رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان د ـ محمد المصطفي الضو ففي حوار مع (الوان)

هاجم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني الدكتور محمد المصطفي قوات اليوناميد وقال إن أسباب بقائها بدارفور قد إنتفت وقال في حوار أجرته معه(ألوان) إن الأجندة التي جاءت بسببها اليوناميد هي سياسية حيث سحبت جنوب أفريقيا جنودها لإقتناعها بإنتفاء اسباب بقائها إلا ان قوات الدول الكبري ترغب في البقاء لتعطي مؤشرا بالتوتر بحسب قوله وانهم كدولة يرفضون ذلك لأنه لا يوجد توتر مقلق ودعا ريئس اللجنة بعض الدوائر لإعادة نظرتها وقرأءتها للوضع في السودان وقال إن الأمم المتحدة نفسها لم تمس السيادة الوطنية فقط بل مست مصالح المواطنين لتسببها المباشر في تعنت الحركات،(ألوان) ناقشت معه أغلب الملفات الخارجية العالقة وخرجت بهذه الحصيلة :

حوار :غادة أحمد عثمان

بداية ..الي أي حد تعتقد بأن قطر ستنجح في إلحاق جبريل ومناوي بإتفاق سلام؟
اشكرك اولا وتعلمون الدور الكبير والمؤثر الذي لعبته دولة قطر ولا تزال تواصل جهودها في ملف سلام دارفور وكانت إتفاقية الدوحة المشهودة وتتواصل الآن جهود دولة قطر ومساعيها في إلحاق بقية أطراف النزاع بإتفاقية الدوحة وبركب السلام والحوار مع جبريل بالذات ليس بجديد بالنسبة للإخوة القطريين بل كانوا جزء من هذا الحوار والآن تواصلت هذه الجهود وسط متغييرات كثيرة جداً وكل من يلتقي بالإخوة جبريل أو مناوي فهنالك تجربة وجاء للسودان وواصل وفقا لإتفاق ولكن حصلت اختلافات اخري له وبالتالي فإن قضية مجئ جبريل ومناوي قضية نظريا وعمليا ممكنة بإعتبار ذاك صاحب تجربة من قبل في الدخول للسودان وجبريل كذلك تم الحوار معه او اقرب وجبريل عرف بأنه اكثر عقلانية ونعتقد ان المتغيرات علي الأرض اضافة للمتغيرات الإقليمية والدولية والرغبة العامة للدول الكبري الاوربية والصديقة في عملية السلام كلها سوف تكون محفزات لمثل هذه الخطوة لئن تكتمل وتكلل بالنجاح لذلك لست بيائس عن اي مساعي مع جبريل او مع مناوي وبالعكس تماما بالنسبة لعبد الواحد نور لأن اي سوداني يعلم أنه ليس لديه رغبة في السلام ولا ينظر لمصلحة اهله بقدر نظرته لمصالحه الشخصية وهو يقع تحت تأثير لوبيات وجماعات مصالح ووجد نفسه في الفنادق يستمتع بكل شئ في الحياة ويجد حظا من الإعلام هنا وهناك ويجد إستقبالا من بعض الدوائر التي كانت تقدم له الدعم بالخارج ولذلك لايوجد في إستراتيجيته الوصول الي حل للمشكلة بل ان يظل الوضع كما هو وهذا مالمسناه من تصرفاته الي ان يأتي متغير جديدوماتابعناه عنه ليس بجديد وسلوك عبد الواحد نور لا يجعلنا نتفائل بأن عبدالواحد سيأتي ويوقع علي السلام مهما كانت الشروط وعبد الواحد الآن مع دوائر أخري ويريد فقط ان يقول بأن هنالك مشكلة وهذه المشكلة يريدون لها أن تظل قائمة ولا يريدون ان تتفتح لها أبواب للحوار ولا ابواب للحل ولا التوافق ولذلك خلقت هذه المشكلة لتظل قائمة وليس مشكلة يجب ان تحل ولذلك فإن سلوك عبدالواحد وإرتباطاته الخارجية يبدو ذلك جلياً
مامدي تفهم الآلية الأفريقية لطبيعة الخلافات بين الفرقاء السودانيين خاصة وأن هناك أتهام لأمبيكي بعدم الحياد؟
لا يوجد شئ اسمه لم يسمح وخارطة الطريق معروفة لدي الأطراف وعرضت علي كل طرف والحكومة وقعت من جانبها ولم يوقع الطرف الآخر وهذه هي حقيقة الامور وأمبيكي ليس صحيحاً انه لم يسمح لها بل هم رفضوا التوقيع ونحن في إنتظار جهود الآلية الأفريقية ولو كانت الآلية طوال كل هذه الجولات لم تتفهم فهذا سوف يكون امر خطير جدا واحسب أنه وبعد كل هذه الجولات فإنها ستكون قد وصلت الي درجة من الفهم التي تمكنها من ان تدبر الامور بحصافة .
