سيناريو أزمة المياه بالخرطوم .. مسلسل بلا نهاية

وجدان آدم
لم تكن قطوعات المياه في الصيف الحالي حدثاً غير متوقع للمواطنين، لأنهم ببساطة تعودوا على القطوعات في كل صيف، حتى السلطات لم تحرك ساكناً لمحاربة الأزمة التي تتجدد في كل عام.. لتتكرر مشاهد أصبحت مألوفة حتى في الأحياء الراقية كمرور (الكارو) وحمل (الباغات أو الجرادل) بحثاً عن نقطة ماء. بالإضافة إلى السهر الإجباري للأسر التي تعكف على السهر لإيجاد مياه تستخدم لمتطلبات اليوم العادية من (شراب، غسيل..الخ). لتشهد مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم قطوعات متكررة في المياه ما أن يحل فصل الصيف من كل عام إلا ويعاد المسلسل الذي سئم منه المواطنون الذين جانب النوم عيونهم بالسهر ليلاً بحثاً عن قطرة ماء، ولكن لا صوت يعلو فوق صوت شخير المواسير التي جفت تماماً من المياه.. لتصبح المياه سلعة رائجة لأصحاب الكارو،  حيث بلغ سعر برميل المياه في بعض المناطق (70) جنيهاً، مما حدا بالمواطنين للخروج في احتجاجات بمناطق الأزهري والكلاكلات والصحافة وغيرها من الأحياء السكنية بمختلف ولايات الخرطوم بمحلياتها السبع ، أمضت الأزمة شهرها الثالث.

شهرها الثاني:
في مدينة أم درمان دخلت الأزمة شهرها الثاني في مناطق الفتيحاب الشقلة والصالحة بينما دخلت شهرها الثالث في مربعات (12ـ 6) حيث تظاهر البعض في أبو سعد مربع (12) ، أما مربع (02) بالمربعات فأشعلوا النيران في إطارات السيارات تعبيراً عن غضبهم ، حيث وصل سعر البرميل (60) جنيهاً وكذلك في حارات متفرقة من الثورات.
الأزهري يئن:
بمنطقة الأزهري جنوب الخرطوم قال أحد سكان الأزهري مرتضى جعفر لـ(ألون) نعاني من انقطاع مياه الشرب لأكثر من شهر، ونضطر لشراء المياه من عربات النقل التقليدية (الكارو) لسد النقص في مياه الاستخدام المنزلي وأبان مرتضى بأن عدداً من أحياء منطقة الأزهري والأحياء المجاورة تعاني من شح المياه لفترة تتراوح مابين (15ـ30) يوماً ولفت مرتضى إلى أن سكان الحي أخطروا هيئة مياه ولاية الخرطوم بالأمر لكنها لم تستجب، لافتاً إلى تكرار أزمة انقطاع مياه الشرب والاستخدام المنزلي بأحياء الخرطوم المختلفة طوال فصل الصيف، ويشكوا سكان الخرطوم من اهمال هيئة المياه لبلاغاتهم المتعددة.
أزمة متكررة:
كشفت جولة (ألوان) في بعض أحياء الأزهري أن مشكلة قطوعات المياه لم تبارح مكانها بعد فانعدمت منهم المياه تماماً مما جعل العديد من الأسر اللجو لشراء براميل المياه وقد وصل سعر البرميل إلى (50) جنيهاً. فيما قالت المواطنة فاطمة الطيب لـ(ألوان) أرهقنا من السهر الطويل مما اضطررنا لشراء المياه حيث بلغ سعر البرميل(50) جنيهاً وأحياناً لا يكفي برميل واحد لبعض الأسر الكبيرة.
فيما أبدا عدد من المواطنين تذمرهم من قطوعات المياه في الآوانة الأخيرة وقالوا لـ(ألوان) والغصة تسد حلقهم إلى متى تستمر هذه القطوعات في منطقة الأزهري وذكروا أن هنالك نوعين من المياه )مرة – عذبة ( منوهين إلى أن مياه الغسيل هي (المرة) وهي توجد في عدد من أحياء الأزهري وهي غير صالحة للشرب وتسبب أمراض الكلى لذلك نلجأ لشراء المياه وفي شهر رمضان يزيد استهلاك المياه فأصبح شراء الماء هاجساً لنا.
