الدلنج المحليــــة الأرملة تناشد أبنـــائها لوقف الحرب بالمنطقـــة

بقلم: كندة غبوش الإمام
قال تعالى: (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) « النحل ، 33 « ، وقال رسول الله صل الله عليه: (ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) «صدق الرسول الكريم ص «. على هامش زيارتنا المتكررة على مدار العام إلى هذه المدينة التي كانت معروفة في الزمن الجميل بعروس الجبال .. والدلنج سودان والنيمق ألمان.. والتي أصبحت اليوم المحلية الأرملة بولاية جنوب كردفان ، وكانت أيضاً زهرة الولاية وعروس الجبال ولكنها ذبلت وترملت قبل أوانها عندما قسمها الوالي الأسبق لجنوب كردفان الأستاذ/ عمر سليمان آدم إلى أربع محليات وهي 1. الدلنج ، 2. القوز ،  3. هبيلا ، 4. دلامي. فيما تم حصار المنطقة الغربية التي كانت معروفة بمناطق قبائل النيمق وغيرهم ، وذلك منذ حرب 6/6/2012م والمستمرة حتى الآن وتضم تلك المناطق 1. سلارا 2. تندية 3. كلارا 4. كرمتي 5. النتل 6. ككرا 7. الفوس 8. حجر السلطان عجبنا. معقل الشهيد السلطان عجبنا الذي كان قد قاد ثورة قبائل النيمق الأما ضد الاستعمار الثنائي بعد سقوط الثورة المهدية ، وذلك عام 1908م إلى عام 1918م ، واستشهد خلال تلك الثورة مئات من أبناء الأما وغيرهم وعلى رأسهم السلطان عجبنا ونائبه كليكون ، بالإضافة لهذه المناطق نذكر منها 1. كتلا 2. تمين 3. جلد 4. كاركو 5. الفندا 6. كجورية 7. والي 8. المنادل 9. الصبي.

وفي أثناء ذلك مرت بخاطري صور هذه المناطق المقفولة أو المحاصرة منذ 6/6/2011م إلى يومنا هذا ، بالإضافة إلى الصورة المتعددة لمدينة الدلنج قبل التقسيم إلى محليات مختلفة وهي كانت عبارة تحفة رائعة في كل شيء. كانت من أعرق مدن السودان علماً وثقافة وحضارة ، إخاءً ومودة ، تماذجاً وتماسكاً ، أوجد نسيجاً اجتماعياً راقياً متميزاً كان مضرب للأمثال في التواصل والتعارف ، وصدق من قال الدلنج سودان والنيمق ألمان. أهل الدلنج جميعهم يتعارفون ويتعاونون ويتعاضدون على امتداد أرض الوطن وخارجه من خلال التواصل والترابط والمشاركة في السراء والضراء لا تحدهم حدود ولا تقف أمامهم حواجز أنهم تعارفوا وتآلفوا ، فيهم الشعراء وأهل الفن والأدب والرياضة والطب والهندسة والزراعة والرعي وأصحاب الثقافة ورموز الحكم والإدارة الأهلية وقيادات بالقوات المسلحة وقوات الشرطة وقوات الأمن الوطني وفيها القضاة والمحامين كانوا متفردين في كل مجالات الحياة وخاصةً في التجارة وهم كانوا الأعيان وأصحاب الفكر الرائع ، وأهل العلم والعلماء والأساتذة بالجامعات والتعليم العالي والعام بالسودان وخارجه ، وأئمة المساجد والدعاة ومشائخ الخلاوي والطرق الصوفية وجماعة أنصار السنة المحمدية ورجال الدين الإسلامي والمسيحي ، وقادة الخدمة المدنية بمختلف مسمياتها صاروا في عهد الإنقاذ ولأول مرة ولاة بالولايات ووزراء في الحكومة الاتحادية ووزراء دولة ووزراء بحكومات الولايات ومحافظين ومعتمدين ، وحتى في القصر الرئاسي كان لأبناء الدلنج حضوراً مميزاً بقيادة اللواء إيدام عضو مجلس ثورة الانقاذ الوطني ، وضمن الكوكبة الحاكمة في القصر الرئاسي بعد تفجر ثورة الانقاذ الوطني ، ومن بعده كان الشهيد/ مكي علي بلائل أول نوباوي من أهل الدلنج مستشاراً للسلام بالقصر الرئاسي ، كما صار بعضهم رؤساء في أهم لجان المجلس الوطني ، وخاصة لجنة الأمن والدفاع ، وكذلك أعضاء القيادة العليا