بالنسبة لقطاع الشمال وقضية المنطقتين الي اي مدي تعتقد بأن علاقته بجوبا قد تسبب في طي هذا الملف؟
هناك إرتباط بين جوبا وقطاع الشمال فهذا أمر معلوم وله وجوده في التطور التاريخي في مسيرة القطاع الذي هو أحد مخلفات إتفاقية السلام التي تمت بين الشمال والجنوب وقطاع الشمال يتخذ من قضية المنطقتين قضية مركزية بالنسبة له رغم ان كثير من عناصر القطاع ليس لهم علاقة بهذه المناطق بل هنالك من يتخذ من هذه القضية فرس رهان لتحقيق أهدافه السياسية فالقضية بهذه الطريقة فهذا الإرتباط بالتأكيد هو الذي عقد هذه المشكلة وسبب مشكلة لجوبا نفسهاونحن من جانبنا حكومة السودان تري أن هنالك قضايا أساسية وهنالك بيئة لابد أن تهيأ بالصورة المطلوبة لعلاقات حميمة قوية مابين حكومة السودان وجنوب السودان وهما يتكاملان إقتصاديا وربما يكون لشمال السودان مقدرات ومنافذ أخري للاقتصاد وحتي تزدهر هذه العلاقة وتؤدي الي ثمرة كبيرة جدا بالنسبة للدولتين لابد وان تهيأ هذه الأجواء وثانيا وجود الحركات المسلحة اذا كانت من دارفور او من المنطقتين والعلاقة مع قطاع الشمال هي عثرة حجر وعقبة في ان تكون العلاقات طبيعية بين السودان ودولة جنوب السودان وهذه معادلة تحتاج لحل والآن دولة الجنوب تعاني من هذه الحركات وفي نفس الوقت هنالك فصائل تعتمد علي هذه الحركات في تأمينها ومساعدتها حتي تنجلي الصورة في جنوب السودان ولذلك عندما يقول السودان إن إستراتيجيته ان يكون الجنوب آمنا مستقرا وأن يكون هنالك تعاون مشترك وعلاقات متميزة وحدود آمنة فهذه هي إستراتيجية السودان التي يسعي لتحقيقها ولذلك يرفض السودان أن يتدخل مع طرف من الأطراف بل تدخل السودان من اجل إستقرار الجنوب وبأن تكون علاقاته معه متميزة وهذا بالطبع لديه متطلبات من بينها عدم تشكيل وجود لإي حركة مناوئة للسودان تنطلق من جنوب السودان وبما في ذلك الفصل مابين الفرقتين التاسعة والعاشرة وإرتباطها بالحركة الشعبية واي تدخل من الحركة الشعبية وجيشها بوجود هاتين الفرقتين يعتبر تدخلا عسكريا من جنوب السودان في الشأن السوداني وبالتأكيد هذا أمرا سوف يكون مرفوضا وتضطر القوات المسلحة للرد علي هذا بما يلزم ولذلك وحتي تكون العلاقات طيبة بين جنوب السودان وجمهورية السودان هنالك عقد كثيرة جدا يفترض ان تحل وان يسعي الجميع لحلها وإيجاد معادلة مقبولة لتنطلق هذه العلاقة الي الأمام بصورة طبيعية .
