رئيس هيئة علماء السودان بروفيسور محمد عثمان صالح في حوار مع (الوان)

جدل وأتهامات كثيرة تواجه هيئة علماء السودان البعض يري أنها غير مستقلة ولا تفتي الا فيما يطلبه السلطان،فيما يري البعض الاخر أن دورها ضعيف وسط المجتمع (الوان) حملت كل تلك التساؤلات الي رئيس هيئة علماء السودان بروفيسور محمد عثمان صالح في حوار فوق العادة عن الوضع الراهن أقتصادياً وسياسياً وأجتماعياً فأجاب بدبلوماسية غير متوقعة فألي مضابط الحوار.

حوار:عايدة سعد

بداية …دار جدل كثير حول المادة (179) يبقي لحين السداد لماذا رفضم الغاءها؟
نحن لم نرفض وقلنا المسألة تخضع للدراسه والدراسة الان ما بين مجمع الفقه الاسلامي ووزارة العدل وسترفع بعدها للبرلمان،وقد بينت في ذلك رأي شخصي وهو الابقاء علي هذه المادة والذي يحدد الفصل بين المعسر والمحتال هوالقاضي،وذلك لقطع الطريق أمام المحتالين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل فيجب أخضاعهم للقانون،أما فيما يتعلق بالمعسر فلا بد من النظر الي ميسرة كما جاء في القرأن الكريم، ،لذا أقول أن الرأي النهائي حول هذه المادة لم يتبلورحتي الان.
ما مدي موائمة المادة للقوانين الدولية والشريعة الاسلامية؟
هي متماشية مع الشريعة الاسلامية وعدد من العلماء أيدوها وقد كتب الدكتور عبدالله الزبير ورقة بين فيها حكم الشريعة وأن الذي يعطي وعد بالدفع ويخلف هذا الوعد يتم حبسه وقد فعل ذلك السلف الاوائل.
ترتب علي هذه المادة أفعال كثيرة منها تشريد الاسر بعد فقد من يعولهم الا توجد معالجات أخري غير الحبس؟
لا بد من معالجات منها النظر الي حالة الشخص ومن ثم يحكم القاضي وقبل القاضي بين الدائن والمدين لا بد من حوار يمكن أن يفضي للعفو أمتثالاً لقوله تعالي (وأن تصدقوا خير لكم..).
ما هي الأسباب وراء الغلو والتطرف برأيك؟
الجهل بالدين وانزال النصوص علي الواقع وهي وظيفة العلماء وأهل الرأي،أيضا من الاسباب الأخري الواقع المؤلم الذي يعيشه الناس وعدم وجود عدالة كافية ،بالأضافة الي التأثير الخارجي ووجود متطرفين وهنا يقع المحظور.
ما هي الوسيلة الانجع لمحاربة الغلو والتطرف..؟
أن يكون التعليم متوازاناً ووسطي يحمل مبادئ الاسلام الصحيحة بالأضافة الي دور الاسرة في ذلك بحيث تنشأ جيل يحمل التعاليم الدينية السليمة،ومراقبة سلوك أبناءها حتي لايقعوا فريسه للمتطرفين،كذلك لا بد من النظر للمنهج التعليمي في المدارس،ايضاً هناك دور للأعلام وهو توعية المجتمع بخطر التطرف عليه وفي الاخر تأتي المعالجة القانونية التي تسبقها عملية الحوار مع هؤلاء المتطرفين،وقد مرت بنا تجارب ونجحت عملية الحوار في أقناع كثير منهم.
يلاحظ أستهداف الشباب والطلاب بالتطرف…؟
هذه الفئة هي مسؤولية الجامعات وعليها دور كبير في ذلك ،وحتي تتجنب التطرف عليها أعطاء هذه الشريحة جرعة مركزة من الثقافة والفكر الاسلامي ،ومن ملاحظتنا أن الطلاب الذين يدرسون مواد الدراسات الاسلامية واللغة العربية لا يجنحون الي التطرف بعكس طلاب الطب والهندسة والصيدلة لأنهم ليس لديهم الحصانة الفكرية التي تقودهم الي بر الامان،صحيح هم طلاب أذكياء ومتفوقين لكن أهتماهم بالدراسات العلمية البحتة حرمهم من الجانب الفقهي والتربوي والثقافي،ولما يجدوا من يقودهم الي طريق التدين يشطحوا كثيراً ،ولذلك لو عملنا رصد وأحصائية الان لن نجد طالب من الكليات التي تدرس المقررات الاسلامية متطرف ،فقد أنتشر في جامعات غير حكومية خاصة في الكليات العلمية.
ما هو موقفكم من الضائقة الاقتصادية التي يمر بها المواطن؟
الاوضاع الاقتصادية تحتاج معالجة سريعة جداً تبدأ بالأنتاج ولا بد من أنتاج زراعي وحيواني وصناعي وفتح الاسواق وضبط الحدود، ومن يخرب الاقتصاد يعتبر مفسداً في الارض ولابد من ردعه بالقانون والردع القانوني الذي أراه لا يزال ضعيف ودون المستوي المطلوب ،ايضا لابد من تضنيف الجرائم ما بين شخصية عادية وجرائم ضد الدولة أو ضد المجتمع،ومن ثم أقول أن المشكلة الاقتصادية في تطور وتفاقم وتحتاج لمعالجة تعتمد علي الانتاج وتقليل الجبايات التي تفرض بسبب وبدون سبب وهذا هوالمخرج الوحيد للأزمة الاقتصادية الخانقة.
كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن الفساد وتم الكشف عن عدد الملفات ما دور الهيئه في ذلك؟
دورنا هو التوعية فقط ونشر الدعوة وقد خرجنا من موسم دعوي تحت شعار (نحو وطن أمن ومجتمع متضامن) وكل ذلك من أجل أستقامة الناس لأن بأستقامتهم ينتهي الفساد والهيئة تعمل في هذا المجال من خلال منابر الجمعة وغيرها من الوسائل والطرق،وذلك لأن كل ما يؤذي الانسان هو فساد.
كل ما ذكر الفساد ذكر فقه الستره اوالتحلل هل موجود في الشريعة كهذه مصطلحات؟
ما في حاجه أسمها تحلل والأنسان الذي أخذ شيء عليه أن يرده قبل أن يكتشف أمره.
متي يلجأ للتحلل كمادة؟
أذا أرتكب الأنسان لخطأ وتاب منه لا يحتاج الي تحلل أو فقه ستره كما أن لفظة التحلل مستفزة وغريبة والذي فعل شيئاً ولم يكشف حاله وأرجعه الي مكانه هذا شيء طبيعي وعادي بيحصل بين الناس.
مقاطعة … ماذا بشأن التحلل في المال العام…؟
لا يوجد تحلل في المال العام ومن عمل مخالفة لابد من معاقبته علي ما قام به من عمل،ولا يستطيع أحد أن يعفو عنه الا أذا اراد المجتمع ذلك.
بعد وفاة الترابي راجت أحاديث كثيرة عن أنه لا تجوز الرحمة عليه ما رأيكم في هذه الاحاديث؟
لا أحب أن أخوض في شيء غير ملم به وينبغي أن يترك حسن الترابي وربه ولا يتكلم عنه الناس.
ما رأيك في العنف الطلابي في الجامعات…؟
هذا شيء مسيء للدوائر العلمية من جامعات ومدارس لأن الجامعة هي مكان للتعليم والعلم ومن يشتغل بالعلم لا يشتغل بغيره من الثأرات والمشاكل وأعتقد أن الطلاب ينبغي أن يتركوا وشأنهم، وكل هذه الصراعات ورائها الجماعات الحزبية المتناحرة ومع الأسف هناك الجماعات الطائفية والقبلية والجهوية وهي التي تثير الاحقاد بين الطلاب،وفي عهدنا الطلاب كانوا يعيشون في ود وتضامن وقضاياهم هي قضايا البلد كلها ، وليست قضايا جزئية ولا فرعية،وأذا كان للطلاب مطالب لأمر ما ينبغي أن تكون بالاسلوب السلمي وليس الاسلوب الحربي وعلي السلطات التدخل بقوانيين تحد من هذا الارهاب وأنا أسميه أرهاب لأن من يحمل السكين او الملتوف هو يحاول أن يزعج السلام العام هو أرهابي،وأذا كان هناك مطالب ينبغي أخذها بالطرق السلمية.
هناك أتهام لهيئة علماء السودان أنها ليست علي قدر التحدي الذي يواجهه قضايا الوطن.. ما تعليقك؟
هذه الهيئة هيئة مجمع مدني مثلها مثل منظمات المجتمع المدني الاخري تخصصنا في جانب التوعية ونشر الثقافة الدينية ونقوم بما نستطيع به والباقي نتضافر فيه مع الهيئات الاخري.
ما هي التحديات التي تواجهة الهيئة ..؟
ضعف الامكانيات المادية وضعف التواصل وأمكانية النشر وكلها تحديات ماثلة أمامنا.
أنتم متهمون بالانحياز للحكومة للدرجة التي وصفكم فيها البعض بعلماء السلطان ؟
لا أرد علي هذا الأتهام .
مقاطعة …أنتم تفتون في القضايا الثانوية فقط …؟
الذي يريد أن يعرف موقف الهيئة عليه النظر الي بياناتها وما تقوم به.
هل الهيئة مستقلة في أتخاذ قرارها..؟
نعم نحن هيئة مستقلة في قراراها نري الحق فنقف معه كان في جانب السلطة أو في أي جانب أخر.
كيف تنظر الهيئة لما يحدث في دارفور …؟
الوضع في درافور مستقر وانتهي التمرد،وأصبح جبل مرة طاهر ولكن غير مستبعد أن تكون هناك بعض الجيوب من سرقات وغيرها قد تصاحبها رد فعل وهي أشياء قبلية قديمة،لكن التمرد السياسي المدعوم من الخارج أنتهي أمره والحمدلله.
