تلوث سمعي

٭ إذا أردت أن تحيا سليماً من الأذى فلا تستمع لأغنيات هذا اليوم.. فأبواق السيارات يمكن أن تكفيك هذا العناء.. وإذا أردت أن تغسل الصدأ العالق بالنفوس من جراء التلوث البيئي السمعي فاستمع الى أغنية من وردي في الصباح وأغنيتين من كابلي بعد الفطور وثلاث أغنيات لعثمان حسين بالمساء.. وإبراهيم عوض عند اللزوم.
٭ الشعر تفتك به الخواطر البالية الممزقة كما تفتك بعوض هذه الأيام بالاجساد وإلا ماذا نقول في أغنيات تساقط علينا بالفجيعة وتكيل رماد الفكرة.. «وتسجم الطرح» فمن يجبر كسر هذه الخواطر.
والاسماء لا تهم بقدر ما تهم تأثير هذه الفئة على مرحلية الكلمة التي حافظ عليها شعراء الحقيبة وتابع التابعين.
٭ معلق انا على مشانق الصباح.. هو الحكم الجنائي الذي يعاقبك به التلفزيون السوداني.. فهو يشعرك بأنه متعب جداً.. ينام مبكراً ويصحو متأخراً.
* المسرح السوداني صار أشبه بصيوان عزاء تم نصبه قبالة النيل لنبكي فيه الاطلال.. لنبكي فيه العمالقة الكبار الذين اجبروا المتابع للمجي كداري للمنصات في الليالي الشاتئات بدون بدلة وسيوتر..وبفلسفة عميقة
٭ الدراما الدايشة أعادت صياغتها جدولة الخيبات والحسرات المتراكمة وبات أهل الدراما غير مقتنعين بجدواها فذهبوا الى مشارب أخرى يسترزقون منها مثل الاعلانات والتجارة.
٭ الفلسفة لم تقصد طمس المعالم وإنما وقائع الحال المائل هو الذي أوقعها في «حفرة» الدلالات واصابتنا في مقتل.

٭ سمعنا بمسرح الرجل الواحد.. وهي حزمة تحتاج الى مقدرة فذة وموهبة متفجرة ولكن لم نسمع بالمذيع التلفزيوني الواحد الذي يصادر كل العيون المبحلقة في الشاشة .
٭ المسرح مازال اشبه برجل يتوكأ على عصاه من عوامل التعرية والشيخوخة .. والدراما مازالت طفلاً يسيل لعابه لحلوى الفكرة وشوكلاتة السيناريو والاخراج.
٭ بيني وبين النهر
عشانك عشرة بتبدأ
وبين عيني..
وخد الوردة بتبقى مودة
هذه الابيات تعتبر أخطر وثيقة وقعها وردي بالتضامن مع الشاعر محجوب شريف لتدين الشعراء الذين يتسكعون في وحل الكلمات الرديئة ويطالبون بدوزنتها لحنياً.
٭ هذه المذيعة كل مالديها هذه الابتسامة الساحرة التي توزعها بالمجان على المشاهد مع أن جهابذة الاعلام يؤكدون على ان الحضور والقبول لا يشترط صناعة الابتسامة.
٭ شرحبيل أحمد ملك الجاز المتوج .. أما الجيلاني الواثق فهو طموح واغنياته مثقلات بالماديات خصوصاً تلك الاغاني الفيديوكليبية ولكنها ضائعة الملامح باهتة الفكرة… ولا نعرف أين ندرجها في منسوب المحصلة.
٭ لا أدري كلما استمعت الى الفنان الشاب جمال فرفور اتذوق طعم «الحلو مر» باحساس غريب جداً .. والمتعة تروح مداً وجذراً في تذوق التطريب.. ولست أدري ربما العيب في اذني.. أو في لسان الفنان.
٭ منذ فترة طويلة وانا استمع لاغنية الذكريات ولم «تظبط» معي الكلمات مع أنني أذوب في الأداء الجميل.. رحت في حالك نسيتني .. وعندما وصلت الى «ليه بتحكي الذكريات» ضاع فهمي لأن من يحكي الذكريات لا ينسى ابداً.