(حتى لا نخسر زين كشركة اتصالات … ولا نخسر بنك الخرطوم كمؤسسة بنكية مصرفية)

كاظم زين العابدين
رغم تلويح الفريق الفاتح عروة في لقاءه الإعلامي الأخير بورقة الاستثمار الأجنبي وأنه يريد أن يعرف ماهي رؤية الدولة في الاستثمار الأجنبي وما الفرق بين استثمار أجنبي عربي يدعم الدولة بالضرائب والمسئوليات الاجتماعية  وبين الاستثمار الوطني الذي تدعمه الدولة ولا يدعم الدولة إلا أنه كان يعرف أن حظه مع الصفقة أقل بعد إعلان بنك الخرطوم شفعته.
طلبنا اليوم هو دعوة لزين وللمستثمرين الكويتيين وللفريق الفاتح عروة نفسه أن يكونوا جميعا أكبر من صفقة كنار ويتجاوزوا الصفقة الواحدة من أجل الصفقات الكثيرة والأهم.
بنك الخرطوم والذي من وجهة نظري بدأ خطوات الخروج من سوق البنوك والمصارف من الآن حيث تحول من كونه بنكا ومصرفا يلبي حاجات الاستثمار الزراعي والصناعي والتمويل الأصغر متوجها طوعا للاستثمار والمضاربة في سوق الاتصالات عبر استحواذه على كنار بمبلغ كبير بلا شك سيؤثر على عملياته الاستثمارية الأخرى وبعدما أوقفت قرارات بنك السودان تمويل العقارات والسيارات والتي كانت تشكل جزءا معتبرا من استثمارات البنك لسيولته النقدية الكبيرة سيكون على البنك التغلب على تحدي الأفلاس أو إعادة بيع كنار بالخسارة !!!
خسرت زين الصفقة كشركة اتصالات ولكنها نجحت في توضيح فكرتها ورؤيتها في تطوير كنار حتى جعلت الجميع يتنافس لشراء كنار ….وستخسر الدولة بنكا بإمكانيات بنك الخرطوم والذي كان من الممكن أن يمول لوحده الموسم الزراعي القادم أو محفظة القطن أو مشروعات إنتاجية وصناعية بنفس مبلغ صفقة التمويل وبنسبة ربح أعلى بكثير وعائد استثماري سريع.
وحتى لا نخسر كنار أيضا أفترض وكلي ثقة أن هيئة الاتصالات ستطلب من بنك الخرطوم توضيح رؤيته والنموذج الربحي الذي سيقوم بتبنيه لإدارة وتشغيل بل وتطوير شركة كنار كواحدة من أهم متطلبات أي ترخيص ودكتور عز الدين كامل المدير السابق لهيئة الاتصالات والمرشح الحالي لمنصب مدير كنار يعرف ذلك فليس هناك مجال للمجاملة حيث أوقف بنفسه عندما كان مديرا للهيئة العديد من التراخيص والمشروعات لعدم وجود جدوى اقتصادية من وجهة نظره ولأن ذلك سيضر بالقطاع !!
كما يجب أن تستصحب الدراسة التجارية زين كقوة مؤثرة في استقرار كنار شاء بنك الخرطوم أم أبى والتي من دون زين ستخرج كنار سريعا من سوق الاتصالات حيث سوداتل حليفة بنك الخرطوم اليوم ستكون بلا شك منافسة الغد.
وأدعي أنه سيكون مفيدا للعاملين بشركة كنار أن يؤسسوا لنقابة من الآن تدافع عن مصالحهم أمام هذه التغيرات الجديدة والتي ستطرأ عليهم والتي تحتاج تكاتفهم لايصال صوتهم لإدارة البنك وإدارة كنار الجديدة والتي ستكون أكثر حزما معهم لتحصيل إيرادات عالية جدا وربما مبالغة لتغطية عائد استثمار أكثر من ثمن الصفقة المعلن عنه والذي ربما يصل إلى أكثر من ١٢٥ مليون دولار إذا أضيفت له الرسوم والمتأخرات ومصاريف أخرى.
كما أرجو أن  تسعى زين اليوم لخطوات استثمارية استراتيجية برعاية الدولة يكون أهم محاورها الآتي:
١- تشغيل المخارج العالمية لها والممنوحة لزين بترخيص من هيئة الاتصالات دون أي إعاقة من الدولة.
٢- مساعدة (الكويتية القابضة) شركات الكهرباء من خلال (مشروع مشاركة) في تحسين الإمداد الكهربائي مقابل السماح لزين بإدارة وتشغيل وتطوير شبكة الألياف لشركات الكهرباء.
٣- السعي مع الهيئة للاشتراط على ( كنار – بنك الخرطوم) الموافقة قبل الصفقة وضمن شروط الهيئة على منح زين اي بي ترانزيت باتفاقية منفصلة مع فلاج وبالأسعار المتعارف عليها عالميا.
لا عاقل يتنكر لإسهامات المستثمرين الكويتيين في بلادنا وزين ضمن تلك الاستثمارات وليس سرا أن يعلم الجميع أن زين دفعت خلال السنوات الاخيرة ما قيمته مليار دولار ضرائب وزكاة ودفعت أكثر منها مقابل رخصة الجوال والمخارج العالمية وبقية التراخيص وليس من مصلحة الدولة أو من يمثل الدولة أن يسلب زين حقها القانوني في أن تستثمر وأن تطور أعمالها أو يلومها على فشل الأخرين.