السادس من أغسطس بدايات أم نهايات للحوار الوطني..؟

عبد العزيز النقر
ثلاث مدارس فكرية سياسية هي الحاكمة الحوار الوطني منذ انطلاقته التي بدأها البشير في خطابه الشهير (الوثبة )، حيث تتمترس الأولى في ان الحوار الوطني هو ضرورة مرحلة للسودانيين لابد ان يجتمع الجميع على تدارك الحالة السودانية وهى مدرسة يذهب فيها عدد من روادها إلى إعلاء روح القيم الوطنية على ان يقوم الحوار على أساس المواطنة والحق الدستوري الجزئي الذي منح للحركات المسلحة عبر قادتها للانخراط في الحوار، بينما ترى المدرسة الثانية ان الاشتراطات المطلوبة للحوار لابد من ان تتوفر كاملة غير منقوصة مع فترة زمنية كافية تعتبر انتقالية لتهيئة الأجواء حتى ينضج الحوار وبدونها لن يشاركوا فيه ، المدرسة الثالثة وهى التي تتمترس خلف دعوة الرئيس لقيام الحوار وطني في ظاهره حوارا جادا ولكن في باطنه توصيات معده مسبقا حسب رأيها.

وان ما حدث من حراك في الأربعة أشهر نهاية العام الماضي ما هو إلا تمارين إحماء للأحزاب السياسية التي دخلت الحوار على قناعة كحال المؤتمر الشعبي ، تفجر الخلاف في الموعد المضروب بين المؤتمر الوطني والأحزاب المشاركة في الحوار على خلفيه تمسك المؤتمر الوطني بتخصيص لقاء السادس من أغسطس المقبل لرؤساء الأحزاب المشاركة فقط وان يتم عرض ومناقشه التوصيات الخاصة بمبادرة الحوار، كما ان الأحزاب السياسية متمسكة بالموعد باعتباره بمثابة انعقاد المؤتمر العام لعموميه الحوار الوطني ، تمسك كمال عمر في تصريح صحفي له ان السادس من أغسطس القادم هو مؤتمر عام ولا يوجد ما يسمى باجتماع رؤساء الأحزاب معتبرا ان التاريخ المضروب قريب من نهاية موعد الحوار الذي من المتوقع ان يفضى إلى وثيقة دستوريه عقب إنشاء المجلس التأسيسي وتكوين حكومة وفاق وطني صراع التيارات الثلاث بالرغم من تنامي تيار التوصيات الجاهزة مع مقارعة تيار إعلاء الروح الوطنية فيما يعتبر التيار الرافض للحوار إلا بعد تنفيذ اشتراطاته ينظر إلى جولات قادمة باى حال من الأحوال لن ولم يستطيع الحوار ان يستثنيهم حتى وان لم يكن لهم قواعد كما في السابق، وهذا التيار وهو مستقوى بالحركات المسلحة التي لها تكتيكاتها السياسية الميدانية وهى تكتيكات ربما قد تؤدى بهذا التيار إلى رهان خاسر حسب مراقبون ، حيث بدأت الأحزاب السياسية المعارضة للحكومة تبحث للمناطق الأكثر أمانا في خارطة الطريق التي توصلت إليها لجنة (7+7) والتي تعنى بحرية العمل السياسي أولا والتعبير ثم الاتفاق على الحد الأدنى لمصلحة الوطن ، ويمضى مراقبون إذا أراد المؤتمر الوطني إيجاد مخرج للازمة السياسية التي تسبب فيها من خلال سياسياته الاقصائية ويريد ان يجنب البلاد مزالق المجهول ويساهم في الحفاظ على وحدة ما تبقى من السودان ان يقدم مرونة وان يكون الرئيس هو الضامن والانتقال بمشاركة قومية لكل القوى الوطنية عبر لجنة تنجز مهام الانتقال والسماح بقيام حكومة انتقالية وهذا هو المخرج الوحيد والمقبول لدى المعارضة وقالوا ان المجتمع الدولي ألان يدفع بحوار يفضى بالإبقاء على النظام ولدية مصالح في السودان تتقاطع مع مصالح الشعب السوداني وهذا أمر مرفوض .
ولم يكن أخر المحبطين بمسيرة الحوار الوطني رئيس حزب الأمة الوطني عبد الله على مسار على نحو ثلاث أشهر من ألان حيث اعتبر ان الحوار الوطني انتهى ويجب على الحكومة ان تبحث عن شي أخر غير الحوار الوطني تبعه حديث النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية على عثمان محمد طه الذي شبه الحوار الوطني (بشنطة الحاوى) مما أثار عليه غبارا كثيفا من قبل قيادات حزبه فيما ترى لجنة الاتصال بالقوى الرافضة وحثهم للانضمام للحوار الوطني الشامل انه ياتى بعد ان عانى الحوار الوطني كثيرا من الإشكالات التي أدت إلى قبره أكثر من مرة ،بينما يري بعض المراقبين ان التحديات الماثلة إمام الحوار الوطني منذ بداياته المتعثرة والتي انقسم حولها عدد مقدر من ذوى الشأن السياسي امنوا على ان القوى السياسية المعارضة التي تداعت للحوار عبر مائدته المستديرة من جهة والذين تحفظوا على بداية الحوار قبل إنزال اشتراطاتهم ارض الواقع كأحد ادني من انعدام الثقة بين الحكومة وتلك الأحزاب فان النتيجة القائمة تشير إلى تحريك الحوار الوطني وبلوغه لنهاياته بالرغم على انه لن ياتى بجديد خاصة وان المواقف الثابتة للقوى السياسية المتحفظة على الحوار بدون تنفيذ الحد الأدنى من الاشتراطات السياسية من شانها ان تثير قلقها خاصة بعد الإشكالات التي حدثت لزعيم حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي الذي اعتقل بسبب نقده قوات الدعم السريع في مايو من العام الماضي الأمر الذي تسبب في اختياره منفى له متدثرا بالقوى السياسية الحاملة للسلاح ، فيما لم تزل مواقف قوى الإجماع الوطني الرافضة للحوار بالطريقة التي طرحت قائمة ما لم يتم التنازل والإذعان السياسي لاشتراطاتها التي طرحتها، وهنا يعتبر القيادي بالحز الوطني الاتحادي صديق الهندي ان الحوار الذي تعتزم الحكومة إجرائه لن يتم إلا حال طبقت الدستور وزاد الهندي في حديثة (ألوان) نطالب الحكومة فقط بتطيق الدستور الذي أقرته اتفاقية السلام الشامل والمتمثل في إطلاق الحريات العامة أولا ثم بعد ذلك يبدأ الحوار الوطني الذي تريده الحكومة، ويذهب الأمين العام لأحزاب الوحدة الوطنية عبود جابر في ان الموعد الذي حدد في السادس من أغسطس هو لانعقاد الجمعية العمومية التي ستناقش التوصيات ومن ثم إجازتها توطئه لمؤتمر الحوار الوطني الذي يعتبر أخر محطات الحوار الوطني .