بحزب المؤتمر الوطني، وعلى رأسهم بروف/ كبشور كوكو رئيس مجلس الشورى القومي بالمؤتمر الوطني ، ومن قبله كان البروف/ خميس كجو كندة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي والآن يتقلد منصب وزير النفط والغاز أحد أبناء الدلنج الأبرار د. مهندس/ محمد زايد ، والقائمة تطول باسماء أبناء الدلنج عرباً ونوبة وغيرهم الذين تقلدوا مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة المختلفة ، وحتى في وزارة الخارجية السودانية تقلد أبناء الدلنج مناصب سفراء يمثلون السودان خارجه ، ولأول مرة في عهد حكومات الإنقاذ الوطني يتقلد أبناء الدلنج مناصب السفراء والدبلوماسيين بوزارة الخارجية ، وبالرغم من إنفصال المحليات الثلاثة عن محلية الدلنج إلا أن الروابط الأسرية ما زالت مستمرة ومؤخراً وجهت لنا دعوة من الأخ وزير النفط والغاز لحضور بعض الفعاليات لأبناء المنطقة التي كانت قد اقيمت في وزارته بالرغم من أنني لا أعرفه عن قرب ، وهكذا أهل الدلنج رجالاً ونساءاً شيباً وشباباً ومازالت ذاكرة التاريخ تذكرهم بالثناء والإشادة والتقدير. وقد قدموا لهذا الوطن خيرة أبناءها الذين سطروا ميلاد هذا الوطن بدمائهم الطاهرة من أجل أن يبقي السودان عالماً بين الأمم ، وليس من أجل تقسيم السلطة والثروة فأحسنوا وأعطوا وأجزلوا حتى أصبح اسم الدلنج متعارفاً على امتداد أرض الوطن ، وتخطى القومية إلى المحافل الدولية والاقليمية ، ولكنها الآن تجزأت إلى أربعة محليات وصارت محلية الدلنج بلا أرياف وبلا موارد ، وتغيرت خارطتها السكانية لصالح الآخرين الذين وفدوا إليها من كل فج عميق ، و90% من أهل الدلنج أصبحوا نازحين خاصةً أبناء النوبة وآخرين مقيمين تحت الإقامة الجبرية بالمنطقة الغربية. الآن تغيرت صورة الدلنج عروس الجبال وتكسر إطارها وبهتت ألوانها لماذا؟ وبماذا؟ ، أنها الحرب التي شردت وطردت سكان الريف الحبيب وامتدت آثارها حتى لحقت بالمدينة ، وصارت هي الأخرى المدينة الأرملة في كل مجالات الحياة ، وتمزق النسيج الاجتماعي وانقطع التواصل ، ولازالت هناك بقية من أهل المدينة يواجهون ظروف حياتية قاسية في ظل الهجرة من الوافدين إلى المدينة الذين سيطروا على كل مفاصل الحياة بعد النزوح الجماعي لأهل الدلنج إلى الولايات المختلفة ، ويعانون هناك من مصير مجهول في ظل استمرار حرب الجبال ، ومن هم قادة هذه الحرب ؟ أنهم نفراً لا علاقة لهم بالمنطقة وهم فقط تجار حرب استلموا زمام قضية جبال النوبة ، وأصبحوا يتاجرون بها في كل المحافل الاقليمية والدولية ، ولا يعرفون أمجاد أهل الجبال الأصالة والتاريخ ، أنهم لبسوا ثياباً ليس لهم وجلسوا على كراسي لم تخصص لهم وتبنوا قضية ليس لهم حقاً فيها ، وأصبحوا القادة والسادة رضينا أن نكون تبعاً لهم ، وفينا أميز المثقفين بالإعلام والصحافة وعلى رأسهم الأستاذ يوسف عبد المنان وغيره ، وكذلك أبرز السياسيين والقادة العسكريين في القوات المسلحة وبالشرطة والأمن الوطني …الخ. أبناؤنا صاروا جنوداً لهم تحت شعارات زائفة ومن أجل حفنة من المال والمناصب الهامشية ، وحتى قياداتنا بالداخل أصبحوا قوم تبعاً للآخرين ، وأنا أكتب هذه المشاهد والخواطر من الدلنج وأناشد قياداتنا بالداخل والذين بالحركة الشعبية ومن خارج الوطن ويعرفون أخبار ذويهم بين طرفي النزاع ، الذين يحملون السلاح ليقتلوا أهلم بأن يقوموا بمبادرات والاتصال مع اخوانهم بالطرف الآخر ، ويتفاكروا لوقف هذه الحرب