هل إصرار الحكومة علي خروج قوات اليوناميد نابع من كون ان القوات لم تؤد مهامها ام أن القوات نفسها خرجت من ؟
اري انه لا هذا ولا ذاك فالموقف مختلف تماماً ونحن لا نتحدث عن ان القوات لم تستطيع ان تؤدي مهامها وهي لم تؤدي شئ فعلا ولم تقم بمهمتها ولكن الصحيح هو ان الإدعاء الأول والذي بموجبه أدخلت هذه القوات هنا فكل هذذه المبررات غير موجودة ولذلك فأسباب وجودها قد إنتفت وأما عن أدائها فهي لم تقم بشئ وهذه القوات فقدت حتي الآن الفا وخمسمائة سيارة متحركة وكلما تتعرض لهجوم تقوم بترك المفتاح في السيارة ويهربون تاركين السيارة للنهب مما يجعلنا نشكك في مقدرة هذه القوات في أداء اي مهمة واذا كان الواحد غير قادر حتي علي حماية سيارته التي يستغلها فأي حماية سيقوم بها والي من سيقدمها؟!وهذه واحدة وثانيا يجعلنا نشكك في مصداقيتها.
مقاطعة…هل تعتقدون بأن اليوناميد قد تكون متعاونة مع الحركات ؟
عندما يتم سرقة الف وثلامائة سيارة منك وهي ذهبت للحركات المتمردة ولا ندري مااذا كانت فيها اسلحة ام لا وهذا يجعلنا نضع علامة إستفهام ولا نريد ان نقول هذا الحديث ولكن نحن مجبورون علي ان نقوله لان هذا هو الواقع ومن حق اي مواطن ان يشكك في هذه القضية.
هل تشككون في ان تكون قوات اليوناميد متعاونة مع بعض حركات التمرد ام ماذا ؟
لا اريد ان اقول ان هذا هو السبب ولكن هذه ممارسات حدثت فعلا والسبب هو ان اسباب بقاء اليوناميد في السودان قد إنتفت ولذلك ليست هنالك أية مبررات للبقاء والوضع بدارفور صار لا يحتاج لتدخل اليوناميد.
مقاطعة…لكن لا يزال الوضع الأمني متوتراً بل في إزدياد ؟
واين هذا هو التوتر.
اولا تم حرق منزل والي شرق دارفور وقبل اسبوعين تم ضرب منازل مسؤلين ومدنيين؟
وهل جاءت اليوناميد لتحمي بيت الوالي او لتفض الاحتجاجات في اشياء إدارية هي من شأن الحكومة وبالتاكيد لا والآن ماصرف علي قوات اليوناميد ما يعادل ميزانية العام الواحد اي مليار وثلاثمائة مليون لوصرف نصفها علي الاخوة النازحين لحل مشكلتهم ولذلك هنالك صرف من المجتمع الدولي في غير مكانه ولا يذهب علي قنواته وسبق وان جاءت وفودا من أوربا وزارت النازحين وسألتهم فيما اذا كانوا يتلقون حماية من اليوناميد فقالوا لا بل يحمينا الجيش السوداني والشرطة السودانية والأمن السوداني ولا نعرف غيرهم ونعلم ان هذه القضية صارت فيها مصالح اخري وهذه القوات تصرف رواتبها بالدولار وصارت بالتالي صاحبة مصلحة في ان هنالك عائد مالي كبير وقد ينتفي ونحن ندرك هذه التعقيدات ولكن يجب ان ينظر الي مصلحة الشعب السوداني ومصلحة اهلنا في دارفور والقضية اذا كانوا اصلا يريدون الاسهام في حلها وهنالك تطورات إيجابية ويجب ان تدرك ونحن رفعنا شعار في ان اي شخص يرغب في رؤية دارفور علي الطبيعة فليأتي ولكن الأجندة التيي كان يتحدث عنها الناس والتي جاءت بسببهاو لإجلها اليوناميد لم تعد موجودة علي ارض الواقع ونشعر بأن الذين يثيرون مثل هذه الأجندة إلا لإغراض سياسية او هم منفصلين عن متابعة تطورات الاوضاع في دارفور وفيها نتحدث عن التنمية وتطوير الخدمات والآن نتحدث عن الخطط في كمية عدد الآبار التي يفترض ان يتم حفرها وخطوط المياه الخاصة بالشرب ونتحدث عن الطرق وحاليا تم إنجاز الكثير ونتحدث عن