جنــون الأسعار.. المواطن يكتوي بنيــران الغلاء..

الخرطوم: سارة إبراهيم
لم يكن في مخيلة المواطنين أن ترتفع أسعار السلع لان الوضع الاقتصادي لا يسمح بزيارة قرش واحد على أي سلع، لتذهب سفينة ارتفاع الأسعار عكس هوى المواطن الذي وجد نفسه محاطاً بأمواج تلطمه يميناً وشمالا.. ليضطر خوض غمار شراء السلع مجبراً لاستقبال رمضان، وبالمقابل يكون رمضان موسماً لا يفوته التجار بالكسب على حساب المواطنين، بيد أن غالبية التجار يضعون الدولار (حجة) يبررون بها ارتفاع الأسعار ، فالأسواق تغلو بصورة كبيرة ، جعلت المواطنين يصبون جأم غضبهم على ارتفاع الأسعار.. بالرجوع للوراء يجد أن سياسة تحرير الأسعار والتي سنها وزير المالية السابق شهدت السلع والخدمات ومستلزمات الإنتاج تصاعداً ملحوظاً في ظل التراجع المستمر للجنية السوداني أمام الدولار ، مما وصفه البعض باقتصاد المتدني ، إضافة إلى العقوبات المفروضة على البلاد. السياسة الاقتصادية فتحت الباب أمام ضعف النفوس للشراء على حساب المستهلك البسيط، واللافت للنظر يجد أن الزيادة في السلع الاستهلاكية تتجاوز المرتبات والأجور مما أرهق كاهل الكثير من المواطنين وأفقر العديد منهم وبسبب سياسات تحرير الأسعار ومع قدوم شهر رمضان الذي يعده التجار موسماً ربحياً زادت المواد الاستهلاكية والفرعية زيادة جنونية في الوقت الذي فيه معظم السلع من الإنتاج المحلي وقلة عرض ملحوظة في السكر السوداني وفي الأواني المنزلية. وغيرها من السلع التي يكثر استخدامها في شهر رمضان.(ألوان) وضعت في منضدة ارتفاع الأسعار بالتزامن مع مجيء رمضان وعبر الجولة ميدانية بسوق بحري عن الأسعار ومقدار الزيادة فيها وأيضاً أسباب تلك الزيادة وبعض المتسوقين .والمواطن يشكو ارتفاع الأسعار مع اقتراب الشهر الكريم .

هلع وجشع :
من جانب المواطنين يقول المواطن أحمد لـ (ألوان) أن الزيادة في أسعار السلع الرمضانية وصفها بـ هلع وجشع من قبل التجار، مما جعل المواطنين في حيرة من أمرهم ويمضي احمد حديثه قائلا: الزيادة ارتفعت بشكل كبير في السلع الغذائية وتظهر بشكل واضح، بالإضافة إلي اللوازم التي يزيد الإقبال عليها، ولهذا يستغل التجار حاجة المواطن لافتا، وقد يرفع سعر السلعة إلى ثلاثة أضعاف السعر الحقيقي مع زيادة الصرف ،منبها يجب أن تزيد المرتبات ولكن الحد الأدنى للمرتبات أقل من المنصرف ، كاشفا عن أن هنالك ضغوط اقتصادية واجتماعية للمواطن، مؤكدا أنها تسبب عجز دائم في الحياة بشكل كريم ورفاهية بقدر المستطاع.
فيما قالت الحاجة ( فاطمة محمد) أن هنالك ارتفاعات شديدة في الأسعار وأي حاجة غالية (نار) ودستة الكبابي ارتفعت من (150-170) جنيه يعني (دا الموسم بالنسبة ليهم ) (هلكونا بالغلاء) وتمضي بحديثها أن هذا العام هنالك زيادة واضحة في كثير من الأواني المنزلية.
