الخبير العسكري الفريق اول محمد بشير سليمان في حوار مع (الوان)

بين كل فينة والأخري تتجدد الأعتداءات علي منطقة الفشقة بولاية القضارف من ما يعرفون بعصابة الشفته الذين يتمركزون في الحدود الشرقية ما بين أثيوبيا والسودان،وقد درجت هذه العصابة علي ترويع المواطنيين ونهب ممتلكاتهم وفي تصعيد جديد نهبت عصابة الشفته (370) رأس من الماشية وأختطفت 3 مواطنين من منطقة الفشقة وفروا بها الي داخل الأراضي الأثيوبية،ولم تنجح محاولات الأهالي في إرجاع ما سلب منهم مناشدين حكومة الخرطوم بوضع حد للإنتهاكات المتكررة من قبل الشفته خاصة وأن هناك نشاط كثيف لهذه العصابة في التوقيت مما يدل علي أنه عمل منظم (الوان) أستنطقت في ذلك الخبير العسكري والإستراتيجي الفريق أول محمد بشير سليمان في حوار مع الحدث عن تكرار تلك الأعتداءات علي الأراضي السودانية فألي مضابطه.

حوار : عايدة سعد

تكررت الاعتداءات علي الفشة في الاونة الاخيرة الا يعد ذلك أستفزاز وأنتهاك للسيادة السودانية؟
دون شك أي أعتداء علي منطقة سودانية يمثل ذلك أنتهاك للسيادة السودانية ، بل أحيانا تنعدم السيادة في تلك المنطقة ، فالفشقة مرشحة لقيام صراع بين السودان وأثيوبيا عاجلا أم أجلا، والشاهد في ذلك فشل كل الاتفاقيات والزيارات وتكوين قوات حدودية بين الجانبين كما في حدث في دارفور بين السودان وتشاد، والحكومة أدري بهذه المشكلة وتستطيع أيقافها لكنها تتحاشى ذلك لاعتبارات كثيرة ، أيضا سوف يتكرر أستهداف المنطقة من قبل أثيوبيا لاعتبارات أقتصادية خاصه وأنها منطقة ذات طبيعة جلبية وسكانها يبحثون عن الأرض المنخفضة من أجل الزراعة وهي منطقة زراعية بأمتياز، لذلك سوف يظل الصراع قائما ومستمر أذا لم تجد معالجة حقيقية .
بما يبرر صمت الخرطوم عن هذه الانتهاكات؟
الخرطوم الان في موقف لا يحسد عليه فهي لا تود أن تثير بعد أقليمي عليها لانها محاصرة أقليما ودوليا، لذلك الصمت حكمة في مثل هذه المواقف، أيضا هناك صراعات داخلية يشهدها السودان في أطرافه ومع كل هذه الأبعاد فالحكومة غير مستعدة لفتح جبهات أخري، وأخشي أن يقود صمتها هذا الي مألات أخري ، فالخرطوم حريصة الا تخسرعلاقتها باثيوبيا لعدة أسباب : منها أن أديس تعد أحدي دول الجوار المهمة وتحتضن مقر الاتحاد الافريقي ولها تأثير كبير في لعب دور بين الشمال والجنوب كما أحتضنت لقاءات كل الاتفاقيات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة ،فهذا الصمت له ثأثير سلبي وخصما علي حقوق المواطن السوداني لان هذه الأراضي المعتدي عليها هي ملكا للشعب السوداني وليس لجهة بعينها سواء كانت حكومة أو أحزاب .
رغم أرتفاع ميزانية الدفاع الا أن هناك ضعف في تأمين الحدود؟
دولة السودان هذه أذا أخذت ميزانية الدولة بأكملها لا تستطيع أن تؤمن كل حدوده أو تبني قوات قادرة علي ذلك ،ولكن نحتاج الي سياسية خارجية قوية تسند الدفاع فأهم عوامل تسهل مهمة الدفاع عن الوطن وجود سياسية خارجية متوازنة ومرنه وتعمل من أجل المصالح وليس المحاور، لان ليس من المنطق أن نحارب كل الدول ولن نستطيع أن نفعل ذلك وهنا تظهر اهمية السياسية الخارجية، لأنها تعمل علي ضمان علاقات جيدة مع الدول وهذا يضمن أن توظيف قوات الدولة في مناطق أخري ملتهبه وعدم تشتيتها علي كل الحدود وهذا الفعل يتطلب سياسية خارجية حكيمة وقادرة علي قراءة الواقع وأتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
هل هذه الاعتداءات منظمة أم عصابات متفلته كما تقول الحكومة؟
تطاولت هذه القضية طويلا وخرج حجم الاعتداء عن كونه تفلت عادي الي حجم الي أعتداء كبير بحيث أصبح الأمر قضية أمن قومي تستوجب الحسم ،لذا يمكن أن نطلق عليها تفلتات منظمة أخذت الطابع العسكري السياسي في منطقة لها أهمية أقتصادية كبيرة ، كما أن طبيعة الأعتداء وحجمة تؤكد أن هذه قد أتت من جهة منظمة قد تتبع للقوات الأثيوبية وليس مجرد عصابات، وعلي الحكومة أتخاذ ردة فعل تثبت وجودها وتكف الأعتداءات الأثيوبية علي أراضيها.
هل الحكومات الولائية عاجزة عن تأمين مداخلها أم أن هذه الأمر يتعداها؟
هذه القضية قومية ومسؤولية الامن القومي وووزارة الدفاع ، كما أن الحكومات الولائية مسؤولة عن توفير الخدمات للمواطنين وتوفير الأمن لهم فيما بينهم لكن عندما يكون الأعتداء من جهة خارجية علي مواطني تلك الولايات يجب تدخل الحكزمة المركزية لردع أي تدخل خارجي.
ما هي الأجراءات التي يفترض أتخاذها في مثل كهذا أعتداءات؟
الخيارات كثيرة منها أن تكون هناك لقاءات سياسية ودبلوماسية بين البلدين وتكوين قوات مشتركة وترسيم الحدود بشهود الأمم المتحدة والأتحاد الأفريقى وغيرهم حتي يثبت أحقية السودان في الدفاع عن أرضه، كما يمكن أنشاء قري دفاعية في هذه المنطقة وهي واحدة من وسائل الدفاع أو المعالجات التي يمكن أن تتخذها الدولة أذا عجزت عن توفير قوات في تلك المناطق وفكرة القري الدفاعية تقوم علي أعادة توزيع وتهجير السكان وأعادة توزيعهم في الفراغات التي لا توجد بها سكان وتعمل علي توطينهم وتوفير كل الخدمات لهم مع تدريبهم علي الأسلحة المناسبة لأنواع التهديد التي يتعرضون لها، مع ممارسة السكان لحياتهم وأنشطتهم،كما أننا في السودان محتاجين لأعادة صياغة ورؤية جديدة لمفهوم الأمن القومي السوداني يستوعبها القادة السياسيين في البلد تقوم علي معرفة المهددات القومية وكيفية التعامل معها وما هي اولويات الدخول في مهمات خارجية من عدمها في اطار المصلحة العليا للوطن.