفق وأمل سرى مسرى الدم في الأوصال الرجل جمع أهل الولاية على كلمة سواء وأعلن منذ مجيئه انه مع الجميع ولم ينحاز لمعسكر ضد معسكر آخر أو فئة ضد أخرى وكان همه وشعاره بناء الولاية وترقيتها وجعلها في مصاف الولايات وهذا لعمري لا يتم إلا بوحدة الكلمة وجمع الصفوف.
لن يصيب المجد كف واحدُ
نبلغُ المجد إذا ضُمت كفوف!
لذا نجده انفتح على الجميع بما فيهم المعارضين ومد يداً بيضاء من غير سوء للجميع وطلب منهم المشاركة في بناء ولايتهم وطلب من المواطنين والاحزاب ومنظمات المجتمع ان يمدوه بخطط ورؤى لتنمية ونهضة الولاية واستجاب البعض بما فيهم بعض أحزاب المعارضة طلب منهم المشاركة في الجهاز التنفيذي والتشريعي لمساعدته في تنفيذ الخطط وفي الاشراف وفي المتابعة ولكنهم احجموا عن المشاركة لارتباطاتهم الحزبية والسياسية.
هذه السياسة الحكيمة والتعامل مع الجميع بما فيهم المخالفين لا يصدران إلا من رجل حكيم ورشيد في قامة (ود البلة) ولكن يبدو أن نفس هذا الامر الذي اسعد وأثلج صدور ابناء الولاية ومنظماتها قد أغضب بعض أهل بيته (المؤتمر الوطني) ويعلم الجميع أن سياسة (ود البلة) هذه قد اغضبت بعض المتنفذين من حزبه والذين تعودوا احتكار السلطة والمال وحتى السياسات والرأي والرأي الآخر فبدأت الوفود والوشايات تتحرك الى الخرطوم حيث مصنع القرار وباتت تروج لشائعات مثل أن الوالي ضعيف الشخصية وغير مهتم بقيادات حزبه ويبدو أن هذا الامر قد جر كل المصاعب والمشاكل على رأس (ود البلة) ولكن للامانة والتاريخ المتضرر من هذا القرار ليس (ود البلة) بل مواطن الولاية المغلوب على أمره وكما يعلم الجميع فالرجل زاهد عن كل المناصب وهي تقديراته من أحد زهدياته وتواضعه الذي يعلمه الجميع بلا استثناء وما يؤكد هذا الأمر الوفود التي زارته بعد قرار إقالته فلم تر هذه الوفود على وجهه حسرة ولاهما ولا غما على ضياع السلطة.
الرجل بشهادة كل أهل السودان في الداخل والخارج عبر الفضائيات السودانية عرفوا قدراته على جمع حشود من ابناء الولاية غير مسبوقة في نفرة أبناء ولاية النيل وبرغم ضيق القاعة بالحشود ولكن اتساع صدر الوالي واتساع صدر المخلصين من أبناء الولاية جعل القاعة فسيحة الأمر الذي جعلهم يتدافعون ويتبارون ويتنافسون في عمل الخير لأجل ولايتهم المعطاءة تجاوباً مع صاحب النفرة (ود البلة) رغم أنه ليس من ابناء الولاية فبلغت التبرعات في لحظات قليلة أكثر من (110) مليار ثم دشن انجازاته الكبرى في مدينة الدامر لتصبح عاصمة الولاية عاصمة للشباب العام 2016م في مواقع متفرقة من المدينة.
الشاهد أن مشروع الدامر عاصمة الشباب سيكتبه التاريخ له بماء الذهب (لود البلة) والذي سيعم خيره لمحليات الولاية السبع وسيعدون له هذا الانجاز في سفر انجازاته بعد مغادرته الولاية فليحرص القادمون من بعده أن لا تضيع هذه المليارات هباءً منثوراً وأن يحافظوا على الولاية متماسكة متوحدة جامعة لصفوفها كما أراد لها ود البلة وحتى لا نتباكى بالمثل العربي (أكلنا يوم أكل الثور الأبيض) .
ونقول للأصوات النشاذ التي تطالب بأن يكون الوالي من الولاية أن ود البلة لم يكن (بدعاً) من الولاة فقد جاءوا وفق خطة قومية طموحة تبناها رئيس الجمهورية أن يحكم (الولاية) والٍ من خارجها وذلك لنقل الخبرات والتجارب نبذاً للعنصرية والجهوية والقبلية ولتأكيد أن السودان الوطن الواحد ما كان وما سيكون.