ما هو دور الهيئة في الكشات التي تحصل في الاسواق ومحاربة الناس في أكل عيشهم قد تؤدي الي طرق غير شرعية..؟
نحن دائماً ندعوا الي تنظيم المجتمع والذي يتم الان من كشات وغيرها لا أعتبرها تنظيم مع الأسف الشديد،فالمظاهر السالبة في الشارع كثيرة ‘منها جلوس الناس علي كراس البلاستيك وقد تمنيت الا تصنع هذه الكراسي لأنو الناس كانوا عايشيين في منازلهم وأذا كان لا بد من الجلوس فهناك المقاهي الراقية ،فالبلد الان فوضي والوضع مؤسف وعلي الدولة أن تضع حد له، بمشاريع كبيرة مثل التي كانت فى السابق منها على سبيل المثال مشروع الجزيرة والسكة حديد التي كان بها حوالى 120 الف عامل والنقل النهرى والخطوط الجوية ، وفى اعتقادى ان الدولة عليها ان لا تكتفى بالتمويل الاصغر لأنه مجرد مهدئات ومسكنات والعلاج الناجع هو المشاريع الضخمة التى تستوعب طاقات الخرجيين وطاقات الذين تركوا الدراسه ،وأن تعطي الدولة فرصة للقطاع الخاص وحتى المستثمرين الذين يأتون الى السودان معظمهم يريدون أن يستثمروا فى قطاع الخدمات واعتقد انه من المفترض انه لايسمح لاى مستثمر اجنبى أن يستثمر فى الخدمات بل يستثمر فى السياحة وفى الزراعة وغيرها ، كذلك الوجود الاجنى لابد ان يحدد بالاحصاء كم عدد الاجانب مع استثناء اخوتنا التى حدثت لهم الفواجع فى سوريا واليمن والعراق، استغرب لحديث المسؤولين الذين يقولون انهم لايعرفون عدد الاجانب بالبلاد.
كيف تنظر الى حاويات المخدرات التى تقبض فى الميناء كل فترة واخرى؟
لابد من التفريق بين الاشاعة والحقيقية لأن الاشاعات أصبحت كثير وأضرت بالمجتمع ، لكن الحقيقية عندما تستبين هذا واجب السلطة على اى مستوى من مستوايتها ان تحسم هذه الامور بقوة وفاعلية ولايمكن ان تدخل بضائع من غير ان يعرف من الذى اتى بها واذا حدث يكون كارثه ينبغى التحقيق فيها من قبل الجهات العدلية والقضائيه ، وانا اعلم الان ان الجهات العدلية تسعى لمعرفه الحقيقيه وحينها لا بد من اعمال كل وسائل الحسم لمنع هذه التفلتات.
هجرة الشباب الى الخارج كثير من الشباب خرجوا خارج الوطن ولسان حالهم يلعن الحال فيه؟
هناك جوانب ايجابية واخرى سلبية من الايجابية ان من لم يجد عملا فى هذا البلد وهو مؤهل وخرج شي جميل ، اما الجوانب السلبية هى ان الذين موجودن فى العمل الان يردون ان يخرجوا ليجدو معايش هؤلاء الكوادر سواء كانت كوادر طبيه او قانونيه او اكاديمية هذا واجب الدولة تجاههم ان لايتركوا هكذا للضياع ان كان للبلد او انفسهم واعتقد ان الهجرة يجب ان لانتحدث على انها سلبيه فهناك مغتربون يدرون مليارات الدولارات لكن ان يتركوا هؤلاء من غير تنظيم لشؤونهم او مرغبات او تحويل مدخلاتهم تكون هجرة مؤسفه.
كثرة المتسوليين كظاهرة كيف تراها… ؟
التسول ممنوع شرعاً لان الدولة ينبغى ان تكفى الناس قوتهم واذا وجد الأنسان قوت يومه لايصح له ان يسأل عن قوت اليوم التانى هذه هى القاعدة الشرعية ( من اصبح معافي فى جسده واجدا قوت يومه امنا فى سربه فقد حيزت له الدنيا) وعلى شرطة امن المجتمع ان تتحرك فى هذا الامر لان التسول اصبح مهنه وليس حاجة.
كثرت الجرائم فى الجتمع كأغتصاب الاطفال وخلافه هل قل الوازع الدينى فى المجتمع..؟
هذه حوادث مؤسفه جدا ولكن مقارنه لما يحدث فى المجتمع العالمى تكاد تكون محصوره وليس بالصورة التى تروج اليها الصحف واناشد الصحفيين ان يتقوا الله فى المجتمع وان لايشيعوا الفاحشة واذا كان هناك حديث عن الستره يكون فى هذه (الحته) لكن اذا عرفت لابد ان تردع وأن يمنع فيها النشر الأ بعد الحكم النهائي.
كيف تنظر الى مستقبل السودان فى ظل هذه التحديات سواء امنيه او اقتصادية او سياسية؟
المستقبل بيد الله لست متشائما بل متفائل لما يدور الان من حوار بالداخل ومسعى الدولة ان تصل الى تفاهمات بالحوار هذا شي مستحسن اما الاشياء التى لايجدى فيها الحوار لابد للدولة ان تحسم هذه الامور والتفلتات الامنيه بالقوة وبحسم رادع الشعب يكون معهم ،فنحن امة مستهدفه.