الانقاذ على سدة الحكم.. سيناريوهات الترقيع

مشاعر دراج
شرعت الانقاذ في اتباع سياسة التغيير حتى تعطي الناس مظهرا أنها جادة في عملية التغيير السياسي خلال الفترة الاخيرة، بينما يرى بعض المراقبين ان الانقاذ تتبع سياسة بتغيير جلدها خلال كل فترة من فترات حكمها، واى تغيير سياسي في واجهة الدولة السودانية عبارة عن طلاء على حائط لن يعطي اللون الحقيقي الذي ننتظره، بل سيكون لونا مزيفا وخادعا،لايضيف جمالا, كما يرى المراقبين ان الدولة اذا رغبت في التسوية السياسية الشاملة ينبغي ان يكون الحل لازمة الدولة السودانية سياسي وثقافي واجتماعي، بينما التغيير الذي تمهد له حكومة المؤتمر الوطني لن يزيد البلاد، الا ارتباكا وخداعا في هذه المراحل، لان الدولة لا تنقصها مراوغات مرة اخري ،وكل التغييرات الوزارية التي تجريها كل فترة لاتغيير من حال البلاد، وماهي الا نزع شخص ووضع اخر في مكانه.

العزلة السياسية:
العزلة الساسية منذ ان جاءت الانقاذ كانت احدي التحديات التي اوجبت علي النظام الحاكم في السودان ان يتماهة مع اي تيار يدعم خطة بحكم التحديات الداخلية التي تواجهة كالتمرد في الجنوب والتحديات الاخري لذلك كان القرار الخاطئ للوقوف مع معسكر صدام حسين ابان حرب الخليج الاولي ضد المعسكر الخليجي مما زاد عزلة الحكومة الجديدة التي لجات الي ايران في بحثها عن ولاية فقيه تتقارب معه حتي تستطيع ان تواجة تحدياتها الداخلية مما ساهم في ازدياد العزلة علي المستويين العربي والعالمي .
الانقاذ والارهاب:
بحكم رفع شعارها الاسلامي واجهت الانقاذ حصار اقليميا ودوليا كاد ان يعصف بها وقد اتهمت بدعم وايواء الجماعات الاسلامية في المنطقة وهذا بدوره جعلها تحت قائمة الدول الراعية للارهاب وفي سبيل التخلص من هذه الوصمه تنازلت الحكومة عن شعاراتها التي رفعتها بمعادية الغرب وذلك بطرد بعض الجماعات الارهابية(اسامه بن لادن) ووضع مجلس الأمن السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب ,وهي الخطوة التي اتبعها الرئيس كلينتون ، بفرض عقوبات اقتصادية على السودان، تضمنت حظرا على تصدير التقنيات إليها، وتجميد أرصدتها.
تراجع مع التمرد:
لغة الحكومة منذ توليها كانت لفتها الحسم العسكري ولامجال للتفاوض وحديث البشير (ان اي شخص لم يحمل البندقية لانعطيه منصب ) ولكن بضغوط اقليمية ودولية علي النظام قبلت الحكومة بالجلوس مع الحركة الشعبية والتفاوض معها وصولا لاتفاقية السلام الشامل بمراحلها المختلفة وقد تبنت المجتمع الدولي مع الحكومة سياسة الجذرة والعصا بان طلب منها التوقيع علي اتفاقية السلام مقابل رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للارهاب وقد رضخت الحكومة لذلك ثم كان الطلب الثاني القبول بانفصال الجنوب مقابل نفس الطلب الاول واصرت الحكومة تنفذ كل اجندة المجتمع الدولي تحت ستار بقاءها في الساحة السياسية الدولية .
مساومات وتنازلات:
وما ان انفصل الجنوب التي بصمت الحكومة علي استفتاءه حتي طغت علي السطح ازمة دارفور ومن هنا بدأ فصل اخر من المساومة والتنازلات ,وبصورة غير معهودة تمت تدويل ازمة دارفور التي اصبحت لها ابعادها السياسية وقد وجهت الحكومة بكم هائل من القرارات التي صدرت من مجلس الامن جعلها تقبل بالجلوس والتفاوض مع حركات دارفور في عدد من المنابر الخارجية ابتدا من ابشي ونهاية بالدوحة , ولم يشفع للحكومة تنازلها عن الجنوب دون اخذ الثمن حتي دخلت في دوامة حرب دارفور التي طال فيها السهم رأس قيادات الانقاذ وذلك بمذكرة التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية والتي تطالب بتوقيف البشير من قبل اي دولة موقعة علي ميثاق روما عندما يحل ضيفا علي اراضيها, وما كان منها الا ان استمالت الدول من جانبها خاصة الدول العربية والافريقية .
بيع الحلفاء:
ادركت الحكومة مؤخرا العزلة الدولية التي وقعت فيها بسبب انحيازها للعراق في نهايات القرن الماضي مما ستوجب تصحيح عبر عاصفة الحزم والتي ادت الي عودة السودان الي محيطة العربي الصحيح كما ان هذه الخطوة وصفت بعدم الوفاء للحلفاء السابقين في اشارة الي ايران التي ساندت حكومة الخرطوم ردحا من الزمان, مؤشرات التحول الذي طرا علي الحكومة بعث بعدة رسائل لكل من الحلفاء الجدد والقدماء بحيث فسر الاول العودة السودان للحلف العربي ناتج عن ضغوط اقتصادية يمر بها السودان وبالتالي يعد هذا الحلف مرحلي بينما يري المعسكر الاخر ان حالة تغيير الجلد التي تلبث حكومة الخرطوم ينمو عن عدم وفاء بالعهود والمواثيق مع الحلفاء .
دعم الشيوعيين:
رغم عداء الانقاذ للحزب الشيوعي السوداني منذ ان تولت السلطة ومحاربته بشتي الوسائل والطرق الا انها خلال الاعوام السابقة انفتحت علي الحزب الشيوعي الصيني مما يعد تراجع عن شعارات الانقاذ الاسلامية التي رفعتها في بداية عهدها .