إلى والي شمال كردفان : احذر حمالات الوقيعة الخلاقة (1-3 )

وليد طه ديدان

ما قام به هارون لا يخفى على العين المجردة وماحققه يعد طفرة فى الطرق والمعمار والنقلة الجمالية والحضارية بهذا المستوى شيئ مذهل خلق التفافاً رهيباً حول مشروعات النفير وتوحد الناس دون أي نظرة قبلية أو جهوية والناس على دين ملوكهم و(كيفما تكونوا يولى عليكم) وما تم من إنجاز هو مجهود مشترك بين الحكومة والمواطن الذي أسهم بشكل كبير فى تحقيق الانجاز الذي توجه رئيس الجمهوريه بنجمة على صدر الوالي والولاية نفسها اضحت رمزية للوحدة والتكافل وتحقيق الأهداف بصورة جماعية قرأنا في التاريخ عن انجازات الفراعنة وماقام به (امينحتب) الذي شق الترع وحفر السدود والقنوات وماقام به الظاهر بيبرس من توحيد للصف المصري وانتهت به فترة المماليك والسادة وبدأت مصرعهدها الحديث وماقام به المنصور وبنى مدينة بغداد أجمل وأعرق مدن الشام بعد دمشق مدينة ابراهيم الخليل عليه السلام وكيف بنى صقر قريش الأندلس بحدائقها الخلابة ومدنها الزاهية الجميلة التي صارت مارداً-اشبيلية –صقلية –لوحة من الجمال وفن المعمار العربى الأصيل ولكل زمان رجال يأتي أحدهم من اللامعلوم أو المجهول ليحقق للناس أشواقهم التى لاتتعدى شيئاً من رغد العيش والهناء والدعة فهاهي مدينة الأبيض يتم تجديدها وتستحدث طرقها وترمم. ومجهودات كبيرة في الصحة والتعليم وأصبحت المدينة آمنة ومستقرة وأجمل ما فيها جامع على بنى طراز مسجد تمبكتو ومسجد القرويين بتونس الخضراء واستاد دولي ومسرح وهنالك مجهودات ومشروعات النفرة المعروفة كل هذا يجعل من هارون قائداً ونجماً من نجوم القمة السياسية ورجلاً رائعاً لزمن أروع لمواطن جميل يستحق الوفاء لعطائه ظل مؤيداً ومناصراً بكل ثقة وصابر على التحدي إلى أن تكتمل كل المشروعات إلا أن هنالك خللاً كبيراً في الجهاز السياسي ظل دون برامج وصامت لم يقم حتى الآن ندوة سياسية تعرف الناس بالوضع السياسي الراهن ولم يتحدث عن المشروعات ويبرز وجه الحقيقة ويجيب عن التساؤلات ويبشر بالجديد ، عزلة حقيقية ولم يكن هنالك أي دور للحركة الاسلامية في المجال الدعوي أوالثقافي اختزلت دورها فى التمسح بالوالى والظهور في المناسبات واللقاءات السياسية والتأنق فالدور الدعوي ومكافحة الظواهر الضارة والمقاصد الهادفة إلى الله وتجاهل تام للدعوة.
أما الجهاز التنفيذي تاهت خطاه وقلت فاعليته وأصبح الوالي يغرد وحده أعطى وأعطى ولم يستبق شيئاً حركة دؤوبة ومجهودات كبيرة ووزراء محنطين لم يرتقوا لمستوى عطاء الوالي وحماسه بيد أنه مكث بضع منهم سنوات طويلة حتى مله الناس وقل عطاؤه وبدأوا في زيارات دورية الى منزل الوالي وحضور مجلسه ومدراء عامين لا يعرفون حتى مهامهم الإدارية ومفهوم الإدارة ليحققوا أهداف المؤسسة العامة.
كل هذا يؤدي إلى إنهيار الولاية بشكل مريع ويعز على أهلنا يخسروا رجل بمثل هذه الإمكانات والقدرات الرهيبة والاستثنائية لهارون.
