الفوضى الليبية.. تحديات حماية الشباب والطلاب!!

< كانت لهجته حزينة وهو يتحدث لمرافقه في معبر الحدود مع ليبيا.. ليبيا لم تعد ليبيا ياصديقي فقد دخلتها العصابات المنظمة، والجماعات الإرهابية وأحالت هدوئها إلي صخب، وإستقرارها إلى حرب لا يسكت أوارها.. يقول (ع. م) وهو يتحدث لرفيقه الذي رافقه في رحلة (البؤس) من الكفرة إلى العوينات الى مداخل الولاية الشمالية.. أن ليبيا أضحت(طاردة) حتى لأبنائها بعد أن (نزغ) الشيطان بينهم.. وبعد أن دخلت بينهم نزعات الصراع، وتوافد إليهم أصحاب الأطماع.
< كانت ليبيا في السابق هي الملاذ الآمن للوافدين من البلاد الإفريقية المجاورة.. وكانت تحمل مشاعراً مختلفة للسودانيين.. عاشت فيها الآف الأسر السودانية ونالت من خيراتها ولم تجد فرقاً بينها وبين المواطن الليبي، وكان الرئيس القذافي لا يفرق بين الأفارقة وبين مواطنيه جميعهم لهم (الحقوق) وعليهم الواجبات.. تغيرت ليبيا الآن بعد(الثورة) وبعد الخلافات الكبيرة بين المجموعات داخلها.. أصبح الجنوب الليبي مسرحاً لحرب بال هوادة، لا مكان فيها لـ (ضعيف) ..أضحى المواطن الليبي ( شريداً) على أرضه و(طريداً) من دياره، وصار الأجنبي (وقوداً) لتلك الحرب اللعينة
< ما حدث في ليبيا من إنفلات أمني، وغياب كامل للسلطات المسؤولة، أغرى العديد من المجموعات الباحثة عن(الفوضى)، وكذلك الأفراد.. فجاؤوا من كل فج.. فصارت المنطقة في وقت وجيز مسرحاً لكل جرائم اللامعقول من تجارة البشر والتهريب وبيع الأعضاء، إلى الحرب بالوكالة.. وصار الباحثين عن (الدولار) يملأون الأرجاء .
< السودان يمتلك حدوداً طويلة مع (لبيبا) ولطول هذه الحدود فإن السودان يتأثر بما يحدث داخل الأراضي الليبية.. خاصة أن ولايات دارفور المتاخمة لليبيا خرجت من حرب طويلة.. وينتشر فيها السلاح بكميات (مزعجة)..التصاقها بالأراضي الليبية الملتهبة يضعها من جديد على حافة (برميل البارود).. تعجلت الدولة المركزية في الخرطوم تساندها حكومات الولايات لوضع الدابير التي يمكن أن تجعل دارفور بعيدة عن التأثير الليبي وضعت قوى مشتركة على تلك الحدود في شكل نقاط تأمينية، وأخيراً أرسلت الحكومة السودانية عدد من قوة الدعم السريع لحماية الحدود السودانية الليبية.. ثم ضاعفت الحكومة من إهتمامها لضبط أي نشاط يتم على الحدود بين البلدين.
< مضاعفة الإهتمام حملت الحكومة لضبط عدد من (المجموعات) الإجرامية العاملة في مجال الجريمة المنظمة.. كان آخرها ما أعلن عنه جهاز الأمن والمخابرات الوطني عن توقيفه لعدد(6) عناصر وضعت بالحظيرة و(المؤثرة والفاعلة) في إغراء وتجنيد وتهريب الشباب والطلاب الأجانب إلى ليبيا.. وضبطت بحوزة هذه العناصر عدد من الأسلحة والذخائر والسيارات والمعدات المتنوعة.
< دائرة مكافحة الإرهاب بجهاز الأمن والمخابرات الوطني هي الجهة التي تمكنت من متاببعة ذه (العناصر) حتى مرحلة قبضهم في منطقة الكيلو(105)،وبحسب ما أعلنته دائرة مكافحة الإرهاب فإن الأسلحة (المضبوطة) عبارة عن(4) بندقية كلاشنكوف وواحد مدفع دوشكا وواحد بندقية 223 وعدد 33 طبنجة 9 ملم تركية و(8) دانات إربي جي،وواحد منظار تلسكوب، و(2) جهاز إتصال ثريا و(2) جهاز (GBS) وكميات كبيرة متنوعة من الذخائر
< المنطقة كما ذكرنا لا تخلو من نشاط إجرامي تمارسه منظمات إجرامية مختلفة، وقد تكون عابرة للحدود، وكان أبرز نشاط تمارسه هذه المنظمات في السابق هو تهريب البشر أو تجارة الأعضاء البشرية أو تجارة الأسلحة أو المخدرات.. وكل هذه من الجرائم العابرة للحدود.. والتي تحتاج إلى تعاون الدول فيما بينها للحد منها.
< لكن الشئ المخيف أن هذه المجموعة التي تضم (2) أشخاص وصفت شخصياتهم بـ( الخطيرة) .. لم تمارس بشكل واضح أياً من تلك الجرائم التي ذكرناها.. بل تجاوزت تلك الجرائم إلى جرائم أخرى أكثر خطورة، وأشدّ فتكاً بالمجتمعات، وهي إغراء وتجنيد الشباب.
< هذه المعلومة كافية لتضع لهذه المجموعة في أخطر درجات التصنيف. وقطعاً أن من يمتلك القدرة على الإيقاع بالضحايا أياً كان الثمن.. هو على صلة بمنظمات إرهابية أخرى تحتاج إلى الشباب، لتقود بهم (التغيير) ..أيضاً إغراء الشباب بالأموال هو من أكثر الممارسات إنتشاراً، خاصة عندما تتم ممارسته في بيئات فقيرة يجد الشباب فيها أنفسهم نهباً للعطالة والجريمة والفقر.
< أمام دائرة مكافحة الإرهاب بجهاز الأمن والمخابرات تحديات كبيرة، تكشف علاقات هذه المجموعة بالمنظمات الإرهابية الأخرى مثل داعش والقاعدة وغيرها.. ولذلك أمام الدائرة تحديات أخرى تتمثل في حماية الشباب والطلاب من الإنزلاق نحو هذه الجماعات الخارجة عن القانون.