في ألوان : محجوب محمد صالح وعلي شمو ( عن الحريات الصحفية)

يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة وصحافتنا علي حافة الخطر الحقيقي وهي تمضي نحو نهايات حزينه ، بواقع المؤسسه الصحفيه في السودان حديث يبدأ ولا ينتهي ، وفي أكثر من مناسبة تم دق ناقوس الخطر لكن ظلت صحافتنا تصدر كل صباح رغم الصعاب ،وحتي هذه اللحظه هي عصية علي الموت ،ولتوصيف العله التي تعاني منها كان لابد من وقفه مع شيخ الصحفيين الأستاذ محجوب محمد صالح الرجل الذي عاصر الكثير من الأنظمة الديمقراطية منها والعسكرية، ورفد العمل الصحفي بالكثير من الآراء والأفكار بل والأجيال،وكذلك رئيس مجلس الصحافة والمطبوعات السابق بروفيسور علي شمو (ألوان) تعيد نشر ما طرحته من أستفهامات على الأستاذين الجليلين عن  الوضع الراهن بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو من كل عام.

عميد الصحافة السودانية محجوب محمد صالح لـ(ألوان):

كيف تنقد التجربة الصحفية الحالية؟

الصحافة الورقية في كل العالم تمر بظروف صعبة، لكنها في السودان تمر بظروف أصعب، لأن التحدي الذي يواجه الصحافة في العالم يتمثل في ثورة تكنولوجيا المعلومات ووجود منابر إعلامية حرة وسريعة في نقل الخبر والمعلومة والصورة ومع كل هذه التحديات العالمية، تواجه الصحافة السودانية التضييق  وحصار للمعلومات وسوء التعامل مع الصحفي كفرد ومع الصحيفة كمؤسسة، وذلك بممارسة  هذه أجواء لا تصلح للعمل الصحفي لأن العمل الصحفي جزء من مؤسسات الديمقراطية، وهذه أزمة كبيرة ظلت تعاني منها الصحافة السودانية طوال العقود الماضية،  وكل الأنظمة التي مرت على السودان بدءا بنظام عبود ومروراً بنظام نميري وانتهاءً بالإنقاذ هي أنظمة قابضة، لذلك عاشت الصحافة في أزمة على مدى نصف القرن الماضي أو أكثر.

ما هي أكثر الفترات التي عاشت فيها الصحافة حرية؟

عاشت الصحافة أكثر حرية في العهود الديمقراطية، ولكن حدث انفلات صحفي في هذه الفترة نتيجة للحرية الواسعة، لكن عموماً هذه الفترات هي الأفضل، وفي فترة الاستعمار كانت الصحافة السودانية في مقدمة ركب قوى التحرر وتحملت عبئاً كبيراً في مسؤولية تحرير السودان، وأصبحت في مواجهة الاستعمار، ولكنها بعد الاستقلال بعامين عانت بفعل انقلاب عسكري جعل الصحافة تعاني حتى الآن.

كيف تقارن بين الأجيال الصحفية من حيث التجارب جيل الرواد وما بعد الرواد والجيل الحالي؟

حصل انقطاع للأجيال وليس تواصل، وفي الأنظمة الشمولية، وتشريد للصحافيين، واغلبهم يتخلى عن المهنة نهائياً أو يهاجر لممارستها في الخارج، وعندما يعود مرة أخرى يفتقد للاستمرارية مع الأجيال.

(مقاطعة): ما هي أكثر الفترات التي شهدت انقطاع للأجيال؟

– فترة حكم نميري شهدت انقطاع كبير للأجيال، وذلك بعد أن قام بتأميم الصحف في 1970م، وظلت (مؤممة) لمدة (16) عام، والصحف التي صدرت كانت حكومية، والذين لم يقدروا على العمل في الصحافة الحكومية غادروا وجاءوا بعد زوال نميري، وبذلك حصل انقطاع في تواصل الأجيال.. نظام الإنقاذ أيضا في بدايته أوقف الصحف، واصدر صحف خاصة به مثل صحيفة الإنقاذ والسودان الحديث وهذه الفترات شهدت انقطاع كذلك لتواصل الأجيال.