الجامعات حيث قامت العديد منها وكانت بني صغيرة وحاليا تضخمت وصارت كبيرة تحوي عددا كبيرا من التخصصات ونتحدث عن ترقية القطاع الصحي وهنالك خدمات صحية ومستشفيات وحاليا تمضي تنفيذ خطة الألفية التنموية بصورة مدروسة والأموال تنفق هناك في هذا الإتجاه والحديث الآن هو قيام الاستفتاء وظهور نتائجه بعد ان شارك فيه اهل الاقليم وبالتالي تغيرت الموجة بدارفور وكذلك تبدل الحديث ورغبة من يقيمون في المعسكرات لإجل الوصول لتسوية نهائية فصارت هذه هي الرغبة الجامحة وبعضهم لا يريد الرجوع لمناطقهم وقراهم ويريدون توفيق اوضاعهم بهذه المدن والدولة مستعدة لذلك وبعضهم يرغب في العودة والدولة مستعدة لتقديم المساعدة في ذلك ونحتاج لمساعدة الاخرين ويجب لهذه الأموال ان تنفق في توفيق الأوضاع النهائية لهؤلاء وهنالك من يرغب ان يرجع لزراعته ويسكن بالمدينة وهذا امر ميسور ولذلك اضحت الرغبات مختلفة مع وجود بعض المجموعات ذات الصوت العالي لكونها كانت صاحبة مصلحة بإيجارها لمنازلها للمنظمات وغيرها وبالتالي هؤلاء ليس من مصلحتهم ان تذهب هذه القضية وهي اصوات اضحت تنخفض والوضع بدارفور صار مختلف والآن اكثر من 99%من الاراضي صارت في قبضة القوات المسلحة السودانية فلم يعد لهذه القوات وجود وما يحدث هنا وهناك من احداث ماهي إلا أحداث شفاتة بغرض النهب المسلح وهي احداث عادية تحدث في اي مكان وتتعامل معها الجهات الرسمية بهذا التعامل ولكن الوضع يختلف تماما في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وبالتالي الدولة هي المسؤلة عن حماية المواطنين وبالتالي عندما أتحدث عن قوات اليوناميد بهذا المفهوم انا اعتقد انها متواجدة في آخر ايام وجودها ودورها فعليا إنتهي.
خروج اليوناميد بهذه الطريقة ألا تؤثر علي علاقة السودان بالأمم المتحدة مستقبلاً؟
الآلية الثلاثية التي اتحدث عنها طرف فيها الامم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجمهورية السودان وهذه هي الجهات المشاركة مشاركة حقيقية في موضوع اليوناميد والأمر هذا طرح والناس لم تتحدث عن رحيل بشكل تام ولكنها تتحدث عن خطة تدريجية في زمن معلوم لخروج هذه القوات وهنالك من يقتنع بهذا مثل جنوب افريقيا وهي سحبت قواتها من يوناميد لأنها لم تعد لديها القناعة لإستمرار ها وهنالك قوات خارجية وتتركز بالذات في الدول الكبري وترغب في البقاء وربما وجودها يعتبر مؤشرا ليشير الي ان هنالك توتر ما فيريدون الإحتفاظ بهذا المؤشر ليكون موجودا ونحن بالتأكيد كدولة نرفض ذلك لأنه ليس هنالك توتر مقلق والإستقرار موجود فنحن لذلك نريد ان يكون الوضع طبيعي لنستمر في خطط التنمية ونطلب من الإخوة الذين يريدون ان يقدموا هذا الدعم أن يوجهوا هذا الدعم لتنمية الإقليم وازالة آثار الحرب ولو كانت لديهم جهود عليهم ان يضغطوا في ان تأتي هذه الحركات لتوقع وليسود السودان استقرار حيث يسعي السودان لذلك وندعو بعض الدوائر لتعيد نظرتها وقرأتها للوضع في السودان وتغير سياستها في هذه القضية وهي تضع نفسها في موقف محرج وحتي الأمم المتحدة نحن لا ندري فيما اذا كانت تعمل لإجل السلام ام من أجل إذكاء التوترات في المجتمعات الآمنة ذلك أن تدخلات الأمم المتحدة في كثير من الاشياء اشعلت الحروب بدلا من ان تطفيها .