ومن جانبها قالت المواطنة (هيبات أحمد) لـ(ألوان): أن الزيادة (موت) وبالذات السكر ارتفع ارتفاع كبير بجاب سلعة والدقيق فضلاً لبقية السلع الاستهلاكية. وأضافت المشكلة إن هنالك ضعف في المرتبات، ما بتغطي الزيادات ووصفت بقولها الحاصل (دا استغلال لحاجة )المواطن لعلم التجار بالإقبال عليها.
وفي ذات المنحي تقول الحاجة (عواطف) أن الزيادات (تقيله بالحيل وما في قروش قدر دا) الكباية في السوق بـ (10) جنيه والجك (60-50-25-18) جنيه بين القزاز والبلاستيك. أما جردل الربع يعادل (170) جنيه .
تزايدا متصاعدا:
فيما اجمع العديد من المواطنين أن أسعار السلع مثل السكر الذي شهد تزايداً متصاعداً وصل سعر جوال إلى (440) وأنخفض إلى (400) جنيه، بينما كان في السابق (320) جنيه، وأيضا دقيق سيقا وصل إلى ( 65) للبكته عشرة كيلو والشعرية والمكرونة أيضاً بمبلغ (65) جنيه للكرتونة وصلت (75) كما أوضح إلى كل السلع مستقر في الأسعار ماعدا السكر هو مستورد من الهند مع اختفاء واضح لسكر كنانة من الأسواق شبه الاحتكار من قبل التجار.
ربح شخصي:
جملة من الاتهامات وضعت في طاولة التجار ليقول أحد تجار الجملة عصام الدين أحمد يوسف لـ(ألوان): الزيادة موجودة في السلع الأساسية وفي المرتبة الأولى يأتي السكر والذي شهد تراجع من (440) جنيه للجوال إلى 395) جنيه للجوال. مؤكدا أن دقيق سيقا أيضاً به ارتفاع، كاشفا عن ارتفاع في عبوة العشرة كيلو بـ (58) جنيه وتباع بـ (60) جنيه الآن بـ (62) من المصانع وتباع بـ (65) جنيه للمواطن، اما سلعة الزيت شهد زيادة عالية لكنه أنخفض وصولاً إلى (270) جنيه للجالون الكبير وكذلك زيادة في الصابون من (42) وصولاً إلى (45) جنية في محلات الجملة أما القطاعي(54) جنيه لافتا بأن تلك الزيادة من مصانع البرير ولا ندري لها سبب.
ويتابع عصام بالقول: أن سلعة التوابل بها زيادة في البليلة الربع بـ (130- 170) جنيه أما الكبكبي (70) جنيه للربع، وأكد أن معظم السلع محلية لا يوجد مبرر لزيادتها، وأن زيادة الأسعار آتية من التجار الكبار وعلى حد قوله وهم م يربط الزيادة بالدولار للربح الشخصي.
غياب البرتقال:
محمد الطيب (تاجر فواكه) قال أن الزيادة في أسعار المانجو الدستة تتراوح ما بين (25-30) للمانجو البلدية أما سعر البرتقال يعادل (20) للدستة وهو برتقال مصري القريب فروت درجة أولى تتراوح الدستة ما بين (60-70) جنيه درجة ثانية (140) جنيه، وأكد على زيادة الأسعار في الأيام القادمة وطمأن من ثبات الإنتاج المصري إلى الآن، كما أشار إلى انعدام البرتقال السوداني الذي يغرق الأسواق في شهر يونيو أي بعد رمضان وعزا الزيادة لقلة الإنتاج وقلة الدخل في السوق، لافتا بقوله عندما تكون السلع متوفرة يكون السعر مناسباً ومستقراً أما في حالة شح السلع يحدث تنافس بين التجار ويرتفع السعر لأنها تكون محتكرة لدى البعض.
تجار البلح:
أما التجار محمد احمد يقول لـ (ألوان) أن هنالك زيادة الأسعار مع اقتراب شهر رمضان ،منوهاً إن الزيادة من التجار فقط ليس لها علاقة بارتفاع الدولار فالبلح البركاوي وصل إلى (160) جنيه بينما كان (120) أما القنديلا وصل (200) بينما كان (150) والعجوة (130) التي كانت ( 150) للربع.