وإبعاد من اتخذوها مطية لأجندتهم الخفية ، وأن يجلسوا مع إخوانهم وكذلك مع الحكومة الاتحادية والولائية لوقف حرب الجبال ، حيث أن مواطني جبال النوبة يريدون السلام بديلاً للحرب ولا تسرهم هذه الصور المحزنة ، ولا يطربهم سماع الأخبار المحزنة ، ولا تعجبهم مناظر المشردين والفارين والنازحين من نيران الحرب ، والدموع تملى مآقيهم والحسرة تقطع قلوبهم ، وهم يلتمسون الأمن والسلام ولا يجدون مكاناً للمأوي ناهيك عن مكان الأكل ، ويواجهون الجوع والمرض والجهل ولا يسألون الناس إلحافاً ويعانون الأمرين وانطبق عليهم المثل السوداني(ميتة وخراب ديار) ، لماذا لا نتصالح ونتصافح وننسى مرارة الحرب ، ونعيد جبال النوبة والدلنج بصفة خاصة إلى سيرتها الأولى بالسلام لا بالحرب لعل الله يجعل في ذلك خيراً . قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) « الرعد ، 11 «. وهذا هو المخرج الوحيد لكي تعود جبال النوبة لعهدها ، وإلى حضن الوطن وعفى الله عما سلف.. وتحية للأخ الوالي لواء أمن د/ عيسى آدم أبكر على جهوده المقدرة لإعادة الدلنج إلى سيرتها الأولى عروساً للجبال عبر مشروعات التنمية والخدمات التي تنتظم المدينة ، ونناشده بالسعي الجاد لدى وزير المالية والاقتصاد الوطني بتمويل مباشر لتلك المشروعات ، وخاصة لمشروع المستشفى الجديد ومشاريع المياه والكهرباء ، وإعادة تأهيل المنشآت المختلفة لقوات الشرطة ، وخاصة صحة البيئة بسجن الدلنج ، وإعادة تأهيل المدارس وتزويدها بالإجلاس وبدورات المياه والمراكز الصحية أيضاً ، ونناشده أيضاً لوقف اجراءات بيع الموقع القديم لمحلية الدلنج ، والأراضي المختلفة لأهل المدينة النازحين لصالح الآخرين. ولا ننسى أن نشيد بمولانا محمد عبد الرازق الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي على ما قدمه من الاحتياجات المختلفة للفقراء والمساكين والمحتاجين للمعونات الأخرى. وأيضاً التحية للإخوة بلجنة مسلمي أفريقيا الكويتية مكتب السودان ، الذين عودونا دائماً الوقوف إلى جانب الفقراء والمحتاجين في كل مجالات الحياة لصالح المواطنين بمحلية الدلنج ، وخاصة في شهر رمضان المعظم والأضحى وغيرها من المناسبات الأخرى بالدعومات المختلفة من أهل البر والإحسان بدولة الكويت الشقيقة ، فلهم منا تحية موصولة لأمير دولة الكويت الشقيقة الشيخ/ صباح الأحمد الصباح والشعب الكويتي الكريم. ختاماً هذه الدعوة لوحدة أهل الدلنج خاصةً قياداتهم في المحليات الأربعة من أجل ايقاف الحرب بالمنطقة ، وإعادتها إلى أجواء السلام والاستقرار والتعايش السلمي بين كافة القبائل بالمنطقة ، بأن تكون نموذجاً للسلام لكل المحليات المختلفة بالولاية ، وافساح المجال لعودة أبناء النوبة النازحين إلى ديارهم ، لكي تعود الدنلج موحدة كما كانت ، وإزالة تلك الحواجز والحدود الوهمية بين المحليات الأربع. وتعظيم سلام .. للمشير البشير .. أول رئيس وطني أنصفنا في كل مجالات الحياة ، ولا ينكر ذلك إلا مكابر ن والذين يروجون الأكاذيب الباطلة بأن البشير ظلم أبناء الدلنج وهذا غير حقيقي ، وهم يجهلون الحقائق المجردة ، ولا يعرفون الحقيقة وشهادتنا لصالح البشير غير مجروحة ، ولم يحدث أن أخذنا منه مالاً مقابل هذه الشهادة كل ذلك لوجه الله تعالى. قال تعالى: (قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) « الرعد ، 43. اللهم إني قد بلغت .. اللهم فأشهد .. وأنت خير الشاهدين .. والله من وراء القصد.