هل تقصد ان الأمم المتحدة قد مست السيادة ؟
ليس السيادة فحسب بل مست مصالح المواطنين فيجب علي الأمم المتحدة ألا تستثمر جهودها في إثارة الغلط وإنتهاك سيادة الدول وفي معسكرات النازحين هي تدعي مساعدة النازحين ولكنها في الواقع هي تتسبب في وجود هذه المعسكرات بمواقفها التي تتخذها في تعنت الحركات وزيادة الحروب والتوترات في المنطقة والممارسة الفعلية في المنطقة اثبتت ان تحركات الأمم المتحدة التي ظلت مدعومة بمصالح هذه المجموعات المعادية للسودان ظلت تثير الحروب والنعرات هنا وهناك ولا تعمل علي الإستقرار وإستتباب الامن والسلم الدوليين.

العلاقة لا تزال متأرجحة مع واشنطن بسبب أزمة الحريات في السودان كيف تقرأ ملف التطبيع مع واشنطن؟
اختي الكريمة انتم أجهزة اعلامية فأين قيل ذلك فأمريكا لن تدعي ذلك بصراحة وقضية الحريات لم يعد الحديث فيها مثلما كان في بداية التسعينات ومثلما هو في ذلك الوقت ونحن نعلم ان قضية الحريات وغيرها لا امريكا ولا غيرها يؤمن بها ايماناً قاطعاً بل الإيمان الأساسي بالمصالح وبالأجندة السياسية ولذلك لم تكن إثارة هذه القضايا بريئاً من اهداف سياسية واضحت هذه القضايا وكل قضايا حقوق الإنسان عصا سياسية لمن عصا ان يطيع ولمن لايرون انه يأتي علي مزاجهم والحريات الموجودة في السودان الآن أزيد من المطلوب في تقديري واقولها بصدق نحن مجتمعات في دول العالم الثالث والحريات ومدي توفرها وضيقها يحتاج الي ثقافة وتجربتنا هي ان الحرية المفرطة تتسبب لنا في مشاكل والآن الحرية الموجودة مسببة لنا مشاكل ايضاً،وسبق وأن اجهضت الحرية في كل الديمقراطيات التي كانت وبعد تقييمنا للفترة السابقة كان لابد من حصول تقويم للمحافظة علي الديمقراطية نفسها ،وكما قال البعض ان الديمقراطية في الغرب تفرخ الوضع الجيد والتطور والنهضة فيما تفرخ الديمقراطية لدينا الدمار والخراب وعدم الإستقرار والحروب بسبب ان ثقافتنا في التعامل مع الديمقراطية ثقافة غير ناضجة وتحتاج للمزيد،اما قضيتنا مع أمريكا فتفاصيلها معلوم حيث تعرضنا لصراع كبير معها ومع قوي أخري في العالم .
