زحمة المغنواتية

ينتابني إحساس بأن جوقة المغنواتية الصغار يقطعون دابر التواصل الفني بغباء متسق مع طموحهم الأجوف.
٭ ويقيني أن المسيرة الفنية منذ الحقيبة حتى جيل عصام محمد نور ماشة بطريقة صحيحة وموزونة ولكن جيل اليوم قطع الخط.. وتمسك بالقشرة والبرستيج.. وزعم أن لديه جمهور يعشق صراخه ويمارس الغيبوبة والهيستيريا بصورة ساذجة جداً..
٭ الساحة الفنية الآن باتت تحتمل أنصاف الفنانين .. بل كل شخص يستطيع أن يفتح فمه يمكنه بكل بساطة أن يصبح فناناً له خوار طالما «الساوند سيستم» موجود .
٭ والعنوان الثابت إننا نتفرج على جيل لا يملك الموهبة.. ولا الطموح ولكنه مستعجل أن يصبح فناناً ظاهرة بلا مقومات.. أو موهبة .
٭ يستطيع أن يحفظ ثلاث أغنيات من الحقيبة .. وثلاث أغنيات لوردي وعثمان حسين .. وإبراهيم عوض.. وبعدها يعلن عن إقتحامه للساحة الفنية بقوة.. هذه السهولة والإستسهال هي التي تشكل حجم الكارثة بكل إمتياز..
٭ قابلت قبل فترة أحد الموسيقيين المهمومين بالفن السوداني .. وجدت قلبه يتقطع من فرط الألم والحسرة.. وبإحساس زول موجوع ذكر أن الساحة خالية من الفنان الحقيقي الذي يكمل المسيرة. وأبان أن جيل محمود عبد العزيز وعصام محمد نور هم آخر العناقيد الذين أضافوا الرحيق للأغنية السودانية.. وأنهم آخر الإضافات في محصلة الأغنية السودانية.. أما البيئة التي تطفح في المرطبات والحافلات فهؤلاء لا يجيدون سوى الصراخ.. والزعيق إنصاص الليالي يصادرون نوم العيون لصالح القلق والتوتر والسهر..
٭ وهنالك ظاهرة غريبة أسماء فنانين شباب لا نعرف حتى أسمائهم يظهرون في الفضائيات المحلية ظل الفراغ دون مقابل.. يطرحون أنفسهم بطريقة ساذجة جداً. ويتلقاهم الجمهور بذات السذاجة يخرجون لحفلات الأعراس والمناسبات الأجتماعية.. والعريس بالطبع يحتاج «لبوق» ليرقص المعازيم على نشازه وكان الله في عون العبد..
٭ وهنالك ظاهرة أكثر خطورة تساهم بشكل كبير في هذا التدني وهي أن يقوم هؤلاء «المغنواتية» لتأجير جوقة من الهتيفة يطاردون الفنان إينما حل.. ويمارسون الهتاف المصنوع لإقناع البعض بأن هذا الفنان له شعبية جارفة.. ومادور أنهم يخدعون أنفسهم لأن الفنان الحقيقي هو الذي يصنع بصمة .. أو يخلق لنفسه لونية خاصة به ويقدم الإضافة للاغنية السودانية.. وهم بالكاد يضيفون لأنفسهم «الغباش» ويخصمون الكثير من الاغنية التي توقفت في محطة واحدة.. وتلك هي الكارثة التي تجعل مستقبلنا الغنائى بلا ملامح أو لون..