ماذا يجري في (كواليس) سودان لاين ووزارة النقل؟

< كما تباكينا قبل فترة على هذه المساحة بموت الخطوط البحرية السودانية (سودانلاين)؛ وخروج خبر تصفيتا الى السطح ؛ وأن الديون والمقاطعة الأمريكية هي المتسبب في موتها؛ هاهي وزارة النقل تعلن رسمياً تصفية الشركة وتذكر إنها (ماتت) بسبب تعثرها في سداد الديون؛ وهي لا تملك باخرة واحدة والآن تجري عملية تصفيتها.
< وبالفعل ليس في يد الخطوط البحرية ولا باخرة واحدة بعد أن باعت كل الأسطول البحري الخاص بها في العشرين عاماً الماضية؛ جراء سوء الإدارة أو جراء المقاطعة الأمريكية (الله أعلم)؛ فقد بيع الأسطول الذي كان يسد في يوم من الأيام أعالي البحار ولا عزاء للسودان ولا سلوى لإنسانه.. آخر باخرتين كانت تملكهما سودانلاين بيعتا قبل فترة قصيرة كـ (خردة) لإحدى الشركات الهندية.
< الى هنا يمكننا أن ننصب سرادق (العزاء) في وفاة الخطوط البحرية السودانية؛ ويحق لنا أن نسكب الدمعات حزينة لخروج السودان كدولة من سوق النقل البحري بخسارته الفادحة بتصفية الخطوط البحرية.. ولكن قبل أن نتلقى العزاء نحن جموع السودانيين الذين كانت تمثلنا هذه الشركة في المحافل وأعالي البحار؛ يحق لنا أن نتساءل بعض التساؤلات.
< يقول الخبر المنشور بالأمس أن وزارة النقل كشفت عن اقامة شراكة جديدة بين الحكومة والقطاع الخاص بشراء (9) بواخر من الصين.. وبهذا تكون الوزارة قد أماطت اللثام عن (مصير) البواخر التسعة؛ وهو ما سألنا عنه في مرة فائتة قلنا وقتها: ماهو مصير البواخر المتعاقد عليها في الصين عند زيارة السيد رئيس الجمهورية لها؟
< بهذه التصريحات تكون وزارة النقل قد كشفت عن (مصير) تلك البواخر؛ وهي الآن ستدخل في إطار شراكة جديدة مع القطاع الخاص؛ ما يعني أن القطاع الخاص هو المستفيد من تصفية شركة الخطوط البحرية؛ بعد أن آلت اليه كل تركتها المتمثلة في (بواخر السيد الرئيس).
< وهنا لابد لنا أن نقول من هو المستفيد من أيلولة بواخر يبلغ عددها (9) للقطاع الخاص؛ وكان السيد الرئيس عندما تعاقد عليها مع دولة الصين يريد استقدامها لشركة سودانلاين؛ وليس القطاع الخاص؟
< لماذا تؤول بواخر سودانلاين للقطاع الخاص؟.. وهذا السؤال عندما نجيب عليه؛ يتكشف لنا المزيد؛ مثلاً ألم يلعب القطاع الخاص دوراً في تصفية الشركة نفسها ليحل محلها؟.. وبالقطع أن الإجابة على السؤال تضع القطاع الخاص في دائرة الإتهام.
< القطاع الخاص الذي نعنيه هي شركات النقل البحري الخاصة التي انتعش سوقها بخروج شركة الخطوط البحرية من سوق النقل البحري؛ فاذا كانت هذه الشركات (تهلل وتكبر) لمجرد خروج سودانلاين؛ فما بالك اذا كانت تضع في حساباتها أيلولة تسع بواخر (دفعة واحدة).
< وهل تستطيع وزارة النقل أن تقنعنا بذهاب الميراث الضخم لسودانلاين الى القطاع الخاص؛ لمجرد ذكرها لكلمتي (شراكة جديدة)؛ وماهي أصول هذه الشراكة؟ .. هل هي البواخر التسعة التي دفع قيمتها الشعب السوداني؟.. ما يجري في كواليس سودانلاين وغرف الوزارة المغلقة ينبغي أن يكشف للعامة؛ فلا مجال للصفقات (المشبوهة) التي تضيع المال العام.. فإن (الشراكة الجديدة) اذا كانت مجدية ما الذي يجعل نهضة سودانلاين (مستحيلة)؟