بحري تشكو:
أما في مدينة بحري فقد شهدت العديد من أحيائها قطوعات متواصلة في المياه حيث عانت منطقة الحلفايا بمربعاتها المختلفة قطوعات في المياه وفي مربع (31) استمرت القطوعات لأكثر من عشرين يوماً أما منطقة الحلفايا فانعدمت فيها تماماً مما جعل العديد من الأسر تقضي احتياجاتها من غسل واستحمام في الأحياء المجاورة .. وقالت المواطنة فاطمة الطيب لـ( ألوان) أرهقنا من السهر الطويل في انتظار المياه حيث بلغ سعر البرميل (07) جنيهاً وأحياناً لا يكفي، وأضافت من قبل تظاهرنا ثلاث مرات وتم إغلاق كوبري الحلفايا دون جدوى.
وعود كاذبة:
عندما يحل فصل الصيف يحمل المواطن هماً كبيراً من قطوعات المياه التي تكثر في ذلك الفصل، فمع إرتفاع درجات الحرارة ترتفع معدلات القطوعات وفي كل عام تكون هناك وعوداً من هيئتي الكهرباء والمياه بتحسين الإمداد لكنها وعود كاذبة وفق ما لمسناه خلال الجولة. واشتكى عدد من مواطني الأزهري من أزمة طاحنة بمياه الشرب إضافة لتكرار القطوعات طوال أيام الأسبوع الأمر الذي أدى إلى إحتجاج عدد من أهالي الأزهري جراء الإنعدام المتواصل للمياه في ظل إرتفاع درجات الحرارة وطالب المواطنون هيئة مياه ولاية الخرطوم بالإسراع في معالجة الأزمة قبل تفاقمها كما اشتكت (مواطنة) من منطقة الأزهري مربع (15) من معاناة الانقطاع المتواصل للمياه. وأضافت نضطر لشراء برميل المياه في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع الحاجة لاستخدام المياه المتعددة. وقالت بسبب الأزمة قررت الانتقال من منزلي لمكان آخر تتوفر فيه المياه وألقت باللوم على الجهات المسؤولة التي ظلت عاجزة عن حل أزمة المياه طوال السنة وليس حصراً على فصل الصيف، وقالت المواطنة ندى عبد الله إن إنقطاع المياه استمر كثيراً ولم تهتم هيئة المياه بوضع حد لهذه المشكلة.
ارتفاع غير مبرر:
أكد المواطن بدر الدين حسن من منطقة الأزهري مربع (22) أن سعر برميل المياه من العربة (الكارو) وصل إلى (50) جنيهاً، مؤكداً انعدام المياه لفترات طويلة مما أثار سخط المواطنين الذين طالبوا الجهات المسؤولة بالتداخل الفوري لحل أزمة المياه وأضاف أن المسألة أصبحت صعبة جداً وقال إنهم يشترون عدداً كبيراً من قوارير المياه المعدنية بمبالغ كبيرة في اليوم الواحد رغم أنها لا تكفي حاجة الأسرة.
استغلوا السانحة:
وفي ذات السياق كشف المواطن أحمد علي لـ (ألوان) من سكان الأزهري مربع (17) عن انسياب الإمداد المائي في ساعات متأخر من الليل أما الأزهري مربع( 15 ـ 16) مازالت تعاني من شح وانقطاع الإمداد المائي إذ وصل سعر البرميل إلى (60) جنيهاً. (ألوان) لحظت اصطفافاً لمجموعة من المواطنين بمنطقة الأزهري مربع(13) حيث استغل أصحاب الكارو، الموقف ورفعوا سعر البرميل إلى (07) جنيهاً. وقال المواطن عبد الله إسحق إن الأزمة تفاقمت حتى أصبحنا نتجه للمياه المعدنية للشرب والاستحمام، حيث نستهلك في اليوم ما يقارب العشر قارورات سعة(8) لتر، في ذات الجانب أكد مهند أن أصحاب الكارو استغلوا السانحة وبلغ سعر البرميل (6) جركانات (52) جنيهاً. وكيف الذي يعمل باليومية التي لا تكفي لمعاشه اليومي والمواطنون في حيرة من أمرهم بسبب هذه الأزمة التي باتت تتكرر كل صيف على الرغم من من الفاتورة الضخمة التي ظلوا يدفعونها للهيئة.
