أجتماعات عليا بين جوبا والخرطوم…. نقطة سطر جديد

النذير السر
لم تغسل بعد جوبا ثوبها من غبار المعارك ولم يجف عرق جهدها المحاصر بتعقيدات واقع ما بعد المصالحة الوطنية وفى وقت ما تزال فيه مستنقعات الخلاف حول التقسيم الأدارى الجديد للولايات بالجنوب تمارس دورها فى عرقلة سريان اتفاق  المصالحة الوطنية الذى ما انفك يتشبس بصفة الهشاشة تأتى مفاوضات اللجنة العليا بين جوبا والخرطوم المنعقدة بالخرطوم التى تمارس فيه الاتكاءة على النيلين وتمد البصر الى ماوراء الحوار الوطنى وخارطة الطريق بعد ان بسطت غمامات الامن وانبتت مياه اتفاقية الدوحة معالم التعافى بأكثر اقاليمها كثافة واكبرها مساحة (دارفور) حيث كانت تشكل احدى نقاط الخلاف بين البلدين نتيجة لتواجد حركاتها بجوبا.

بعد طول غياب:
بعد فترة متطاولة من الزمان أنشغل فيها كل طرف بأختناقاتهم الداخلية فى الاقتصاد والسياسية والحرب وبعد جملة من المتغيرات الجوهرية علي مستوى التحولات السياسية لكليهما، مصحوباً ذلك بتقلبات فى اتجاهات علاقاتهما وتحالفاتهما الخارجية تعاودان جوبا والخرطوم التواصل على مستوى اللجنة العليا بين البلدين التى سبق وأن انجزت أتفاق التعاون الشهير بينهما،حيث وصل الخرطوم فجر السبت وفد جنوبياً عالى المستوىوفي تصريح له قال وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور أن اجتماعات اللجنة العليا بين البلدين ستستأنف بفندق كورنثيا بالخرطوم صباح اليوم برئاسة وزراء الخارجية فى البلدين ،وبحسب مصادر تحدثت لـ(الوان) فأن الوفد الجنوبي عالى المستوى يضم وزراء الدفاع والخارجية والداخلية ورئيس اركان الجيش الشعبى ومفتش عام الشرطة ومدير جهاز الامن الخارجى ومدير الاستخبارات وأوضحت المصادر أن البرنامج يشتمل على لقاءات لأعضاء الوفد بنظرائهم بالخرطوم على أن تبدأ جلسة المباحاث الثنائية منتصف نهار الأحد وكان وزير الاعلام الجنوبى قد تنبأ بحدوث اختراق فى ملف العلاقة بين البلدين مؤكداً وجود أرادة قوية للوفد الجنوبى للمضى بالعلاقة الى افاق التعاون.

الأرهاق الخلاق:
يأتى التئام اللجنة العليا بين البلدين وحالة من الارهاق تسيطر على المشهد العام فى كل منهما فقد تركت الصراعات السالبة أثارها ونقشت على واقعهما الأقتصادى وعلاقاتهما الدولية رسومات ذات كلفة عالية الامر الذى يحتم على الجانبين التمسك بكل وشائج التواصل وتجاوز كل المسائل التى تؤدى بدورها الى استفحال حالة التردي الاقتصادى والتأزم السياسي بينهما والطريق لهذا يمر عبر ايقاف النشاط السالب والهدام للحركات المسحلة الجائلة فى الحدود بين البلدين،ولم يكن حديث الخبراء عن استحالة انقطاع التواصل واغلاق الحدود بينهما ضرباً من التنظير فغالب الموارد ذات القيمة العالية والمؤثرة على معادلات الاقتصاد وميزان المدفوعات فى جوبا والخرطوم تقع على امتداد الشريط الحدودى بينهما حيث يتواجد غالب النفط لجوبا والخرطوم على الشريط الحدودى وقد ترك غليانها فى السنوات الماضية اثره الباين على أقتصاد البلدين حيث انخفض انتاج النفط الجنوبى بفعل الصراعات ولذا من المتوقع أن تحظى مسألة أمن الحدود وفتحها من الحوار فى هذه الجولة التفاوضية عالية المستوى وكان وزير الخارجية أبراهيم غندور قد استبق وصول الوفد الجنوبي بتصريح صحفي قبل يومين أن الحديث عن الحدود قد يصبح على الورق اذا توصلنا الى اتفاق بشأن تأمينها الامر الذى يشكل مدخل للتواصل والتبادل الاقتصادى الذى قدر الخبراء الاقتصاديين بتجاوزه للثلاث مليار دولار حال فتح الحدود بين البلدين.