أما بعض المتسيسين يتحدثون بلسان الوالي دون أي تفويض منه ويسربون معلومات مجلس الوالي مستخدمين لغة (عمك قال) ، و (عمك داير يعين زيد أو يغيل عبيد) ، وبذلك يمارسوا ترهيب الموظفين بأن البعض غير متعاون أو ان الوالي زعلان منه. وعليه ان عمك داير يغيلك أو يعينك و أتوا بتصنيف جديد على غير التصنيفات المعروفة ( ضد النفير) ، ألا يكفي هؤلاء الموظفين المساكين مرتباتهم الحقيرة وضيق اليد وقلة الحيلة حتى يمارس معهم هذا الإرهاب فقط لتمسح بعض المتطفلين بمجلس الوالي حتى بعض الوزراء و المعتمدين يتعرضوا لمثل هذا الابتزاز الرخيص.
وهنالك أشياء تتم بإسم الوالي هو نفسه لا يعرفهم بصلة قرابة غير معروفة يبتكرونها هم وبذلك يمارسوا الفتوة لتبنى قرارات الوالي وسط الغوغاء و الدهماء و الرجرجة متناسين أن مجلس الوالي للعقلاء والعلماء و أصحاب الخبرة والدراية المأمونين على أسرار الحكم وهو أشبه بمجلس القضاء و يفضي إلى قضاء حاجات الناس وفيها أسرارهم و أمور دينهم ودنياهم ولا يحق إلى أي شخص أن يخرج من مجلس الوالي ليبلغ عن الوالي بأنه (زعلان من فلان) أو (رضيان عن فلان) بما يهم رضاءه أو زعله ، الرضاء رضاء الله ، وهذه حاشية خربة تالفة وفي ذلك نذكر الوالي بما قاله عمر بن عبد العزيز لعمر بن مهاجر ( يا ابن مهاجر إذا رأيتني ضللت عن الحق فخذ بمجامع ثوبي و أخنقني من عنقي و هزني بكل قوة وقل لي اتق الله إنك ستموت) فأنظر يا أخي لهذا الجهاز الإداري و السياسي فمنعوا عنك الناس وضربوا عليك سياج العزلة و أغلقوا أبواب دارك ومكتبك أمام كل ناصح مخلص و أقول لك في ذلك ما قاله المنصور وهو يوصي خليفته ( سهل أذنك للناس و أسي الظن فيمن حولك وأجعل رجال بالليل يأتوك بما يدور في الليل و أستخدم رجال في النهار ليأتوك بما يدور في النهار ) و أعلم حسن الظن ورطة وسوء الظن من حسن الفطن (ومن قال لك قال عنك) ، وان من حولك اصحاب الوقيعة الخلاقة فاحذرهم الذين يتطفلون على مجالسكم ويتطوعون بالقوالة ونقل أخبار الناس ، الذين يمشون بين الناس بالنميمة و القطعية والوقيعة معتدين على طمأنينة الآخرين عدواناً كبيراً واضعفوا روابط الناس للاكاذيب و الافتراءات وقطعوا اواشج العلاقات الحميمة و النبيلة حتى الرحمية منها وكأنهم وكلاء الشيطان في الارض هم كالناموس في أذن النمرود وأنت رجل أجمع عليه الناس ويلهج لسان أهل هذه القرية بالثناء عليك و الدعاء لتحقق لهم أشواقهم وكلهم ثقة فيك فلا تفرط في هذا الاجماع و المحبة و الالتفاف وخذ الكتاب بقوة ولا تسمح لأي شخص ان يضع مشروعات بلدنا في شفيق الهاوية ويقتل الأمل فينا فالنفير هدف نبيل يتحقق لكل الناس وبه أستطعت أن تحدث من الولاية مترامية الأطراف كمنظومة واحدة و العدالة وعفة اليد التي هي سمتكم من المقاصد الهادفة إلى الله وبكم تفتحت بشريات طريق جبرة الخرطوم وإنجاز المشروعات و الغد المشرق فالولاية تعيش على أمل إكمال هذه المشروعات فلا تقتل أحباءك بغيبة الظن وعبوس المآل فكلنا هارون ونظل ما دمت أنت ( أبوحميد) وليس حاكم شمال كردفان.
ونواصل..