كما لاحظت (ألوان) أن الهيئة لا تفي بحاجة المواطن المغلوب على أمره ولسان حاله يقول: الماء عصب الحياة مردداً قوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شئ حي) مطالبين الجهات الرسمية بالتدخل السريع لإنقاذهم من العطش الذي أهلكهم.
شهرياً مع الكهرباء:
وتمضي الأيام والحال كما هو معاناة يعيشها سكان جنوب الخرطوم مع ندرة المياه وشكوك البعض في تلوثها وقال مواطنون التقت بهم (ألوان) إن معاناتهم مع المياه وصلت مرحلة البؤس والشقاء.
انقطاع مستمر:
في محلية جبل أولياء تعاني مربعات كثيرة من انقطاع المياه المستمر ويقول المواطن (أبو عبيدة محمد) الذي يقطن مرع(12) إن الإمداد المائي دائماً ينقطع في ساعات النهار واضطررنا إلى شراء (موتور) كهربائي لسحب المياه إلا أن المشكلة تأزمت منذ الأسبوع الماضي وجفت المواسير تماماً من قطرات الماء وأصبح الوضع لا يطاق خاصة بعد انقطاع التيار الكهربائي، وواصل قائلاً: ينطبق ذات الوضع على سكان مربع(22)..
أشهر عجاف:
المواطن حامد جعفر علي من سكان الكلاكلة حي السلام يقول لـ(ألوان): إن الأمر وصل مبلغاً المأساة، وأشار إلى أن النساء بتن يردن المياه من خارج الحي من (محطة بشائر) للوقود ، وزاد (إننا ندفع قيمة المياه مقدماً مع فاتورة الكهرباء ولا نحصل على الخدمة). وكذلك تعاني أحياء بالكلاكلة صنقعت من انقطاع الإمداد المائي منذ أكثر من (6) أشهر بسبب عطل في محطة المياه الوحيدة. ويقول المواطنون إن الهيئة بعد عطل البيارة حاولت معالجة المشكلة باستيعاب حي السلام بالكلاكلة محطة (17) في خط جبل أولياء وتحصلت من المواطنين رسوماً قدرها (260) جنيهاً تكلفة توصيل الخط.. وفي الكلاكلة الوحدة مربع (6) بمحلية جبل أولياء يعاني المواطنون من الحصول على مياه الشرب. وقال عبد الكريم محمد إنهم يعانون أزمة حادة في مياه الشرب ، وأضاف: أن باعة المياه رفعوا سعر البرميل إلى (08) جنيهاً، وطالب هيئة المياه بالالتزام بتوفير الخدمة كما التزام المواطن بسداد الرسوم.
السهر المستمر:
وتوصل المعاناة إلى حي العشرة مربع (2) أزمة حادة في إمداد المياه منذ أيام ، وقال المواطن عثمان فاروق لـ (ألوان) إن منطقتهم تعاني من الانقطاع الدائم للإمداد المائي مما يضطرهم للسهر حتى الساعات الأولى من اليوم التالي للحصول على قدر ضئيل من المياه للشرب فيما يشترون للأغراض الأخرى.
ومن جانبه أكد محمد يوسف ملاحظ محطة مياه الصحافة توافر المياه بمحطته وقال لـ (ألوان) إن مهمة المحطة ضخ المياه إلى المحطات الفرعية في الأحياء، وأشار إلى أن حجم المنتج من المياه اليومي يتراوح مابين (92.850) متر مكعب كحد أعلى إلى (82.490) متر مكعب وأعتبر حجم الإنتاج جيداً.
رفقاً بالنساء:
أما السيدة مكارم الطيب الأزهري بمربع (15) فقالت نحن أسرة متوسطة الدخل ولا تتوفر في المنازل أبسط مقومات الحياة ونحن في حالة بحث دائم عن الماء بالرغم من التزامنا بدفع الاشتراكات الشهرية إلا أن المياه في حالة انقطاع مستمر منذ دخول فصل الصيف ومنذ خمسة أيام لم نشاهد المياه فنضطر للبحث عنها في المربعات القريبة، وقالت هذه طريقة غير كريمة فمعظم الأسر الموجودة في مربع(15) البعض منهم أرامل ما يعني تحمل النساء المسؤولية لذلك تشاهد النساء في الشوارع وهن يحملن الجرادل والجركانات بحثاً عن مياه الشرب مشيرة إلى أن الوضع سيئ مطالبة اللجان الشعبية بمعالجة مشكلة المياه والرأفة بالنساء ورحمة بهن من نقل المياه، وقالت بعضا من النساء يحملن أطفالهن بيدهن والثانية يحملن بها جردل الماء حتى هذه الكمية لا يتحصل عليها بسهولة ويسر، متسائلة كيف للإنسان الاستغناء عن الماء والذي به يحيا مؤكدة أنها من أسرة لا تستطيع شراء المياه وذلك لارتفاع سعرها.