نظرتك للوضع الصحفي الآن؟

هناك انفجار في النشر الصحفي، ولذلك حتى الأجيال التي تدربت في ظل هذا الوضع تدربت على صحافة منقوصة، تفتقد للحرية، وعندما تفقد الصحافة حريتها فإن الصحفي يفقد فرصته في ممارسة أخلاقيات المهنة وسلوكياتها السليمة، لأن مواثيق العمل الصحفي لا يستطيع العمل بها، وبذلك يفتقد الصحفي للصحافة المسئولة.. والمسؤولية لا تفرضها الحكومات لأنها تريد للصحافة أن تسكت ولكن الصحفي من يهتم بالمسؤولية، لأنها تقويه لحرية الصحافة لذلك يمارسها من منطلق المهنية التي تقوم على صحة الخبر وعدم إثارة النعرات القبلية ونهش أعراض الناس فهذه ممارسات تجرمها المهنية الصحفية وليست القوانين، ولذلك الأزمة لها تبعات كثيرة أبرزها الوضع الاقتصادي للصحف فبعد مرور (112) سنة على عمر الصحافة السودانية ما تزال تفتقد للمؤسسات والإمكانيات وتخلف نظم التدريب وعدم إعطاء الصحفيين الفرصة لكي ينشأوا في جو صحفي حر كما هو متعارف عليه عالمياً.

ما هي ابرز أمراض الصحف؟

الصحافة هي منبر ووسيلة لنقل المعلومات وخدمة للمجتمع فإذا تم حصارها عن أداء هذه المهمة سوف تظهر أمراضها التي تتمثل في ضعف السلوكيات، بالتالي ضعف المهنة رأيك حول كثرة وتنامي الصحف في السودان؟

هذه ظاهرة عالمية وتنتشر دائماً في الأنظمة الشمولية وهي فترة (هيجان) مؤقتة تنحسر باستقرار النظام السياسي.

ما هي مشاكل الصحافة؟

الصحافة محاربة بالحصار المالي والحصار الإخباري في توفر المعلومات وعدم إتاحة الفرصة لإبداء الآراء والتعليقات.

كيفية تضع روشتة للنهوض بالصحافة؟

لا توجد روشتة للعمل الصحفي، ولكن لابد من فتح المجال الحر وتقديم الدعم المطلوب للصحافة، بخلق الجو الذي يقدمها للأمام،


رئيس مجلس الصحافة السابق بروفيسور علي شمو لـ(الوان):

الصحافه تدخل منعطف تاريخي خطير وتواجه تحديات كثيرة بدءاً من صناعتها ووعي المجتمع بأهميتها والكادر الصحفي نفسه الذي أفرزته سياسات التعليم العالي خلال (25) سنه كيف تناقش ذلك؟

الوضع الصحفي عامة في السودان يواجه مشاكل سياسية و أقتصادية وأداريه وهو ليس بمعزل عن الصحافه العالمية التي تعاني الكثير ، فالصحافه الورقية في تدهور مستمر ،وذلك لظهور صحافه أخري وفرت للناس كل ما يحتاجونه ،وأحيانا تزيد عليه أضافه الي تناقص حجم الأعلان العالمي الذي أخذته الصحافه الألكترونية ، وأدي ذلك الي قلة العائد من الصحافة الورقية ،لذا أقول أن الوضع الصحفي في محنه بعد أتجاه العالم الي وسائل أخري مثل أن يقوم أهل الشأن بقيام أنشطه في دورهم تتعلق بالصحافه الألكترونية والأنرنت من أجل ضمان أستمراريتها وعائدها المادي ، فلابد من وقفه وأعادة نظر في وضع الصحافة عامه .

