المرأة والطوق الآخر

غادة عبد العزيز خالد
كنا مجموعة من الصديقات نرتقي بصعوبة سلم المرحلة الثانوية، فها هي السنون تمضي بنا بطيئة. كنا نأمل بسرعة إقبال المرحلة الجامعية لنكبر ولنحاول الوصول إلى أحلامنا. فمنا من كانت تأمل بدخول كلية الطب وتصير «دكتورة» أطفال. ومنا من كانت تُمني نفسها بمجال الاقتصاد، وبأن تصير يوماً سيدة أعمال وتمتلك من المال القدر الوفير، وكنت أنا أحلم بالصحافة والإعلام.
وينما نحن نتناقش في أحلامنا تلك وآمالنا المستقبلية «العريضة». وكانت إحدى الصديقات تنظر إلينا في جلستنا تلك وتجيبنا قائلة:-أنا بس أخلص الثانوي ده، وأتزوج وأنجب أطفالاً، ثم أفني حياتي في تربيتهم. وكان تعليقها ذاك يثير عاصفة من النقاش، ما بين معترضة على قولها ذاك متحججين بأنها، أي الصديقة، ذكية ولماحة فلماذا تريد «القعاد» في البيت لإنجاب وتربية الأطفال، والأهم أن في حلمها بالزواج ورعاية الأطفال إنقاص من قدر المرأة ومن جهدها الذي بذلته في خلال العقود الآنفة من أجل التملص من قبضة الرجل القوية. وكان الرأي الآخر، الذي أقوده، أن من حق المرأة أن تقرر مصيرها، سواء أرادت البقاء في المنزل أو الخروج إلى العمل، وأن من أهم إنجازات المرأة في العقود السابقة، هو إعطاؤها الحرية لكي تقرر مصيرها كيفما تشاء، لا لتغصبها على المسير في طريق أرادته لها.
ولم يكن النقاش فيما يبدو حصرا على مجموعتنا تلك، ففي خلال السنوات الماضية وفي تتبعي الذي لا ينتهي لوسائل الأعلام والبرامج الإخبارية، رأيتها امرأة جميلة في برنامج تلفزيوني، وعرفت من خلال اللقاء معها أنها محامية تركت مجال عملها الذي نجحت فيه حالما أنجبت أطفالها، وهي تظن أنها تؤدي لأسرتها وللمجتمع خدمة بوضعها أطفالها في حدقتي عينيها. وقالت المحامية إن ما كان يصدمها هو أول تعبير يصدر حالما يعرف المحاور أنها تركت مجال المحاماة، وهو ركب صعب الانضمام إليه في الولايات المتحدة، فهو يشمل ثماني سنوات من الدراسة، بالإضافة إلى عدد من الامتحانات المحلية والقومية، من أجل البقاء مع الأطفال والتحول لربة منزل كل همها هو صنع الغذاء وتسبيك وجبة العشاء وتغير حفاضات الأطفال. وتقول المحامية، وليتني احتفظت باسمها أو اسم البرنامج، إن أكثر ما كان يضايقها في قرار البقاء في المنزل، هو تلك النظرة التي تطالعها وتقول لها:- «لماذا البقاء في المنزل وأنت ناجحة في عملك، وتستطيعين كسب أموال كثيرة؟». وكأن المرأة التي تفضل البقاء في المنزل ناقصة عقل وموهبة، فمن الذي يقدر ما هو الأفضل للمرأة؟ من الذي يقرر أو يفترض أن المرأة طالما هي ذكية وصارت متعلمة، فعليها واجب وضريبة لا بد أن تؤديهما للمجتمع بطريقة تتماشى والنظرة أو الحركة النسوية. إن من أولويات المجتمع إعطاء المرأة الحق والقدرة على الاختيار، فمن حق المرأة أن تقرر العمل إذا ما شعرت أنها تحقق ذاتها من خلاله، ومن واجبات المجتمع والدولة مد يد العون الاقتصادي لكل أسرة لا ترغب المرأة فيها بالعمل، وتقرر البقاء بجانب أطفالها ب..
المقابل..
تقول باربارا هاريسون:-
أنا أرفض الاقتراح بأن تداول النساء لوصفات الطعام هو أمر سخيف، فصينية الطعام لا تقل أهمية عن أسعار بورصة الأسواق والشركات