ماء ببقايا صدى:
وتحدثت الموظفة عوضية علي لـ(ألوان) بحرقة عن مشكلة انقطاع المياه قائلة إن كل المنازل في مربع (31) تشتري الماء من الكارو الذي يحمل الماء في برميل من الحديد وهذا يعني أن نشتري أمراضاً بأموالنا فالصدأ يكون واضحاً كذلك الماء بعد تفريغه توجدبه ترسبات تظهر باللون الأصفر وهي بقايا حديد مصدئ مخلوط بالماء لكن المضطر يشتريها.
انقطاع دائم:
ووصف عماد الدين من سكان الأزهري مربع(91) انقطاع المياه الدائم بالمصيبة وقال اعتدنا على انقطاعها في ساعات النهار إلا أنها في المساء لاتتوفر حتى بعد أذان الصبح وهي قليلة جداً ثم تنقطع نهائياً لكن منذ أوائل شهر مايو بدأت في الانقطاع المستمر وهو غير مبرر إلا أنه في مساء يوم الاثنين الماضي وعند الساعة العاشرة سمعنا شخير الماسورة وظللت انتظر الماء خلالها تمكنت من الحصول على ثلاثة جرادل لكنها لا تكفي لتغطية احتياجات المنزل من الماء خاصة ونحن أسرة كبيرة وتضم العديد من الأطفال ما يعني زيادة إستهلاك الماء، موضحاً أن مياه الأزهري طعمها ملح، وذلك من الصباح حتى الساعة (01) مساء ومن ثم تأتي المياه الحلوة التي تعرف بماء البحر، وذلك في الشهورالماضية لكن منذ الشهر الماضي المياه التي تصل المنازل في ساعات قليلة من الليل دائماً تكون مالحة ويتهم جهات بتحويل الخط لمناطق أخرى ما يكون خصماً على صحة المواطن وتسبب العديد من الأمراض خاصة الفشل الكلوي موضحاً أن مواطني المنطقة أخذوا عينات من المياه المالحة للفحص المعملي، وأكدت كل النتائج عدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي ورغم ذلك لم يتم تغييرها.
بانقطاع التيار الكهربائي:
استهل موطن يسكن الأزهري مربع (22) حديثه عن معاناتهم مع انعدام المياه فقال أصبحنا نساهر حتى الساعات الأولى من الصباح من أجل أن نحصل على قطرة ماء وأما بالنهار فلا نفكر فيها مجرد تفكير ويتساءل قائلاً: لماذا يحرص موظفو هيئة المياه على تحصيل الرسوم ويعجزون عن توفير المياه.
مدير الأزهري يرفض:
ألوان وصلت إلى مدير مكتب هيئة الكهرباء بالأزهري ورفض التحدث مع الصحيفة وقال إنه يقاطع الأجهزة الإعلامية.
صيف بقطوعات:
أزمة المياه التي ضربت الخرطوم عجلت باجتماع ضم لجنة التخطيط العمراني بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم بين وزارة التخطيط وهيئة توفير المياه، وفيه سخر النواب من شعار صيف بلا قطوعات الذي أطلقته الولاية، فيما فنّدت وزارة البنى التحتية بولاية الخرطوم شعار (صيف بلا قطوعات) الذي أطلقه والي الخرطوم عبد الرحيم محمد حسين وقالت: «لا يمكن أن يتحقق الشعار» لذلك طالبت الوالي بتعديله. وفيه انتقد وزير البنى التحتية بولاية الخرطوم بقوله: «خلونا نسأل نحن قاعدين نجيز الخطط وتقارير الوزارات مع الإشادة هل هذا صحيح» ووجه النواب بمعرفة أسباب الأزمة المائية بالبلاد، وأشار إلى أن قضايا المياه والتخطيط مكلفة مالياً.