ماهي أبرز مشاكل الصحافه السودانية في أعتقادك؟

مشاكل مالية خاصه فيما يتعلق بتكلفة الطباعه وضرائب المدخلات وقلة التوزيع والأعلان ، لذلك قمنا قبل فترة بطرح فكرة دمج الصحف وهي تقوم علي وجود مؤسسات صحفية قليله تبني علي القوة والتعاون حتي يسهل تمويلها من حيث القروض والأرض ، لكن بكل أسف الاستتجابه من الناشرين كانت ضعيفة ،رغم موافقة الرئيس وابداء دعمه لها بحيث تصبح مؤسسات تعبر عن المجتمع مثل الأحزاب وما يحدث من (هيصه) الأن داخل الصحف شبيه بما يحدث من (هيصه) داخل الأحزاب ، لذلك نحن محتاجين الي تركيز ولو حصل الحكومة ملتزمة بالقروض وأعفاء من الضرائب ،وللأسف نحن عمرنا في الصحافة (112) سنه ولا توجد لدينا مؤسسات صحفية وكلها في (شقق وبيوت) ،ونحن (جينا للناس عشان نساعدهم دسوا المحافير).

رأيك فيما تقدمه الصحافه اليوم؟

مجمل ما تقدمه الصحافة كويس جدا ،صحيح هناك ما يقدم من شواذ يضر بالمجتمع والمهنه ولكنه قليل ،وبصفه عامه لدينا تكنولجيا ساعدت في التصميم وكتاب أعمدة وصحفيين أكفاء ،لذا أعتبر ما يقدم في الصحافه السودانية مرضي عنه .

هل ملاحقة السلطات للصحف تؤثر علي المنتوج الصحفي؟

بالطبع أي ملاحقه سوف تؤثر علي المضمون و الأنتاج الصحفي .

كيف تقرأ الحديث الذي يقول بأن صحافة الامس أفضل من صحافة اليوم؟

المقارنه غير واردة بأعتبار أن الأمس غير اليوم والمجتمع نفسه قد تغير والسياسة نفسها تغيرت ،ولكل فترة متطلباتها.

هل يوجد تواصل بين أجيال الصحافة؟

للأسف لا يوجد تواصل أجيال ،وحتي علي مستوي المجتمع ،وهذا واحد من عيوب الصحفيين الذي ظهر في ضعف معلوماتهم بسبب عدم تواصل الأجيال .

تنكر الصحف للأقلام الكبيرة فهناك صحفيين موجودين علي الرصيف دون مبرر؟

ليس هناك تنكر ولكن عدم تواصل والدليل علي ذلك الأستاذ محجوب محمد صالح رجل مؤسس للصحافة ومن أميز الكتاب النابغين الموجودين علي نطاق الوطن العربى ومن أميز الكتاب الذين وضعوا نموذجا للنقد فهو رجل معارض وينتقد بقوة وبأسلوب بناء ،فهو مدرسه لم يستفيد منها الشباب الحالي من الصحفيين .

تكررت في الأونه الاخيرة ظاهرة الاعتداءات علي الصحفيين كيف تتم حمايتهم ؟

هي ليست ظاهره جديدة وقد بدأت منذ الأعتداء علي عبدالله رجب وكل الصحفيين في العالم اصبحوا يتعرضون للأعتداءات ،ولكن في الأونة الأخيرة قد زادت هذه الأعتداءات والأغتيالات ،بجانب أستهدافهم في مواقع الحروب ،لذلك عدد ضحايا الأعلام وهم يؤدون واجبهم كثيرة جدا ،وقد أزدات هذه الظاهرة مع الصحافه التحقيقية التي تهدف الي تسليط الأضواء علي بعض المخالفات الموجوده فى المجتمع وهذا واجب الصحافه وعملها.

