حمدي بين النصائح الحالية والقرارات القديمة !!

< بحسب توصيف صحيفة (المجهر) لازال الخبير الاقتصادي المعروف عبد الرحيم حمدي يمسك بـ (القلم والفرشاة) ويرسم في صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد بالبلاد،  وخاصة سعر الصرف في ظل استمرار السياسات المالية الحالية.
< حمدي توقع في نظرته المتشائمة جداً لواقع ومآل الحال الاقتصادي ان يصل سعر الدولار مقابل الجنيه إلى اكثر من (20) جنيهاً،  واكد حمدي أن سياسة التحرير التي اتبعتها الدولة بداية عهد الانقاذ ساهمت في الحفاظ على  استقرار سعر الدولار.
< ولا أدري أى استقرار لسعر الدولار يعنيه الاقتصادي المخضرم،  وهو قد اعترف بلسانه أن سعر الدولارمقابل الجنيه سيصل الى (20) جنيهاً،  علماً أنه الآن في حدود حوالي (13.8) جنيه … نعم السعر الحالي للدولار مقابل الجنيه هو (13.8)  جنيهاً، وكانت العملة السودانية قد فقدت (صفراً) كاملاً،  ثم صفراً آخر عند التحول من الدينار الى الجنيه.
< قدرة خبراء الاقتصاد وكبار عرابيه، بدت ظاهرة في انتقالهم بالعملة من خاناتها (الصفرية) المسحوبة من غير ان يحدث (إنهيار) أو (تضخم) لا يحتمله المواطن … وهؤلاء (العرّابين) كان بينهم الخبير عبد الرحيم حمدي .. الذي (يتباكى) الآن على السياسات المالية ويطالب الجهات المسؤولة كوزارة المالية والبنك المركزي بضرورة تحرير الجنيه السوداني أمام الدولار.
< حمدي يريد لنا أن يصبح سعر الدولار في السوق الموازي أو (الأسود) هو سعره الحقيقي الذي يتعامل به بنك السودان .. ونسى حمد أن سياسة (تعويم) الجنيه التي اتبعها وزير المالية السابق علي محمود رفعت قيمة الدولار من (2.6 الى 6.2)،  وفشلت ذات السياسة في تحقيق استقرار لسعر الصرف الذي ظل في حالة تصاعد حتي بلغ ما بلغ اليوم.
< هل يضمن لنا حمدي أن تحرير سعر الدولار ليصير سعره في السوق (السوداء) هو سعره في بنك السودان المركزي يوقف تصاعده المستمر؟ لا أعتقد وتجربة علي محمود ماثلة ، ولازلنا نتجرع مرها كل يوم بزيادات غير معقولة في سعر الصرف.
< سياسة التحرير الاقتصادي التي نادي بها حمدي، وكان من أوائل الذين طبقوها ،  هي سياسة (الوفرة) وسياسة تحديد الأسعارعن طريق العرض والطلب،  هي سياسة عدم تدخل الدولة في تحديد الاسعار،  وترك تحديدها لتفاعل السوق والنسبة المئوية بين الطلب عليها وماهو متوفر و (معروض) منها.
< هذه السياسة (التحرير) اذا تم التعامل بها بصورة صحيحة في جانب تحديد سعر الصرف،  ينبغي علي الدولة أولاً توفير احطياطيات نقدية من الدولار، ثم تشجيع جانب عدم زيادة (الطلب) عليه،  بهذه الطريقة فقط تستطيع ان تقود الى سعر مستقر للدولار … اما تحرير كما يريد حمدي بأن يصبح السعر في السوق الموازي هو سعر البنك المركزي ، تكون هذه أكبر جريمة تنفذ في حق الاقتصاد السوداني.
< حمدي تحدث عن مدخرات المغتربين وقال إن قيمتها تبلغ (9) مليار دولار،  وبسبب الحصار ورفض البنوك لتحويلها يتم تحويلها عبر (التلفونات) .. لا اعتقد ان تحويلات المغتربين تتأبى على الاستقطاب نحو الخزينة العامة بسبب (الحصار) الامريكي او انصياع البنوك لرغبة المقاطعة الامريكية .. لكنها ترفض الانصياع بسبب عدم تطابق السعر الرسمي مع السعر الموجود في السوق الموازي ولأن الفجوة اتسعت بين السعرين،  من الصعب علي المغترب السوداني أن يرسل تحويلاته عبر المنافذ الرسمية وينال (6.8)  جنيه بدلا عن (13.8) جنيها .. لأن هذا تصرف لا يقبل به عاقل.
< وما نعنيه من محفزات معدوم تماماً.. مثلاً،  لماذا لا نعمل مثل بعض الدول، كالجارة أثيوبيا،  التي تمنح المغترب بمجرد أن يكمل اجراءات سفره (قطعة أرض) .. وتتسلم الدولة تحويلات المغترب بالدولار والعملات الاجنبية عبر البنوك الرسمية وتقوم بتسليمه (كوبون) بقيمة معينة عند كل تحويل، هذا (الكوبون) عند تراكمه يصبح مبلغاً اقتصادي كبير يوفر للمغترب عند العودة اعفاء من (ضريبة) او إكمال لرخصة،او غيرها من الاعمال. لذلك يتدافع الاخوة الاثيوبيون في (التحويل) المالي الي بلادهم برغبة كبيرة وتنعدم في بلادهم تماماً الاسواق السوداء للدولار أو العملات.
< لا ندري الى أين يريد أن يقودنا السيد عبد الرحيم حمدي بآرائه التي تجافي (المنطق) .. ولا أدرى كذلك الي ماذا يرمي بهذه التصريحات التي لا تمت الى الواقع بصلة؟.
< حمدي جلس على كرسي وزارة المالية قبل (23) عاماً… في وقت قام فيه الاقتصاد السوداني علي (الشدة) والاعتماد على الذات،  وها نحن اليوم بعد (23) عاماً من تحرير حمدي نرزح تحت نير التدهور الاقتصادي والتراجع الاقتصادي الكبير .. نصائح (حمدي) الآن للطاقم الاقتصادي لماذا لم يجعلها (قرارات) عندما كان وزيراً؟.