من ناحيته يقول التجار صبري محمد احمد: أن الزيادة في كل الأشياء التي تستخدم في رمضان تحديداً، كبابي الشاي الكرتونة (80) وصلت إلى (120)جنيه كبابي العصي(65-70) جنيه حفاظات المياه 1 جالون من (90) إلى (130) جنيه و5 جالون كانت بـ (190) إلى (230) جنيه أما حفاظات بولر (4) جالون (350) وصلاً إلى(450) ونادرة جدا. مواصلاً: صحون الباشري (القراصة) الدستة من (350) إلى (410) وصحون العصيدة. السكريات من (20) إلى(30) جنيه جرادل البلاستيك الدستة كانت تعادل (240) وصولاً إلى (300)، قالب الثلج من (8) إلى (13). وأوضح ان الزيادة ليست بالضرورة زيادة في الدولار إنما كل تاجر يحدد السعر الذي يريده وتبدأ عملية البيع من أعلى سقف وصولاً مع الزبون للسعر الذي حدده هو.
تنشيط التعاونيات:
قال الخبير الاقتصادي محمد النايرلـ ( ألوان) ترتفع الأسعار في رمضان لأنه يعتبر موسم وتزيد فيه مبيعات سلع محددة ويفترض أن تكون هناك رأفة بالمستهلكين علماً بأنه شهر عبادة وعلى الدولة أن تتأكد من وجود وفرة في السلع كما أن الدور الذي يجب القيام به هو تمليك العاملين والموظفين بالمؤسسات الحكومية وحتى القطاعات الخاصة والسلع بأسعار مناسبة. مضيفاً: وأيضاً تنشيط مراكز البيع المخفض لكن لافتا ،ليس بالطريقة السابقة يجب أن تكون أكثر أتساعا وأن تضم المزيد من السلع وأشار إلى أن سياسة تحرير الأسعار تطبق بطريقة غير صحيحة وتحتاج لإعادة تقييم
تشوه الهيكل
قال الخبير الاقتصادي عصام بوب لـ (ألوان) أن زيادة الأسعار في شهر رمضان يعتبرها التجار حدث سنوي ، ويحدث بسبب زيادة الطلب والاستهلاك وفي الدول الأخرى يتم تفادي هذه المشكلة بزيادة العرض وأغراق السوق ولكنه لا يتم في السودان بسبب التشوه في الهيكل الاقتصادي بالبلاد مؤكدا أن هذا العام يأتي بصورة حادة وشهدنا زيادة في السلع التي يحتاج لها المسلم الصائم وهي السكر برغم تصريحات المسئولين بانخفاضه إلا أنه زاد بنسبة 60% ويتوازى معه قبل حلول شهر رمضان ،كاشفا عن من المتوقع أن يرتفع أكثر إلا إذا حدث تدخل من قبل السلطات ولابد من أن تكون هناك معالجة حقيقة وليست لفظية.
* عدم رقابة
أكد رئيس اللجنة الاتحادية لحماية المستهلك حسين جبريل القوني لـ(ألوان) نحن كجهة لحماية المستهلك (صرنا مغلوبين على أمرنا )،مشيرا إلي أن التجار ألان أصبحوا بلا أخلاق ولا قيم والجشع أعمى العيون ورمضان موسم للتجار وكل تاجر يتمنى في السلعة التي يمتلك ،لافتا على الجهات المختصة أن تضبط حركة الأسعار في الأسواق وسياسية التحرير الاقتصادي ،لا تعني فوضى الأسعار واستغلال حاجة المستهلك ولابد من مراقبة الأسواق ،ووصف ما يحدث الآن غير معقول يؤدي ارتفاع الأسعار إلى شبه التضخم وزيادة تكلفة الإنتاج وفي الغالب تلك الزيادة غير مرتبطة بارتفاع الدولار ، لافتا أن الإنتاج متأثر بالسوق الأسود للعملات الزيادة تحدث في نفس اليوم الذي تنطلق فيه إشاعة بارتفاع الدولار وعلى الدولة مسؤولية من توفير السلع الأساسية للمواطن حتى لو كان عبر الصعوبات. أكد أن السكر منخفض وقليل العرض في الأسواق بسبب قلة الكمية الموجودة مقابل الطلب أو الحاجة إليه وعزى ذلك بسبب تهريب السلع للدول المجاورة.