كيف تتم حمايتهم برأيك؟

القوانين تكفل لأي شخص يتضرر من النقد الصحفى أن يلجأ الى القانون ، خاصه وأن القانون الجنائي وقانون الصحافة والمطبوعات بهم مواد تعطي أى شخص الحق في أن يبلغ النيابه ويقدمه للمحاكمه والقانون رادع جدا لأي شخص تجاوز حدوده أو مس سمعة شخص أو أتهمه ، وهنا القانون يعطيه حقين الحق الجنائي والحق في التعويض ، وأي تضرر من الصحافه له وسائل كثيرة لأسترداد حقه لكن التعدي علي الصحفيين ومحاولة أغتيالهم بضربهم هو أسلوب العاجزين .

هل للمؤسسات الصحفية دور في حماية الصحفيين ؟

هناك مجلس الصحافة وله قانون هو قانون الصحافه والمطبوعات ومحكمه ونيابه خاصه به وكل الحقوق مكفوله للصحفي لكي يأخذ بحقوقه وحمايتها عبر هذه الوسائل.

يتم التحفظ علي هذه الجرائم وتقيدها ضد مجهول كيف يتعامل كيف تعامل  المجلس في عهدك مع هذه القضايا  في مراحلها اللأحقه؟

المجلس ليس لديه  سلطات وأنما السلطه عند القضاء والنيابة وقد تعاملنا معها بقانون الصحافه وألياته بعمل متابعات ، والدليل علي ذلك أن قضية عثمان ميرغني ما زالت مفتوحه الي أن يتم الحصول علي المعتدي ولا بد من الحصول عليه حتى تقف هذه الأعتداءات ويأخذ كل شخص حقه.

في عهدكم  أتهم المجلس بالمواقف الضبابية وغير المعلنة من مصادرة الصحف وغالبا ما يكتفي بعبارة الشجب والادانة ..ما رأيك؟

هذا حديث غير صحيح والمجلس أحتج وأدان المصادرات ولا يتستطيع أن يفعل أكثر من ذلك ، وليس لديه سلاح أو قوه يضارب بها المعتدين وأقصى ما يفعله هو التمسك بالقانون .

هناك أحاديث تدور عن ضرورة وضع هيكل تحريري يضمن حقوق العاملين وسلسلة تصعيدهم حسب الخبره وفي الوقت نفسه يحفظ للمهنه طبيعتها المختلفه عن الخدمه المدنية كيف تري ذلك؟

لا يمكن لأي شخص أو أي مجلس في الدنيا أن يفرض علي الصحفيين هيكل أداري ،ولكن هناك فكره وهي زيادة الحد الأدني للأجور،ووضع هيكل معني به المؤسسات الصحفية نفسها وليس المجلس لأنه معني بالأهتمام بالصحفي نفسه من ناحيتين :بأن يكون له حد أدني للأجر يوفر له حياة كريمه ولا يعرضه للأغراءات،وأذكر بعد دراسه أخذت سنين بين المجلس وأتحاد الصحفيين ووزارة العمل توصلنا من خلالها الي مبلغ معين تم تضمينه في لوائح المجلس ،ولكن هذا المبلغ لم يعد له قيمه الأن بعد تغير الظروف الأقتصادية ، لذا  شرعنا وقتها في زيادة هذا المبلغ.

هل المؤسسات الصحفية كانت ملتزمة  بهذا المبلغ ؟

نعم ملزميين بقانون المجلس أضافه الي التأمين علي الصحفيين بأن يتم أقتطاع جزء من مرتبه وأيداعها في التأمين ،وهناك بعض الصحف تقتطعه ولكنها لا تضعه في التأمين لذا علي الصحفي أن يعرف حقوقه ويطالب بها .

هناك شكاوي كثيرة حول عدم دفع التأمين من المسؤول عن ذلك ؟

هناك ضمانات متوفرة في القانون العام وأي صحفي لم يأخذ حقه من المؤسسه التي يعمل بها يفتح بلاغ ،وهناك عدد من قضايا التأمين أمام المحاكم وتم الحكم فيها.

كيفية وضع روشته للنهوض بالعمل الصحفي؟

هناك مجموعة أشياء للنهوض بالعمل الصحفي تتمثل في البنية التحتية ورأس المال وأدارة تحريرية وحرية في الممارسه الصحفية.