هل تعرضتم لصراع مع امريكا ام إبتزاز بدءا من إتفاقية نيفاشا مرورا بملفات عديدة برزت فيها وعود الإدارة الأمريكية لكم بوضوح ؟
المشكلة مع أمريكا لم تبدأ مع نيفاشا بل لها عمق وجذور في المنطقة وكلها تنطلق من فهم خاطئ لطبيعة الشخصية السودانية ولطبيعة حتي النظام الحاكم في السودان ولتقلبات الاوضاع فيه لأن امريكا والغرب ظل يتلقي معلوماته من مجموعات صغيرة وربما تكون معادية للنظام القائم وبذلك هي لا تفرق بين عداوتها للنظام والسودان نفسه وصاروا يملكونهم معلومات ويزودونهم بمعلومات ربما لإجل تحقيق مصالحهم الضيقة وقد تكون تلك المعلومات قد صادفت هوي في البعض وأستغلت لمحاصرة السودان وتصنيفه من بين الدول الراعية للإرهاب وحالياً هنالك متغيرات كبيرة جداً وتحاورنا فلا يمكن أن يظل الناس في محطة واحدة عبر هذا التاريخ الطويل والتواجد في محطة واحدة أمر غير راشد وكما تتحرك الأمور في كل مكان يجب ان يتحرك الناس في تعاملهم وتناولهم لهذه القضايا ولا اقول دعك من الماضي بل يجب ان نستصحب معنا كل ذلك وان نذهب في مسار حي فإن السودان يتخذ سياسة في ان ينفتح علي كل العالم وأن يكون إيجابياً مع محيطة الإقليمي والدولي وهذه إستراتيجيته ولذلك كوننا نتحاور مع الأمريكان او غيرهم فباب الحوار لن نغلقه مع أحد أبداً وقد تكون نتيجة الحوار تعاون وهذه في كل مرحلة شكلت مرحلة من الصراع ولكن نحن من حقنا ان نسعي لتطبيع علاقتنا مع كل الجهات دون التفريط في سيادتنا ومبادئنا وعقيدتنا وهناك مساعي عديدة وتجاوبنا مع المجتمع الدولي وامريكا في بعض الأشياء وليس ذلك غصباً عنا بل لأن لدينا رغبة للبحث عن حل لقضية الجنوب وفعلا جلسنا وتناقشنا وكانت علينا إلتزامات ونحن من شيمتنا أن نفي بما إلتزمنا به إنطلاقا من عقيدتنا الإسلامية حيث قال تعالي )واوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا( وبالتالي نحن أوفينا بكل ما عاهدنا ولذلك كان الحل لقضية الجنوب حتي قام الإستفتاء وإعترفنا بدولة جنوب السودان ونفذنا كل ما علينا فهل هذه هي قضيتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية ،ذلك لا نقف مكتوفي الأيدي بل نتحاور مع اي جهة كانت ثقة في أنفسنا وثقة في عدالة قضيتنا وفيما نملك من مقومات وإمكانيات وقدرات نستطيع ان ندخل بها في شراكة مع دول الجوار ومحيطنا العربي والأفريقي ومع دول العالم شراكة تقوم علي الإحترام المتبادل وكل له فيها دور وكثير من الناس يقول ان السودان مخنوق ولابد ان يطبع علاقته مع امريكا والآن سؤالك تقولين فيه بأننا قدمنا تنازلات اكثر من اللازم.
ولكن إعتبر الكثيرين ان إنفصال الجنوب ليس بالشئ السهل رغماًعن انكم أوفيتم بما تم التوقيع عليه بنيفاشا ؟
نحن لم نعد أحداً بأننا سنفصل الجنوب وقالته كل احزاب المعارضة في مؤتمر اسمرا في أن الجنوب ينبغي ان يأخذ حق تقرير مصيره واذا كل اهل السودان يتوافقون حول امر حق تقرير المصير، وبالتالي كان الخيار بين الإثنين اما البقاء مع السودان موحدا او الانفصال ودعمنا خيار الوحدة وأقمنا الإستفتاء والنتيجة كانت أختيار الجنوبيين للإنفصال فإعترفنا بهم كدولة وبالتالي مسألة أننا فصلنا الجنوب فهذا كلام غير صحيح ولا دقيق ونحن لم نفصل الجنوب ولكن كما اجمعت القوي السودانية علي منح حق تقرير المصير فحدث هذا والرأي في هذه القضية متباين وهناك من يري ان انفصال الجنوب شئ أيجابي وهناك من احتفل بالإنفصال وهناك من يري بأن هنالك آثار سالبة ترتبت علي ذلك الانفصال وآخرون يرون وانا معهم ان الأنفصال وطالما ذهب الناس في تقرير المصير فليمضي فيه الناس حتي النهاية وهذا ماحدث وصحيح هنالك آثار سالبة ولكن يجب ان نسعي لمعالجتها وأن نذهب نحو تطبيق إستراتيجيتنا للتعامل مع دولة الجنوب كجارة لها ارتباطات اجتماعية وثقافية وأمنية، علاقة استراتيجية في التعامل بين هاتين الدولتين لابد من ان نتجه في بنائها برشد ووعي كامل بما يحقق مصلحة السودان والجنوب وبما يحقق الإستقرار في المنطقة وها مايجب ان نسعي له وهذا امر مهم وهنالك عقبات كما قلت في هذه العلاقة ونسأل الله ان يقدر الجميع المصلحة العليا لشعبه وان يزيل هذه المعوقات ويهيئ هذه البيئة الملائمة لإنسياب العلائق بين الدولتين بصورة سلسة .