كشف نصر الدين شلقامي رئيس الجمعية السودانية لحماية المستهلك عن توفر مفيات للسلع المختلفة في الأسواق وأضاف شلقامي في تصريحات صحفية سابقة أن السوق المركزي في الخرطوم يشهد توفر مافيا في سلعة السكر والزيت والبطيخ والشمام والطماطم،مضيفا بمتابعة الجمعية وكشف شخصيات وراء هذه السلع وأوضح أن (5) أفراد يجلسون في عنقا ريب السوق المركزي يتحكمون في أسعار هذه السلع،وأكد أن السلع الرمضانية تشهد توفر في أسواق ومحلات البيع المختلفة،ولفت إلي أن أسعار هذه السلع فوق طاقة المواطن العادي، مبيناً أن الأسعار في الأسواق مرتفعة، وأكد تحذير حماية المستهلك قبل شهر من ألان بعدم تخزين السلع خاصة السكر . وأضاف أن هذه السلعة (ما مفروض تخزين للطلب الكبير في رمضان) مضيفا أن السكر شهد تخزين مما أسهم في خلق ندرة مما ارتفاع أسعاره بزيادة تتنافي كثير القوانين التي تمنع الاحتكار ،وأوضح وجود قانون لتنظيم التجارة ومنع الاحتكار لوزارة التجارة موضحا أن القانون غير مطبق يمنع اى تخزين في السلع ونوه إلي أن بيع جوال السكر من شركة كنانة بسعر (285) جنيه وتساءل كيف للتجار أن يبيعوا سعر الجوال بواقع (400) جنيه،وأعتبر ارتفاع أسعار السكر بغير المعقول والمبرر، وقال أن سياسة السوق الحرة التي أطلقها عبد الرحيم حمدي أسهمت في ارتفاع أسعار السلع قائلا: أنها سمحت( لاى زول يسعر زى ما داير) ودعا إلي تسعير السلع الأساسية ولابد أن تنشر أسعار تاشيرية لمعرفة أسعار السلع،وأكد أحقية المستهلك في معرفة أسعار السلع عندما تخرج من المصنع لاحقيه المواطن في معرفة مكسب التجار شرعي أم مكسب مبالغ فيه،مؤكداً بضرورة أن تصدر وزارة التجارة نشرات تاشيرية لأسعار السلع،وذكر ان كثيراً من الدول بتعمل نشرات للسلع في وسائل الإعلام المختلفة الصحف والإذاعات والتلفزيون، وأضاف: للأسف ان صلاحيات وزارة التجارة سلبت معظم صلاحيتها لصالح وزارة المالية،وتابع ان وزارة التجارة أصبحت غير متواجدة في الأسواق بصورة ملحوظة، وقال أن الأسواق أصبحت عارية لتحكم التجار في أسعار السلع نسبة لعدم تواجد حكومي في الأسواق، وكشف عن مافيات للسلع حتى الليمون عندو ناسوا، وطالب بدور اكبر لوزارة التجارة في الأسواق مع إصدارات نشرات دورية للسلع الأساسية، ودعا إلي إعطاء القطاع الخاص السلع بأسعار مناسبة مثل القطاع الحكومي خاصة ان القطاع الخاص أكثر من القطاع الحكومي للمساهمة في تخفيف أسعار المعيشة علي العاملون.