المصفوفة الامريكية:
أفردت واشنطن اهتماماً كبيراَ بملف العلاقة بين البلدين وربطت بين تسوية الصراعات الداخلية في جوبا والخرطوم بمصفوفة الدعم الفنى والسياسي للدولتين، وكانت دول الايقاد قد نجحت فى الوصول لأتفاق بين الفرقاء الجنوبيين وبدعم ومتابعة أمريكية مباشرة وكانت واشنطن قد افصحت ولأول مرة علناً بأهمية السودان فى التأثير والمساعدة فى الحلول للقضايا الاقليمية وطلبت مساعدته فى انجاز تسوية الصراع الجنوبى ،وكان وزير الخارجية ابراهيم غندور قد التقى الرئيس الامريكى بارك اوباما بأيس ابابا عقب القمة التى جمعته بالرئيس الامريكي مع قادة دول منظمة الايقاد وقد وضح غندور وقتها أهم النقاط التى ركز عليها الرئيس الامريكى وعدها ضرورية لإنجاز ملف التطبيع مع االخرطوم تمثلت فى المساعدة فى انهاء الصراع الجنوبى ومعالجة مسألة المساعدات الإنسانية بالنسبة للمنطقتين وكانت الرئاسة السودانية ووزارة الخارجية قد بذلا جهوداً كبيرة ساهمت فى الوصول لأتفاق بين الفرقاءالجنوبيين حيث مثل تدخل الجيش اليوغندى اكبر العقبات ومثل من جانب اخر العلاقة بين الخرطوم وكمبالا مكبلاً أخر الا أن الخرطوم وبحنكة ومهارة فاجأ ة بها الاقليم والعالم أستطاعت بحسب رأي المراقبين أن تكسر الحاجز بينها وكمبالا عبر دعوتها واستقبالها للرئيس اليوغندى يورى موسفينى ولم تكتفى الخرطوم بهذا بل توجت جهودها بافلاحها في الجمع بينه وقائد المعارضة الجنوبية وهو اللقاء الذى فتح نفاجات للثقة بين جميع أطراف معادلة الصراع الجنوبى على مستوى الداخل الجنوبي وعلى المستوى الاقليمى، وتأتى أهمية اجتماعات الخرطوم فى توقيتها الزمانى حيث وضعت واشنطن جوبا في قائمة واحدة مع الخرطوم حيث تبنت اول امس قرارا بمجلس الامن لتجديد العقوبات عليها الأمر الذى يجعل الطرفان يمضيان فى الحوار للخروج للاقليم والعالم بخطوات تساعد فى رفع العقوبات، وكانت أطراف دولية أخري قد اولت اهتمامها بتطوير العلاقة بين جوبا والخرطوم فموسكو كانت قد بادرت بدعوة وزراء الخارجية فى البلدين وخلص أجتماعهما بروسيا بالتأكيد على مصيرية العلاقة بينهما ،ومن جانب أخر تعمل الصين على استعادة العلاقة بين الطرفين لطبيعتها نسبة لانعكاس التوتر بينهما على استثمارتها النفطية في البلدين وكانت اعمال اللجنة العليا قد تأخرت عن الالتئام نتيجة لاسباب موضوعية تمثلت فى الازمة الجنوبية وبحسب مراقبين فأن كل المعادلات الأقليمية والدولية تفرض على الطرفين التحلى بالأيجابية والعبور الى ضفة الامال التى ينتظرها شعبا البلدين عوضاً عن الاصدقاء الدوليين.