اجتهدت الحكومة السودانية بشدة لتوضح موقفها للقادة الأفارقة من المحكمة الجنائية الدولية في انها سياسية وليس لتحقيق عدالة مفقودة فهل تعتقد بأن السودان نجح فعلا في كبح جمع هذه المحكمة ؟
هذه القضية الظالمة كان السودان ولا يزال يتحرك للدفاع عن نفسه ومحيطه والظلم الذي شاع ضد افريقيا وسعي مساعي كبيرة في توضيح موقفه وهو لم يصادق منذ البداية علي هذه الإتفاقية كما ان امريكا نفسها لم تصادق عليها واذا كانت هذه الجنائية بهذه المثالية ومفترض تحقق العدل والسلم الدوليين لماذا لا توقع عليها اكبر دولة تطلق علي نفسها انها حامية للديمقراطية وكذا وكذا فهذا من البداية مؤشر سلبي ودولة مثل امريكا تساهم في الانشطة الدولية مساهمات كبيرة جداً فلماذا لم توقع عليها فهذا مؤشر بأن هنالك أجندة سياسية وراء إنشاء هذه المحكمة وامريكا لم توقع علي ميثاق هذه الإتفاقية وفي نفس الوقت تريد ان تتخذها وسيلة ايضا لتحقيق بعض الأهداف السياسية ولذلك من هذا المنطلق تتضح الاجندة السياسية لهذه المحكمة وكذلك في افريقيا استهدفت المحكمة بصورة مباشرة القادة الأفارقة وبشكل بشع وإنتقائي ومكشوف ولذلك وجدت الرفض من كثير من القادة الأفارقة ومن المجتمع السياسي الأفريقي واضحت من يقف في المحكمة الجنائية بطلاً في القارة لأنه يقاوم الظلم ولذلك تجدالجنائية رفضا واسعا بالقارة واذا كان هنالك موت للجنائية فسوف تشيع الي مثواها الاخير من افريقيا وسوف نظل نعمل مع اخواننا الذين يحملون هذا التوجه بدرجة لا تقل بأي حال عنا ان لم تكن أكثر لأن الإنسان الافريقي لا يستحق من الإبتزاز أزيد من ما واجهه عبر التاريخ من هذه المجتمعات والدول ولذا موجة الرفض تتسع ولا تستغربي اذا نظروا للبشير علي انه بطل من ابطال القارة السمراء وأكسبه ذلك إحترام هذه الشعوب.
لكن بالنسبة للغرب لاتوجد إنتهاكات لحقوق الانسان ولم نسمع بوزير مثلا وجهت ضده تهم فلماذا لا تقف الإنتهاكات وهي الأولي لأنه مؤسف ان تنتهك حقوق الانسان في بلاد مسلمة ؟
قضية حقوق الإنسان كبيرة وفي رأيئ أن التطرف أبعد من ذلك وهو السلوك المتطرف والذي يسمي بالأرهاب فأنا أعتقد أن القضية الأساسية ليست في الارهاب بل الأنحراف الذي يجتاح العقول ويؤدي الي ذلك السلوك .
مقاطعة.. انا لا اتحدث عن الجماعات الإرهابية بل عن حقوق الإنسان؟
اعرف والاحساس بالظلم دائماً يغذي التطرف بالذات في قضيتين اساسيتين اولهما قضية حقوق الإنسان والقضية الثانية هي قضية الديمقراطية نفسها والتعامل في حقوق الانسان بتمييز علي أساس الدين او العرق يؤدي الي ذلك الإحساس بالظلم فأين هي حقوق الإنسان في فلسطين ومينامار وسوريا وفي دول كثيرة وهذا أمر يجعلنا نتساءل هذا السؤال ويجعلنا نضع قضية حقوق الإنسان نصب أعيننا ونحن نؤمن بها ايماناً قاطعاً ونؤمن بتطبيقها بعدالة وبضرورة التعامل معها بشفافية وإنسانية ولا نجد في هذا تعامل الغرب مع هذه القضية ولذلك قضية حقوق الإنسان قضية مسيسة وفيها كثير جداً من الظلم .
هل تظن أن قضية حقوق الإنسان قد تم تجييرها ؟
تتخذ الآن كعصا سياسية وهذا أمر خطأ ولو أردنا ان نشيع مظاهر العدالة والإنسانية فيجب ان نكون شفافين في التعامل مع قضية حقوق الإنسان فالدولة حينما يراد لها ان تضغط في هذا الجانب يرفع لها ملف حقوق الإنسان والدولة التي تنتهك حقوق الإنسان إنتهاكاً صريحاً وبشعاً يتغاضي عن ذلك نحوها لأنهم ليسوا علي خلاف سياسي معها.
هنالك ملاحظة وهي أن اغلب قرارات الأمم المتحدة تأتي بسبب إنتهاكات حقوق الإنسان في السودان؟
ألم أقل لكي إنها قضية سياسية وعصا سياسية لمن عصي ولذلك نعتقد بأن اوضاع حقوق الإنسان في السودان لا تقارن بين كثير جداً من الدول الذين يغضون الطرف عنها وحقوق الإنسان هنا منتهكة بالسياسة الأمريكية في السودان ومنتهكة من قبل قرارات الأمم المتحدة نفسها والمجتمع الدولي وممن يزكون الصراعات ويدعمون التمرد والحركات وكانت نتيجة ذلك هي إشعال الحروب ولذلك من يهاجم القري الآمنة فهو الذي ينبغي أن يسأل عن حقوق الإنسان لأن أبسط حقوق الإنسان هو أن يعيش في أمان وسلم وهذه الحركات المتمردة أثارت الرعب في نفوس الناس فلماذا لم تحاكم حركة واحدة بأنها تنتهك حقوق الإنسان فهم يحرقون الزرع وينهبون ممتلكات الناس فهل هذا من حقوق الإنسان ورغم ذلك لم تتعرض للمساءلة، رغماً عن أنها فعلت كل ذلك وعندما ترد عليها الدولة لترد حقوق المواطن وحماية ممتلكاته يصبح ذلك أمراً غير مقبولاً ، وبالتالي فالكيل بعدة مكاييل هذا امراً ضد العدالة الإنسانية.
كيف تنظر لإداء البرلمان حيث يري البعض أنكم كبرلمانيين تكتفون فقط بالتصفيق للقرارات؟
نعم سياسات الحكومة وميزانيتها تجاز من هذا البرلمان ونتوافق عليه ولنا دور في سن التشريعات اللازمة لعمل الدولة ولتنفيذ خططها ولنا دور علي الرقابة في علي تنفيذ هذه الخطط وهذا البرلمان في رأيي يقوم بدوره الأكمل ولكن هناك أختلاف في المفاهيم حيث لا يزال البعض يعشعش فيه شكل البرلمان القديم وهو مفهوم مفروض يصحح والبرلمان يشرع ويراقب وبالنسبة لتحرير الأسعار فقد إتخذ البرلمان هذا القرار منذ الدورة الماضية ولم يتخذها عبطاً بل كل الخبراء اكدوا علي ان التحرير سيعافي الاقتصاد .
مقاطعة…ولكن لم يتعافي الإقتصاد يادكتور؟
واحدة من وسائل تعافي الإقتصاد أن يمضي قدما في سياسة التحرير ولذا فالدعم الحكومي علي بعض السلع يشكل عبء كبير جداً ويعيق اي اتجاه في التنمية فلابد من وجود توازن حيث كان هناك دعم للوقود بشكل مبالغ فيه.
ولكن لا تزال معاناة الناس مستمرة؟
هنالك ضيق في المعيشة وانا ضد اي ضيق بسبب سوء الإدارة ولكن هذا الضيق له مبرراته في تحمل المسؤلية مع الدولة لتتجاوز هذه المرحلة.